درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۵۲: تیمم (۳)

 

فيهما مع بذلهما اختياراً طلباً للعبادة لو اُبيح ذلك ، بل قد يجتمع في الأوّل العوض والثواب بخلاف الثاني.

﴿ أو الخوف من استعماله ﴾ لمرضٍ حاصلٍ ـ يخاف زيادته أو بطؤه أو عُسر علاجه ـ أو متوقّعٍ ، أو بردٍ شديد يشقّ تحمّله ، أو خوف عطشٍ حاصلٍ أو متوقّعٍ في زمانٍ لا يحصل فيه الماء عادةً أو بقرائن الأحوال لنفسٍ محترمةٍ ولو حيواناً.

﴿ ويجب طلبه ﴾ مع فقده في كلّ جانبٍ ﴿ من الجوانب الأربعة غلوة سهمٍ ﴾ ـ بفتح الغين ـ وهي : مقدار رمية من الرامي بالآلة معتدلين ﴿ في ﴾ الأرض ﴿ الحَزْنة ﴾ ـ بسكون الزاء المعجمة ـ خلاف السهْلة ، وهي : المشتملة على نحو الأشجار والأحجار والعلوّ والهبوط المانع من رؤية ما خلفه ﴿ و ﴾ غلوة ﴿ سهمين في السَّهْلة ﴾ ولو اختلفت في الحزونة والسهولة توُزّع بحسبهما.

وإنّما يجب الطلبُ كذلك مع احتمال وجوده فيها ، فلو علم عدمه مطلقاً أو في بعض الجهات سقط الطلب مطلقاً أو فيه ، كما أنّه لو علم وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده مع الإمكان ما لم يخرج الوقت.

وتجوز الاستنابة فيه ، بل قد تجب ولو باُجرةٍ مع القدرة. ويشترط عدالة النائب إن كانت اختياريّة وإلّا فمع إمكانها ، ويُحتسب لهما على التقديرين. ويجب طلب التراب كذلك لو تعذّر مع وجوبه.

﴿ ويجب ﴾ التيمّم ﴿ بالتراب الطاهر أو الحجر ﴾ لأنّه من جملة الأرض (١)

____________________

(١) قال المحقّق في المعتبر [١ : ٣٧٦] : الإجماع على أنّ الحجر من جملة الأرض ، وقال المفسّرون [التبيان ٣ : ٢٠٧ ومجمع البيان ٢ : ٥١] : إنّ الصعيد هو وجه الأرض فيدخل الحجر ، وفسّره بعض أهل اللغة [الصحاح ٢ : ٤٩٨ ، (صعد)] بالتراب فلا يدخل ، لكنّ المثبت للزيادة مقدّم. (منه رحمه‌الله).

إجماعاً. و «الصعيد» المأمور به هو وجهها ، ولأ نّه ترابٌ اكتسب رطوبةً لزجة وعملت فيه الحرارة فأفادته استمساكاً. ولا فرق بين أنواعه : من رُخام وبرام (١) وغيرهما.

خلافاً للشيخ حيث اشترط في جواز استعماله فقدَ التراب (٢) أمّا المنع منه مطلقاً فلا قائل به.

ومن جوازه بالحجر يستفاد جوازه بالخَزَف بطريقٍ أولى؛ لعدم خروجه بالطبخ عن اسم «الأرض» وإن خرج عن اسم «التراب» كما لم يخرج الحجر مع أنّه أقوى استمساكاً منه. خلافاً للمعتبر محتجّاً بخروجه ، مع اعترافه بجواز السجود عليه. وما يخرج عنها بالاستحالة يمنع من السجود عليه وإن كانت دائرة السجود أوسع بالنسبة إلى غيره.

﴿ لا بالمعادن ﴾ كالكُحل والزَرْنيخ وتراب الحديد ونحوه ﴿ و ﴾ لا ﴿ النورة ﴾ والجصّ بعد خروجهما عن اسم الأرض بالإحراق ، أمّا قبله فلا.

﴿ ويكره ﴾ التيمّم ﴿ بالسَّبخة ﴾ ـ بالتحريك فتحاً وكسراً والسكون ، وهي : الأرض المالحة النشّاشة ـ على أشهر القولين (٣) ، ما لم يَعلُها ملحٌ يمنع إصابة بعض الكفّ للأرض ، فلا بدّ من إزالته ﴿ والرمل ﴾ لشبههما بأرض المعدن ، ووجه الجواز بقاء اسم الأرض.

﴿ ويستحبّ من العوالي ﴾ وهي ما ارتفع من الأرض؛ للنصّ (٤) ولبعدها

____________________

(١) الرُخام : حجر أبيض رخو ، بالفارسيّة : «مرمر». والبِرام جمع البُرمة : القِدْر من الحجارة.

(٢) في النهاية : ٤٩.

(٣) والقول الآخر : المنع ، حكاه في المعتبر والمختلف عن ابن الجنيد ، اُنظر المعتبر ١ : ٣٧٤ ، والمختلف ١ : ٤٢٥ ، وراجع روض الجنان ١ : ٣٢٧.

(٤) اُنظر الوسائل ٢ : ٩٦٩ ، الباب ٦ من أبواب التيمم ، الحديث ١ و ٢.

من النجاسة؛ لأنّ المهابط تُقصد للحدث ، ومنه سمّي «الغائط» لأنّ أصله المنخفض ، سُمّي الحالّ باسمه (١) لوقوعه فيه كثيراً.

﴿ والواجب ﴾ في التيمّم ﴿ النيّة ﴾ وهي القصد إلى فعله ـ وسيأتي بقيّة ما يُعتبر فيها ـ مقارنةً لأوّل أفعاله ﴿ و ﴾ هو ﴿ الضرب على الأرض بيديه ﴾ معاً ، وهو وضعهما بمسمّى الاعتماد ، فلا يكفي مسمّى الوضع على الظاهر. خلافاً للمصنّف في الذكرى ، فإنّه جعل الظاهر الاكتفاء بالوضع (٢) ومنشأ الاختلاف تعبير النصوص بكلٍّ منهما (٣) وكذا عبارات الأصحاب (٤) فمن جوّزهما جعله دالّاً على أنّ المؤدّى واحد ، ومن عيّن الضرب حمل المطلق على المقيَّد.

وإنّما يعتبر اليدان معاً مع الاختيار ، فلو تعذّرت إحداهما ـ لقطعٍ أو مرضٍ أو ربطٍ ـ اقتصر على الميسور ومسح الجبهة به وسقط مسح اليد.

ويحتمل قوّياً مسحها بالأرض ، كما يمسح الجبهة بها لو كانتا مقطوعتين ، وليس كذلك لو كانتا نجستين ، بل يمسح بهما كذلك مع تعذّر التطهير ، إلّا أن تكون

____________________

(١) في (ر) : باسم المحلّ.

(٢) الذكرى ٢ : ٢٥٩.

(٣) اُنظر الوسائل ٢ : ٩٧٥ ، الباب ١١ من أبواب التيمّم. والباب ١٣ ، الحديث ٣.

(٤) فقد جاء في كثير من كتبهم كلمة «الضرب» كالهداية : ٨٧ ، والمقنع : ٢٦ ، والمقنعة : ٦٢ ، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى) ٣ : ٢٥ ، والجمل والعقود (الرسائل العشر) : ١٦٩ ، والمهذّب ١ : ٤٧ ، والمراسم : ٥٤ ، والسرائر ١ : ١٣٦ ، والغنية : ٦٣ ، والوسيلة : ٧١ ، ونهاية الإحكام ١ : ٢٠٦. وورد في بعضها «الوضع» كالجامع للشرائع : ٤٦. وفي البعض الآخر ورد كلا التعبيرين ، كالمبسوط ١ : ٣٢ ـ ٣٣ ، والنهاية : ٤٩ ـ ٥٠ ، والشرائع ١ : ٤٨ ، وقواعد الأحكام ١ : ٢٣٨ ـ ٢٣٩ ، والدروس ١ : ١٣٢ ، والبيان : ٨٦ ـ ٨٧ ، والذكرى ٢ : ٢٥٨ ـ ٢٥٩.