درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۵۶: تعداد نمازهای واجب و مستحب

 

﴿ كتاب الصلاة ﴾

﴿ وفصوله أحد عشر ﴾ :

﴿ الأوّل ﴾

﴿ في أعدادها ﴾

﴿ والواجب سبع ﴾ صلوات : ﴿ اليوميّة ﴾ الخمس الواقعة في اليوم والليلة. نُسبت إلى اليوم تغليباً ، أو بناءً على إطلاقه على ما يشمل الليل ﴿ والجُمعة والعيدان والآيات والطواف والأموات والمُلتزَم بنذرٍ* وشبهه ﴾.

وهذه الأسماء إمّا غالبةٌ عرفاً ، أو بتقدير حذف المضاف في ما عدا الاُولى ، والموصوف فيها.

وعدُّها سبعةً أسدُّ ممّا صنع مَن قَبله ، حيث عدّوها تسعةً بجعل الآيات ثلاثاً بالكسوفين (١).

____________________

(*) في (س) : بالنذر.

(١) لم نقف على مَن صنع ذلك ، وعبارة الفاضلين هكذا «... والكسوف ، والزلزلة ، والآيات» راجع الشرائع ١ : ٥٩ ، والقواعد ١ : ٢٤٥.

وفي إدخال صلاة الأموات اختيار إطلاقها عليها بطريق الحقيقة الشرعيّة ، وهو الذي صرّح المصنّف باختياره في الذكرى (١) ونفي الصلاة عمّا لا فاتحة فيها (٢) ولا طهور (٣) والحكم بتحليلها بالتسليم (٤) ينافي الحقيقة.

وبقي من أقسام الصلاة الواجبة صلاة الاحتياط والقضاء ، فيمكن دخولُهما في «الملتزم» ـ وهو الذي استحسنه المصنّف (٥) ـ وفي «اليوميّة» ؛ لأنّ الأوّل مكمِّلٌ لما يُحتمل فواته منها ، والثاني فعلها في غير وقتها. ودخول الأوّل في «الملتزم» والثاني في «اليوميّة» ، وله وجهٌ وجيه.

﴿ والمندوب ﴾ من الصلاة ﴿ لا حصر له ﴾ فإنّ الصلاة خير (٦) موضوع ، فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر (٧).

﴿ وأفضله الرواتب ﴾ : اليوميّة التي هي ضعفها (٨) ﴿ فللظهر ثمان ﴾

____________________

(١) الذكرى ١ : ٦٥.

(٢) مستدرك الوسائل ٤ : ١٥٨ ، الباب الأوّل من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث ٥ و ٨. وراجع الوسائل ٤ : ٧٣٢ ، الباب الأوّل من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث ١ و ٢.

(٣) الوسائل ١ : ٢٥٦ ، الباب الأوّل من أبواب الوضوء ، الحديث ١ و ٦.

(٤) الوسائل ٤ : ١٠٠٣ ، الباب الأوّل من أبواب التسليم.

(٥) لم نقف على التصريح بالاستحسان في كتبه قدس‌سره. نعم يمكن أن يستفاد ذلك من عبارة الذكرى (١ : ٦٦) حيث قال : «والملتزمة بسببٍ من المكلّف» فإنّ الاحتياط والقضاء بسبب منه.

(٦) «خير» بالتنوين أو الإضافة ، اُنظر تفصيل ذلك في الفوائد المليّة : ١٤ ـ ١٥.

(٧) كما ورد في الخبر ، راجع مستدرك الوسائل ٣ : ٤٢ ، الباب ١٠ ، الحديث ٨.

(٨) فيه الاستخدام؛ لأنّ ضمير ضعفها يعود إلى اليوميّة ، والمراد بها الفريضة اليوميّة ، وبالاُولى المظهرة ، النافلة اليوميّة. (منه رحمه‌الله).

ركعاتٍ ﴿ قبلها ، وللعصر ثمان ﴾ ركعاتٍ ﴿ قبلها ، وللمغرب أربع بعدها ﴾.

﴿ وللعشاء ركعتان جالساً ﴾ أي : الجلوس ثابت فيهما بالأصل لا رخصة؛ لأنّ الغرض منهما واحدةٌ ليكمل بها ضِعْف الفريضة ، وهو يحصل بالجلوس فيهما؛ لأنّ الركعتين من جلوس ثوابُهما ركعةٌ من قيام ﴿ ويجوز قائماً ﴾ بل هو أفضل على الأقوى ؛ للتصريح به في بعض الأخبار (١) وعدم دلالة ما دلّ على فعلهما جالساً (٢) على أفضليّته ، بل غايته الدلالة على الجواز ، مضافاً إلى ما دلّ على أفضليّة القيام في النافلة مطلقاً (٣) ومحلّهما ﴿ بعدها ﴾ أي بعد العشاء. والأفضل جعلهما بعد التعقيب وبعد كلّ صلاةٍ يريد فعلها بعدها.

واختلف كلام المصنّف في تقديمهما على نافلة شهر رمضان الواقعة بعد العشاء وتأخيرهما عنها ، ففي النفليّة قطع بالأوّل (٤) وفي الذكرى بالثاني (٥) وظاهره هنا الأوّل نظراً إلى البعديّة. وكلاهما حسن.

﴿ وثمان * ﴾ ركعات صلاة ﴿ الليل ، وركعتا الشفع ﴾ بعدها ﴿ وركعة الوتر ، وركعتا الصبح قبلها ﴾.

هذا هو المشهور روايةً (٦) وفتوىً. وروي ثلاث وثلاثون بإسقاط

____________________

(١) الوسائل ٣ : ٣٦ ، الباب ١٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ١٦.

(٢) نفس المصدر ، الحديث ٢ و ٣ و ٧.

(٣) الوسائل ٤ : ٦٩٦ ، الباب ٤ من أبواب القيام ، الحديث ٣.

(٤) الألفية والنفليّة : ١٤٥ ـ ١٤٦.

(٥) الذكرى ٤ : ٢٧٩.

(*) في (ق) : ثماني.

(٦) راجع الوسائل ٣ : ٣١ ـ ٣٣ ، الباب ١٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٣ و ٧ و ٩.

الوتيرة (١) وتسع وعشرون (٢) وسبع وعشرون (٣) بنقص العصريّة أربعاً أو ستّاً (٤) مع الوتيرة ، وحُملَ على المؤكّد منها ، لا على انحصار السنّة فيها.

﴿ وفي السفر ﴾ والخوف الموجبين للقصر ﴿ تتنصّف الرباعيّة ، وتسقط راتبة المقصورة ﴾ ولو قال : «راتبتها» كان أقصر ، فالساقط نصفُ الراتبة ـ سبع عشرة ركعة ـ وهو في غير الوتيرة موضع وفاقٍ ، وفيها على المشهور ، بل قيل : إنّه إجماعيٌّ أيضاً (٥).

ولكن روى الفضل بن شاذان عن الرضا عليه‌السلام عدم سقوطها معلِّلاً بأ نّها زيادةٌ في الخمسين تطوّعاً ليتمّ بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع (٦) قال المصنّف في الذكرى : وهذا قويّ لأنّه خاصٌّ ومعلّل ، إلّا أن ينعقد الإجماع على خلافه (٧) ونبّه بالاستثناء على دعوى ابن إدريس الإجماع

____________________

(١) الوسائل ٣ : ٣٣ ، الباب ١٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٦ ، والباب ١٤ ، الحديث ٢.

(٢) لم نقف على رواية مصرّحة بنقص النوافل أربعاً ، نعم يستفاد «تسع وعشرون» ممّا ورد عن الرضا عليه‌السلام من عدّه مجموع الفرائض والنوافل «ستّة وأربعون ركعة» راجع الوسائل ٣ : ٤٣ ، الباب ١٤ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٥.

(٣) المصدر المتقدّم : ٤٢ ، الحديث ١ و ٢ و ٣.

(٤) ظاهر العبارة : ورود الروايات بنقص خصوص العصريّة أربعاً أو ستّاً ، والموجود في الروايات نقص العصريّة أربعاً والمغرب اثنين. وقد أشرنا في التعليق السابق بعدم العثور بما يصرّح بنقص العصريّة أربعاً.

(٥) قاله ابن إدريس في السرائر ١ : ١٩٤.

(٦) الوسائل ٣ : ٧٠ ، الباب ٢٩ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٣.

(٧) الذكرى ٢ : ٢٩٨.