درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۵۵: تیمم (۶)

 

﴿ وليكن ﴾ التيمّم ﴿ عند آخر الوقت ﴾ بحيث يكون قد بقي منه مقدار فعله مع باقي شرائط الصلاة المفقودة والصلاة تامّة الأفعال علماً أو ظنّاً ، ولا يؤثّر فيه ظهور الخلاف ﴿ وجوباً مع الطمع في الماء ﴾ ورجاء حصوله ولو بالاحتمال البعيد ﴿ وإلّا استحباباً ﴾ على أشهر الأقوال بين المتأخّرين (١).

والثاني ـ وهو الذي اختاره المصنّف في الذكرى (٢) وادّعى عليه المرتضى (٣) والشيخ الإ جماع (٤) ـ : مراعاة الضيق مطلقاً.

والثالث : جوازه مع السعة مطلقاً ، وهو قول الصدوق (٥).

والأخبار بعضها دالٌّ على اعتبار الضيق مطلقاً (٦) وبعضها غير منافٍ له (٧) فلا وجه للجمع بينها بالتفصيل. هذا في التيمّم المبتدأ.

أمّا المستدام ، كما لو تيمّم لعبادةٍ عند ضيق وقتها ولو بنذر ركعتين في وقتٍ معيّن يتعذّر فيه الماء ، أو عبادةٍ راجحةٍ بالطهارة ولو ذكراً ، جاز فعل

____________________

(١) كالمحقّق والعلّامة وولده فخر الدين وابن فهد والصيمري والمحقّق الثاني ، اُنظر المعتبر ١ : ٣٨٤ وقواعد الأحكام ١ : ٢٣٩ ، وإ يضاح الفوائد ١ : ٧٠ ، والموجز (الرسائل العشر) : ٥٧ ، وكشف الالتباس ١ : ٣٧٧ ، وجامع المقاصد ١ : ٥٠١.

(٢) الذكرى ٢ : ٢٥٤.

(٣) اُنظر الناصريّات : ١٥٧ ، المسألة ٥١ ، والانتصار : ١٢٣.

(٤) لم نعثر على ادّعاء الإجماع في كتبه.

(٥) اُنظر الهداية : ٨٧ ، وأمالي الصدوق : ٥١٥ ، حيث لم يذكر التأخير فيهما ، ولكن قال قدس‌سره في المقنع : «اعلم أنّه لا يتيمّم الرجل حتّى يكون في آخر الوقت» المقنع : ٢٥.

(٦) اُنظر الوسائل ٢ : ٩٩٣ ـ ٩٩٤ ، الباب ٢٢ من أبواب التيمّم.

(٧) مثل خبر زرارة وخبر معاوية بن ميسرة اللذين ذكرهما في روض الجنان ١ : ٣٢٩ ، ونقلهما في الوسائل ٢ : ٩٨٣ ـ ٩٨٤ ، الباب ١٤ من أبواب التيمّم ، الحديث ٩ و ١٣.

غيرها به مع السعة.

﴿ ولو تمكّن من ﴾ استعمال ﴿ الماء انتقض ﴾ تيمّمه عن الطهارة التي تمكّن منها ، فلو تمكّن مَن عليه غير غسل الجنابة من الوضوء خاصّةً انتقض تيمّمه خاصّةً ، وكذا الغسل.

والحكم بانتقاضه بمجرّد التمكّن مبنيٌّ على الظاهر ، وأمّا انتقاضه مطلقاً فمشروطٌ بمضيّ زمانٍ يسع فعل المائيّة متمكّناً منها ، فلو طرأ بعد التمكّن مانعٌ قبله كشف عن عدم انتقاضه ـ سواء شرع فيها أم لا ـ كوجوب الصلاة بأوّل الوقت والحجّ للمستطيع بسير القافلة ، مع اشتراط استقرار الوجوب بمضيّ زمانٍ يسع الفعل؛ لاستحالة التكليف بعبادةٍ في وقت لا يسعها. مع احتمال انتقاضه مطلقاً كما يقتضيه ظاهر الأخبار (١) وكلام الأصحاب (٢).

وحيث كان التمكّن من الماء ناقضاً ، فإن اتّفق قبل دخوله في الصلاة انتقض إ جماعاً على الوجه المذكور ، وإن وجده بعد الفراغ صحّت وانتقض بالنسبة إلى غيرها.

﴿ ولو وجده في أثناء الصلاة ﴾ ولو بعد التكبير ﴿ أتمّها ﴾ مطلقاً ﴿ على الأصحّ ﴾ عملاً بأشهر الروايات (٣) وأرجحها سنداً ، واعتضاداً بالنهي الوارد عن

____________________

(١) قال في روض الجنان : «مثل قول الباقر عليه‌السلام : ما لم يحدث أو يصب ماءً» اُنظر روض الجنان ١ : ٣٤٧ ، وراجع الوسائل ٢ : ٩٨٩ ، الباب ١٩ من أبواب التيمّم ، الحديث الأوّل ، وكذا سائر أخبار الباب.

(٢) حيث عبّروا ب‍ «التمكّن» أو «الوجدان» ولم يشترطوا استمراره. المناهج السوية : ٣٢٢.

(٣) وهو ما رواه محمّد بن حمران عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام ، اُنظر روض الجنان ١ : ٣٤٨ ، وراجع الوسائل ٢ : ٩٩٢ ، الباب ٢١ من أبواب التيمّم ، الحديث ٣.

قطع الأعمال (١) ولا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة.

وحيث حُكم بالإتمام فهو للوجوب على تقدير وجوبها ، فيحرم قطعها والعدول بها إلى النافلة؛ لأنّ ذلك مشروطٌ بأسبابٍ مسوِّغة. والحمل على ناسي الأذان قياس. ولو ضاق الوقت فلا إشكال في التحريم.

وهل ينتقض التيمّم بالنسبة إلى غير هذه الصلاة على تقدير عدم التمكّن منه بعدها؟ الأقرب العدم؛ لما تقدّم : من أنّه مشروطٌ بالتمكّن ، ولم يحصل ، والمانع الشرعي كالعقلي.

ومقابل الأصحّ أقوالٌ :

منها : الرجوع ما لم يركع (٢).

ومنها : الرجوع ما لم يقرأ (٣).

ومنها : التفصيل بسعة الوقت وضيقه (٤).

والأخيران لا شاهد لهما ، والأوّل مستند إلى روايةٍ (٥) معارضةٍ بما هو أقوى منها (٦).

____________________

(١) وهو قوله تعالى : (وَلاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ) سورة محمّد : ٣٣.

(٢) وهو قول الصدوق والسيّد المرتضى والشيخ ، اُنظر المقنع : ٢٦ ، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى) ٣ : ٢٦ ، والنهاية : ٤٨.

(٣) وهو قول سلّار في المراسم : ٥٤.

(٤) قاله الشيخ في التهذيب ١ : ٢٠٤ ، ذيل الحديث ٥٩٠ ، وهو ظاهر ابن زهرة في الغنية : ٦٤.

(٥) وهي رواية ابن عاصم ، اُنظر روض الجنان ١ : ٣٤٨ ، وراجع الوسائل ٢ : ٩٩٢ ، الباب ٢١ من أبواب التيمّم ، الحديث ٢.

(٦) وهو ما وراه محمّد بن حمران عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام ، اُنظر روض الجنان ١ : ٣٤٨ ، والوسائل ٢ : ٩٩٢ ، الباب ٢١ من أبواب التيمّم ، الحديث ٣.