درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۷۴: مکان مصلی (۲)

 

«الرابع : المكان» الذي يُصلّى فيه

والمراد به هنا : ما يشغله من الحيِّز أو يعتمد عليه ولو بواسطةٍ أو وسائط.

﴿ ويجب كونه غير مغصوب ﴾ للمصلّي ولو جاهلاً بحكمه الشرعي أو الوضعي ـ لا بأصله ـ أو ناسياً له أو لأصله ، على ما يقتضيه إطلاق العبارة. وفي الأخيرين للمصنّف رحمه‌الله قولٌ آخر بالصحّة (١) وثالث بها في خارج الوقت خاصّة (٢) ومثله القول في اللباس.

واحترزنا بكون المصلّي هو الغاصب عمّا لو كان غيره ، فإنّ الصلاة فيه بإذن المالك صحيحةٌ في المشهور (٣) كلّ ذلك مع الاختيار ، أمّا مع الاضطرار ـ كالمحبوس فيه ـ فلا منع.

﴿ خالياً من نجاسة متعدّية ﴾ إلى المصلّي أو محمولِه الذي يُشترط طهارته على وجهٍ يمنع من الصلاة ، فلو لم تتعدّ أو تعدّت على وجهٍ يُعفى عنه ـ كقليل الدم ـ أو إلى ما لا يتمّ الصلاة فيه لم يضرّ.

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : أمّا في ناسي الأصل ففي البيان ، وأمّا ناسي الحكم فلم أظفر فيه للمصنّف قولاً بصحّة صلاته ، بل صرّح في الذكرى والبيان ببطلان صلاته ، المناهج السويّة : ٥٤. وراجع البيان : ١٢٩ ، والذكرى ٣ : ٧٨.

(٢) راجع الدروس ١ : ١٥١.

(٣) مقابل المشهور قول الشيخ في المبسوط حيث قال : فإن صلّى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه ، فلا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممّن أذن له في الصلاة فيه؛ لأنّه إذا كان الأصل مغصوباً لم تجز الصلاة فيه ، المبسوط ١ : ٨٤.

﴿ طاهِرَ * المسجَد ﴾ بفتح الجيم ، وهو القدر المعتبر منه في السجود مطلقاً (١).

﴿ والأفضل المسجِد ﴾ لغير المرأة أو مطلقاً بناءً على إطلاق المسجِد على بيتها بالنسبة إليها كما ينبِّه عليه.

﴿ وتتفاوت ﴾ المساجد ﴿ في الفضيلة ﴾ بحسب تفاوتها في ذاتها أو عوارضها ، ككثير الجماعة.

﴿ فالمسجد الحرام بمئة ألف صلاة ﴾ ومنه الكعبة وزوائده الحادثة وإن كان غيرهما أفضل ، فإنّ القدر المشترك بينها فضله بذلك العدد وإن اختصّ الأفضل بأمرٍ آخر لا تقدير فيه ، كما يختصّ بعض المساجد المشتركة في وصفٍ بفضيلةٍ زائدة عمّا اشترك فيه مع غيره.

﴿ والنبويّ ﴾ بالمدينة ﴿ بعشرة آلاف ** ﴾ صلاة ، وحكم زيادته الحادثة كما مرّ.

﴿ وكلٌّ من مسجد الكوفة والأقصى ﴾ سُمّي به بالإضافة إلى بُعده عن المسجد الحرام ﴿ بألف ﴾ صلاة.

﴿ و ﴾ المسجد ﴿ الجامع ﴾ في البلد للجمعة أو الجماعة وإن تعدّد ﴿ بمئة ﴾.

____________________

(*) في (ق) : ظاهر.

(١) قال الفاضل الإصفهاني : قوله : «مطلقاً» يحتمل التعلّق بالمتن ـ أي طاهر المسجَد من كلّ نجاسة متعدّية أو غيرها معفوّاً عنها أو غيرها ـ والتعلّق ب‍ «المعتبر» أي على أيّ مذهبٍ كان من المذهبين اللذين سيُذكران إن شاء اللّٰه تعالى ، المناهج السويّة : ٥٥.

(**) في (س) ومحتمل (ق) : ألف.

﴿ و ﴾ مسجد ﴿ القبيلة ﴾ كالمحلّة في البلد ﴿ بخمس وعشرين ﴾.

﴿ و ﴾ مسجد ﴿ السوق باثنتي عشرة ﴾.

﴿ ومسجد المرأة بيتها ﴾ بمعنى أنّ صلاتها فيه أفضل من خروجها إلى المسجد ، أو بمعنى كون صلاتها فيه كالمسجد في الفضيلة ، فلا تفتقر إلى طلبها بالخروج. وهل هو كمسجدٍ مطلقٍ أو كما تريد الخروج إليه فيختلف بحسبه؟ الظاهر الثاني.

﴿ ويُستحبّ اتّخاذ المساجد استحباباً مؤكّداً ﴾ فمن بنى مسجداً بنى اللّٰه له بيتاً في الجنة (١) وزيد في بعض الأخبار : «كمفحص قطاة» (٢) وهو كمقعد الموضع الذي تكشفه القطاة وتليّنه بجؤجؤها لتبيض فيه ، والتشبيه به مبالغةٌ في الصغر بناءً على الاكتفاء برسمه حيث يمكن الانتفاع به في أقلّ مراتبه وان لم يُعمل له حائطٌ ونحوه.

قال أبو عبيدة الحذّاء ـ راوي الحديث ـ : مرّ بي أبو عبد اللّٰه عليه‌السلام في طريق مكّة وقد سوّيت أحجارَ المسجد (٣) فقلت : جعلت فداك! نرجو أن يكون هذا من ذاك؟ فقال : نعم (٤).

ويُستحبّ اتّخاذها ﴿ مكشوفة ﴾ ولو بعضها ، للاحتياج إلى السقف في أكثر البلاد لدفع الحرّ والبرد ﴿ والميضاة ﴾ وهي المطهرة (٥) للحدث والخبث

____________________

(١) الوسائل ٣ : ٤٨٥ ، الباب ٨ من أبواب أحكام المساجد ، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر السابق : ٤٨٦ ، الحديث ٢ و ٦.

(٣) كذا في النسخ ، وفي الوسائل : بأحجارٍ مسجداً.

(٤) الوسائل ٣ : ٤٨٥ ، الباب ٨ من أبواب أحكام المساجد ، الحديث الأوّل.

(٥) المطْهرة بكسر الميم وفتحها : بيت يتطهّر فيه.