درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۷۳: شروط ساتر (۳) + مکان مصلی (۱)

 

﴿ وترك السود * عدا العِمامة والكساء والخُفّ ﴾ فلا يُكره الصلاة فيها سُوداً وإن كان البياض أفضل مطلقاً.

﴿ وترك ﴾ الثوب ﴿ الرقيق ﴾ الذي لا يحكي البدن ، وإلّا لم تصحّ.

﴿ واشتمالُ الصمّاء ﴾ والمشهور أنّه الالتحاف بالإزار وإدخال طرفيه تحت يده وجمعهما على منكب واحد.

﴿ ويكره : ترك التحنّك ** ﴾ وهو إدارة جزءٍ من العمامة تحت الحَنَك ﴿ مطلقاً ﴾ للإمام وغيره بقرينة القيد في الرداء. ويمكن أن يريد بالإطلاق تركه في أيّ حالٍ كان وإن لم يكن مصلّياً؛ لإطلاق النصوص باستحبابه والتحذير من تركه ، كقول الصادق عليه‌السلام : «من تعمّم ولم يتحنّك فأصابه داءٌ لا دواء له فلا يلومنَّ إلّا نفسه» (١) حتّى ذهب الصدوق إلى عدم جواز تركه في الصلاة (٢).

﴿ وتركُ الرداء ﴾ وهو ثوب أو ما يقوم مقامه يُجعل على المنكبين ثمّ يُردّ ما على الأيسر على الأيمن ﴿ للإمام ﴾ أمّا غيره من المصلّين فيستحبّ له الرداء ، ولكن لا يكره تركه بل يكون خلافُ الأولى.

﴿ والنقاب للمرأة واللثام لهما ﴾ أي للرجل والمرأة. وإنّما يكرهان إذا لم يمنعا شيئاً من واجبات القراءة ﴿ فإن منعا القراءة حَرُما ﴾ وفي حكمها الأذكار الواجبة.

____________________

(*) في (ق) : السواد.

(**) في (س) : الحنك.

(١) الوسائل ٣ : ٢٩١ ، الباب ٢٦ من أبواب لباس المصلّي ، الحديث الأوّل.

(٢) راجع الفقيه ١ : ٢٦٥ ـ ٢٦٦ ، ذيل الحديث ٨١٧.

﴿ وتكره ﴾ الصلاة ﴿ في ثوب المتَّهم بالنجاسة أو الغصب* ﴾ في لباسه ﴿ وفي ﴾ الثوب ﴿ ذي التماثيل ﴾ أعمّ من كونها مثال حيوان أو (١) غيره ﴿ أو خاتمٍ فيه صورة ﴾ حيوان ، ويمكن أن يريد بها ما يعمّ المثال ، وغايَرَ بينهما تفنّناً ، والأوّل أوفق للمغايرة ﴿ أو قباءٍ مشدودٍ في غير الحرب ﴾ على المشهور.

قال الشيخ : ذكره عليّ بن بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ولم أجد به خبراً مسنداً (٢).

قال المصنّف في الذكرى ـ بعد حكاية قول الشيخ ـ : قلت : قد روى العامّة أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : «لا يصلّي أحدُكم وهو مُحزَّم» (٣) وهو كنايةٌ عن شدّ الوسط. وظاهر استدراكه لذكر الحديث جعله دليلاً على كراهة القباء المشدود. وهو بعيد.

ونقل في البيان عن الشيخ كراهة شدّ الوسط (٤) ويمكن الاكتفاء في دليل الكراهة بمثل هذه الرواية.

____________________

(*) في (س) : الغصبيّة.

(١) في أكثر النسخ بدل «أو» : و.

(٢) التهذيب ٢ : ٢٣٢ ، ذيل الحديث ٩١٣.

(٣) كذا في النسخ ، وهكذا في الذكرى المطبوعة بالحجريّة (١٤٨) ولكن بلفظ «محتزم» من دون كلمة «إلّا» ، لكنّ الموجود في طبعة مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام (٣ : ٦٥) : «إلّاوهو محزَّم» ، والظاهر أنّها زيادة من المصحّح بالنظر إلى مصادر العامّة ، ففي مسند أحمد (٢ : ٤٥٨) : «لا يصلّي الرجل إلّا وهو محتزم». وفي سنن أبي داود (٣ : ٢٥٣) : «نهى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وسلّم ... وأن يصلّي الرجل بغير حزام».

(٤) البيان : ١٢٣ ، وانظر المبسوط ١ : ٨٣.

«الرابع : المكان» الذي يُصلّى فيه

والمراد به هنا : ما يشغله من الحيِّز أو يعتمد عليه ولو بواسطةٍ أو وسائط.

﴿ ويجب كونه غير مغصوب ﴾ للمصلّي ولو جاهلاً بحكمه الشرعي أو الوضعي ـ لا بأصله ـ أو ناسياً له أو لأصله ، على ما يقتضيه إطلاق العبارة. وفي الأخيرين للمصنّف رحمه‌الله قولٌ آخر بالصحّة (١) وثالث بها في خارج الوقت خاصّة (٢) ومثله القول في اللباس.

واحترزنا بكون المصلّي هو الغاصب عمّا لو كان غيره ، فإنّ الصلاة فيه بإذن المالك صحيحةٌ في المشهور (٣) كلّ ذلك مع الاختيار ، أمّا مع الاضطرار ـ كالمحبوس فيه ـ فلا منع.

﴿ خالياً من نجاسة متعدّية ﴾ إلى المصلّي أو محمولِه الذي يُشترط طهارته على وجهٍ يمنع من الصلاة ، فلو لم تتعدّ أو تعدّت على وجهٍ يُعفى عنه ـ كقليل الدم ـ أو إلى ما لا يتمّ الصلاة فيه لم يضرّ.

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : أمّا في ناسي الأصل ففي البيان ، وأمّا ناسي الحكم فلم أظفر فيه للمصنّف قولاً بصحّة صلاته ، بل صرّح في الذكرى والبيان ببطلان صلاته ، المناهج السويّة : ٥٤. وراجع البيان : ١٢٩ ، والذكرى ٣ : ٧٨.

(٢) راجع الدروس ١ : ١٥١.

(٣) مقابل المشهور قول الشيخ في المبسوط حيث قال : فإن صلّى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه ، فلا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممّن أذن له في الصلاة فيه؛ لأنّه إذا كان الأصل مغصوباً لم تجز الصلاة فيه ، المبسوط ١ : ٨٤.