درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۵۷: نوافل

 

ركعاتٍ ﴿ قبلها ، وللعصر ثمان ﴾ ركعاتٍ ﴿ قبلها ، وللمغرب أربع بعدها ﴾.

﴿ وللعشاء ركعتان جالساً ﴾ أي : الجلوس ثابت فيهما بالأصل لا رخصة؛ لأنّ الغرض منهما واحدةٌ ليكمل بها ضِعْف الفريضة ، وهو يحصل بالجلوس فيهما؛ لأنّ الركعتين من جلوس ثوابُهما ركعةٌ من قيام ﴿ ويجوز قائماً ﴾ بل هو أفضل على الأقوى ؛ للتصريح به في بعض الأخبار (١) وعدم دلالة ما دلّ على فعلهما جالساً (٢) على أفضليّته ، بل غايته الدلالة على الجواز ، مضافاً إلى ما دلّ على أفضليّة القيام في النافلة مطلقاً (٣) ومحلّهما ﴿ بعدها ﴾ أي بعد العشاء. والأفضل جعلهما بعد التعقيب وبعد كلّ صلاةٍ يريد فعلها بعدها.

واختلف كلام المصنّف في تقديمهما على نافلة شهر رمضان الواقعة بعد العشاء وتأخيرهما عنها ، ففي النفليّة قطع بالأوّل (٤) وفي الذكرى بالثاني (٥) وظاهره هنا الأوّل نظراً إلى البعديّة. وكلاهما حسن.

﴿ وثمان * ﴾ ركعات صلاة ﴿ الليل ، وركعتا الشفع ﴾ بعدها ﴿ وركعة الوتر ، وركعتا الصبح قبلها ﴾.

هذا هو المشهور روايةً (٦) وفتوىً. وروي ثلاث وثلاثون بإسقاط

____________________

(١) الوسائل ٣ : ٣٦ ، الباب ١٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ١٦.

(٢) نفس المصدر ، الحديث ٢ و ٣ و ٧.

(٣) الوسائل ٤ : ٦٩٦ ، الباب ٤ من أبواب القيام ، الحديث ٣.

(٤) الألفية والنفليّة : ١٤٥ ـ ١٤٦.

(٥) الذكرى ٤ : ٢٧٩.

(*) في (ق) : ثماني.

(٦) راجع الوسائل ٣ : ٣١ ـ ٣٣ ، الباب ١٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٣ و ٧ و ٩.

الوتيرة (١) وتسع وعشرون (٢) وسبع وعشرون (٣) بنقص العصريّة أربعاً أو ستّاً (٤) مع الوتيرة ، وحُملَ على المؤكّد منها ، لا على انحصار السنّة فيها.

﴿ وفي السفر ﴾ والخوف الموجبين للقصر ﴿ تتنصّف الرباعيّة ، وتسقط راتبة المقصورة ﴾ ولو قال : «راتبتها» كان أقصر ، فالساقط نصفُ الراتبة ـ سبع عشرة ركعة ـ وهو في غير الوتيرة موضع وفاقٍ ، وفيها على المشهور ، بل قيل : إنّه إجماعيٌّ أيضاً (٥).

ولكن روى الفضل بن شاذان عن الرضا عليه‌السلام عدم سقوطها معلِّلاً بأ نّها زيادةٌ في الخمسين تطوّعاً ليتمّ بها بدل كلّ ركعة من الفريضة ركعتان من التطوّع (٦) قال المصنّف في الذكرى : وهذا قويّ لأنّه خاصٌّ ومعلّل ، إلّا أن ينعقد الإجماع على خلافه (٧) ونبّه بالاستثناء على دعوى ابن إدريس الإجماع

____________________

(١) الوسائل ٣ : ٣٣ ، الباب ١٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٦ ، والباب ١٤ ، الحديث ٢.

(٢) لم نقف على رواية مصرّحة بنقص النوافل أربعاً ، نعم يستفاد «تسع وعشرون» ممّا ورد عن الرضا عليه‌السلام من عدّه مجموع الفرائض والنوافل «ستّة وأربعون ركعة» راجع الوسائل ٣ : ٤٣ ، الباب ١٤ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٥.

(٣) المصدر المتقدّم : ٤٢ ، الحديث ١ و ٢ و ٣.

(٤) ظاهر العبارة : ورود الروايات بنقص خصوص العصريّة أربعاً أو ستّاً ، والموجود في الروايات نقص العصريّة أربعاً والمغرب اثنين. وقد أشرنا في التعليق السابق بعدم العثور بما يصرّح بنقص العصريّة أربعاً.

(٥) قاله ابن إدريس في السرائر ١ : ١٩٤.

(٦) الوسائل ٣ : ٧٠ ، الباب ٢٩ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ٣.

(٧) الذكرى ٢ : ٢٩٨.

عليه (١) مع أنّ الشيخ في النهاية صرّح بعدمه (٢) فما قوّاه في محلّه.

﴿ ولكلّ ركعتين من النافلة تشهّدٌ وتسليم ﴾ هذا هو الأغلب. وقد خرج عنه مواضع ، ذكر المصنّف منها موضعين بقوله : ﴿ وللوتر بانفراده ﴾ تشهّدٌ وتسليم ﴿ ولصلاة الأعرابي ﴾ من التشهّد والتسليم ﴿ ترتيب الظهرين بعد الثنائيّة ﴾ فهي عشر ركعات بخمس تشهّدات وثلاث تسليمات كالصبح والظهرين.

وبقي صلوات اُخر ، ذكرها الشيخ في المصباح (٣) والسيّد رضي الدين بن طاووس في تتمّاته (٤) يُفعل منها (٥) بتسليمٍ واحدٍ أزيد من ركعتين. تَرَكَ المصنّف والجماعة استثناءَها؛ لعدم اشتهارها وجهالة طريقها. وصلاة الأعرابي توافقها في الثاني دون الأوّل.

____________________

(١) السرائر ١ : ١٩٤.

(٢) النهاية : ٥٧.

(٣) منها ما ذكره بقوله : روي عنه عليه‌السلام أنّه قال : «من صلّى ليلة الجمعة إحدى عشر ركعة بتسليمة واحدة ...» مصباح المتهجّد : ٢٢٩.

(٤) أشار قدس‌سره في فلاح السائل (وهو المجلّد الأوّل من التتّمات) إلى صلاتين بين العشاءين : إحداهما أربع ركعات وثانيتهما عشر ركعات ، لم يُصرّح فيهما بكيفيّة التسليم ، والظاهر أنّهما تُفعلان بتسليمٍ واحد ، راجع فلاح السائل : ٢٤٧.

(٥) يعني بعض من الصلوات المذكورة.