درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۵۴: تیمم (۵)

 

استعمال الماء مطلقاً ﴿ مرّتين ﴾ إحداهما بدلاً من الغُسل بضربتين ، والاُخرى بدلاً من الوضوء بضربة. ولو قدر على الوضوء خاصّةً وجب وتيمّم عن الغُسل كالعكس ، مع أنّه يصدق عليه أنّه محدثٌ غير جنب ، فلا بدّ في إخراجه من قيد ، وكأ نّه تركه اعتماداً على ظهوره.

﴿ ويجب في النيّة ﴾ قصد ﴿ البدليّة ﴾ من الوضوء أو الغسل إن كان التيمّم بدلاً عن أحدهما كما هو الغالب ، فلو كان تيمّمه لصلاة الجنازة أو للنوم على طهارة أو لخروجه جنباً من أحد المسجدين ـ على القول باختصاص التيمّم بذلك كما هو أحد قولي المصنّف (١) ـ لم يكن بدلاً من أحدهما ، مع احتمال بقاء العموم بجعله فيها بدلاً اختياريّاً.

﴿ و ﴾ يجب فيه نيّة ﴿ الاستباحة ﴾ لمشروطٍ بالطهارة ﴿ والوجه ﴾ من وجوب أو ندب ، والكلام فيهما كالمائيّة (٢) ﴿ والقربة ﴾ ولا ريب في اعتبارها في كلّ عبادةٍ مفتقرةٍ إلى نيّة ، ليتحقّق الإخلاص المأمور به في كلّ عبادة.

﴿ وتجب ﴾ فيه ﴿ الموالاة ﴾ بمعنى المتابعة بين أفعاله بحيث لا يُعدّ مُفرِّقاً عرفاً. وظاهر الأصحاب الاتّفاق على وجوبها. وهل يبطل بالإخلال بها أو يأثم خاصّةً؟ وجهان. وعلى القول بمراعاة الضيق فيه مطلقاً (٣) يظهر قوّة الأوّل ، وإلّا فالأصل يقتضي الصحّة.

﴿ ويستحبّ نفض اليدين ﴾ بعد كلّ ضربةٍ بنفخ ما عليهما من أثر الصعيد ، أو مسحهما ، أو ضرب إحداهما بالاُخرى.

____________________

(١) قاله في الدروس ١ : ٨٦.

(٢) راجع الصفحة ٧٦.

(٣) مع رجاء زوال العذر وعدمه.

﴿ وليكن ﴾ التيمّم ﴿ عند آخر الوقت ﴾ بحيث يكون قد بقي منه مقدار فعله مع باقي شرائط الصلاة المفقودة والصلاة تامّة الأفعال علماً أو ظنّاً ، ولا يؤثّر فيه ظهور الخلاف ﴿ وجوباً مع الطمع في الماء ﴾ ورجاء حصوله ولو بالاحتمال البعيد ﴿ وإلّا استحباباً ﴾ على أشهر الأقوال بين المتأخّرين (١).

والثاني ـ وهو الذي اختاره المصنّف في الذكرى (٢) وادّعى عليه المرتضى (٣) والشيخ الإ جماع (٤) ـ : مراعاة الضيق مطلقاً.

والثالث : جوازه مع السعة مطلقاً ، وهو قول الصدوق (٥).

والأخبار بعضها دالٌّ على اعتبار الضيق مطلقاً (٦) وبعضها غير منافٍ له (٧) فلا وجه للجمع بينها بالتفصيل. هذا في التيمّم المبتدأ.

أمّا المستدام ، كما لو تيمّم لعبادةٍ عند ضيق وقتها ولو بنذر ركعتين في وقتٍ معيّن يتعذّر فيه الماء ، أو عبادةٍ راجحةٍ بالطهارة ولو ذكراً ، جاز فعل

____________________

(١) كالمحقّق والعلّامة وولده فخر الدين وابن فهد والصيمري والمحقّق الثاني ، اُنظر المعتبر ١ : ٣٨٤ وقواعد الأحكام ١ : ٢٣٩ ، وإ يضاح الفوائد ١ : ٧٠ ، والموجز (الرسائل العشر) : ٥٧ ، وكشف الالتباس ١ : ٣٧٧ ، وجامع المقاصد ١ : ٥٠١.

(٢) الذكرى ٢ : ٢٥٤.

(٣) اُنظر الناصريّات : ١٥٧ ، المسألة ٥١ ، والانتصار : ١٢٣.

(٤) لم نعثر على ادّعاء الإجماع في كتبه.

(٥) اُنظر الهداية : ٨٧ ، وأمالي الصدوق : ٥١٥ ، حيث لم يذكر التأخير فيهما ، ولكن قال قدس‌سره في المقنع : «اعلم أنّه لا يتيمّم الرجل حتّى يكون في آخر الوقت» المقنع : ٢٥.

(٦) اُنظر الوسائل ٢ : ٩٩٣ ـ ٩٩٤ ، الباب ٢٢ من أبواب التيمّم.

(٧) مثل خبر زرارة وخبر معاوية بن ميسرة اللذين ذكرهما في روض الجنان ١ : ٣٢٩ ، ونقلهما في الوسائل ٢ : ٩٨٣ ـ ٩٨٤ ، الباب ١٤ من أبواب التيمّم ، الحديث ٩ و ١٣.