درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۵۸: شرط اول: وقت نماز

 

عليه (١) مع أنّ الشيخ في النهاية صرّح بعدمه (٢) فما قوّاه في محلّه.

﴿ ولكلّ ركعتين من النافلة تشهّدٌ وتسليم ﴾ هذا هو الأغلب. وقد خرج عنه مواضع ، ذكر المصنّف منها موضعين بقوله : ﴿ وللوتر بانفراده ﴾ تشهّدٌ وتسليم ﴿ ولصلاة الأعرابي ﴾ من التشهّد والتسليم ﴿ ترتيب الظهرين بعد الثنائيّة ﴾ فهي عشر ركعات بخمس تشهّدات وثلاث تسليمات كالصبح والظهرين.

وبقي صلوات اُخر ، ذكرها الشيخ في المصباح (٣) والسيّد رضي الدين بن طاووس في تتمّاته (٤) يُفعل منها (٥) بتسليمٍ واحدٍ أزيد من ركعتين. تَرَكَ المصنّف والجماعة استثناءَها؛ لعدم اشتهارها وجهالة طريقها. وصلاة الأعرابي توافقها في الثاني دون الأوّل.

____________________

(١) السرائر ١ : ١٩٤.

(٢) النهاية : ٥٧.

(٣) منها ما ذكره بقوله : روي عنه عليه‌السلام أنّه قال : «من صلّى ليلة الجمعة إحدى عشر ركعة بتسليمة واحدة ...» مصباح المتهجّد : ٢٢٩.

(٤) أشار قدس‌سره في فلاح السائل (وهو المجلّد الأوّل من التتّمات) إلى صلاتين بين العشاءين : إحداهما أربع ركعات وثانيتهما عشر ركعات ، لم يُصرّح فيهما بكيفيّة التسليم ، والظاهر أنّهما تُفعلان بتسليمٍ واحد ، راجع فلاح السائل : ٢٤٧.

(٥) يعني بعض من الصلوات المذكورة.

﴿ الفصل الثاني ﴾

﴿ في شروطها ﴾

﴿ وهي سبعة ﴾ :

﴿ الاوّل : الوقت ﴾

والمراد هنا وقت اليوميّة ، مع أنّ السبعة شروطٌ لمطلق الصلاة غير الأموات في الجملة.

فيجوز عود ضمير «شروطها» إلى المطلق ، لكن لا يلائمه تخصيص الوقت باليوميّة ، إلّا أن يؤخذ كون مطلق الوقت شرطاً ، وما بعد ذِكْرِه مجملاً من التفصيل حكمٌ آخر لليوميّة.

ولو عاد ضمير «شروطها» إلى «اليوميّة» لا يحسن؛ لعدم المميِّز مع اشتراك الجميع في الشرائط بقولٍ مطلق.

إلّاأنّ عوده إلى «اليوميّة» أوفق لنظم الشروط ، بقرينة تفصيل الوقت وعدم اشتراطه للطواف والأموات والملتزم إلّا بتكلّفٍ وتجوّز ، وعدم اشتراط الطهارة من الحدث والخبث في صلاة الأموات وهي إحدى السبعة. واختصاصُ اليوميّة بالضمير مع اشتراكه؛ لكونها الفرد الأظهر من بينها والأكمل ، مع انضمام قرائن

لفظيّة بعد ذلك.

﴿ فللظهر ﴾ من الوقت ﴿ زوال الشمس ﴾ عن وسط السماء وميلها عن دائرة نصف النهار ﴿ المعلوم بزيد الظلّ ﴾ أي زيادته ـ مصدران ل‍ ﴿ زاد الشيء ﴾ ـ ﴿ بعد نقصه ﴾ وذلك في الظلّ المبسوط ، وهو الحادث من المقاييس القائمة على سطح الاُفق؛ فإنّ الشمس إذا طلعت وقع لكلّ شاخصٍ قائمٍ على سطح الأرض بحيث يكون عموداً على سطح الاُفق ظلُّ طويل إلى جهة المغرب ، ثمّ لا يزال ينقص كلّما ارتفعت الشمس حتى تبلغ وسط السماء ، فينتهي النقصان إن كان عرضُ المكان المنصوب فيه المقياس مخالفاً لميل الشمس في المقدار ، ويُعدم الظلّ أصلاً إن كان بقدره ، وذلك في كلّ مكانٍ يكون عرضه مساوياً للميل الأعظم للشمس أو أنقص عند ميلها بقدره وموافقته له في الجهة.

ويتّفق في أطول أيّام السنة تقريباً في مدينة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وما قاربها في العرض ، وفي مكّة قبل الانتهاء بستّة وعشرين يوماً ، ثم يحدث ظلٌّ جنوبيٌّ إلى تمام الميل وبعده إلى ذلك المقدار ، ثمّ يُعدم يوماً آخر.

والضابط : أنّ ما كان عرضه زائداً على الميل الأعظم لا يُعدم الظلّ فيه أصلاً ، بل يبقى عند زوال الشمس منه بقيّة تختلف زيادةً ونقصاناً ببُعد الشمس من مسامتة رؤوس أهله وقربها. وما كان عرضه مساوياً للميل يُعدم فيه يوماً وهو أطول أيّام السنة. وما كان عرضه أنقص منه ـ كمكّة وصنعاء ـ يُعدم فيه يومين عند مسامتة الشمس لرؤوس أهله صاعدةً وهابطة ، كلّ ذلك مع موافقته له في الجهة ، كما مرّ.

أمّا الميل الجنوبي فلا يُعدم ظلّه من ذي العرض مطلقاً ، لا كما قاله المصنّف رحمه‌الله في الذكرى ـ تبعاً للعلّامة ـ : من كون ذلك بمكّة وصنعاء في أطول