درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۶۲: وقت نمازهای یومیه

 

أيّام السنة (١) فإنّه من أقبح الفساد. وأوّل من وقع فيه الرافعيّ من الشافعيّة (٢) ثم قلّده فيه جماعة منّا (٣) ومنهم (٤) من غير تحقيقٍ للمحلّ ، وقد حرّرنا البحث في شرح الإرشاد (٥).

وإنّما لم يذكر المصنّف هنا حكم حدوثه بعد عدمه؛ لأنّه نادر ، فاقتصر على العلامة الغالبة ، ولو عبّر ب‍ «ظهور الظل في جانب المشرق» ـ كما صنع في الرسالة الألفيّة (٦) ـ لشمل القسمين بعبارةٍ وجيزة.

﴿ وللعصر الفراغ منها ولو تقديراً ﴾ بتقدير أن لا يكون قد صلّاها ، فإنّ وقت العصر يدخل بمضيّ مقدار فعله الظهر بحسب حاله : من قصر وتمام ، وخفّة وبُطء ، وحصول الشرائط وفقدها ، بحيث لو اشتغل بها لأتمّها ، لا بمعنى جواز فعل العصر حينئذٍ مطلقاً ، بل تظهر الفائدة لو صلّاهاناسياً قبل الظهر ، فإنّها تقع صحيحة إن وقعت بعد دخول وقتها المذكور ، وكذا لو دخل قبل أن يُتمّها.

﴿ وتأخيرها ﴾ أي العصر ﴿ إلى مصير الظلّ ﴾ الحادث بعد الزوال ﴿ مثله ﴾ * أي مثل ذي الظلّ وهو المقياس ﴿ أفضل ﴾ من تقديمها على ذلك الوقت. كما أنّ

____________________

(١) الذكرى ٢ : ٣٢١ ، ونهاية الإحكام ١ : ٣٣٣.

(٢) العزيز في شرح الوجيز ١ : ٣٦٧.

(٣) مثل الماتن قدس‌سره في الدروس ١ : ١٣٨ ، والذكرى ٢ : ٣٢١ ، والفاضل المقداد في التنقيح ١ : ١٦٧ ـ ١٦٨ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ١٢.

(٤) لم نقف عليهم فيما بأيدينا من كتبهم.

(٥) روض الجنان ٢ : ٤٨١.

(٦) الألفيّة : ٥١.

(*) كذا في نسخ الروضة ، لكن في نسختي المتن : مثليه.

فعل الظهر قبل هذا المقدار أفضل ، بل قيل بتعيّنه (١) بخلاف تأخير العصر.

﴿ وللمغرب ذهاب الحمرة المشرقيّة ﴾ وهي الكائنة في جهة المشرق ، وحدّه قمّة الرأس.

﴿ وللعشاء الفراغ منها ﴾ ولو تقديراً على نحو ما قُرّر للظهر ، إلّا أنّه هنا لو شَرَع في العشاء تماماً تامّة الأفعال فلا بدّ من دخول المشترك وهو فيها ، فتصحّ مع النسيان ، بخلاف العصر.

﴿ وتأخيرها إلى ذهاب ﴾ الحمرة ﴿ المغربيّة أفضل ﴾ بل قيل بتعيّنه (٢) كتقديم المغرب عليه. أمّا الشفق الأصفر والأبيض فلا عبرة بهما عندنا.

﴿ وللصبح طلوع الفجر ﴾ الصادق ، وهو الثاني المعترض في الاُفق.

﴿ ويمتدّ وقت الظهرين إلى الغروب ﴾ اختياراً على أشهر القولين (٣) لا بمعنى أنّ الظهر تشارك العصر في جميع ذلك الوقت ، بل يختصّ العصر من آخره بمقدار أدائها ، كما يختصّ الظهر من أوّله به.

وإطلاق «امتداد وقتهما» باعتبار كونهما لفظاً واحداً؛ إذ امتداد (٤) وقت

____________________

(١) قاله الشيخ في الخلاف ١ : ٢٥٧ ـ ٢٥٩ ، المسألة ٤.

(٢) قاله المفيد في المقنعة : ٩٣ ، والشيخ في النهاية : ٥٩ ، وقال العلاّمة في المختلف (٢ : ٢٤) : وهو اختيار ابن أبي عقيل وسلّار.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني : والقول الآخر عدم الامتداد اختياراً ، ولكن هذا القول متشعّب إلى قول المفيد بالامتداد إلى أن يتغيّر لون الشمس للاصفرار اختياراً والغروب اضطراراً ، وقول الشيخ في المبسوط والجمل والخلاف بالامتداد إلى المثلين اختياراً وإلى الغروب اضطراراً ، وقول علم الهدى رضي‌الله‌عنه بالامتداد إلى ستّة أسباع الشاخص ونصف (المناهج السويّة : ١٤).

(٤) في (ع) : إذا امتدّ.