درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۷۵: استحباب ساخت مسجد

 

﴿ و ﴾ مسجد ﴿ القبيلة ﴾ كالمحلّة في البلد ﴿ بخمس وعشرين ﴾.

﴿ و ﴾ مسجد ﴿ السوق باثنتي عشرة ﴾.

﴿ ومسجد المرأة بيتها ﴾ بمعنى أنّ صلاتها فيه أفضل من خروجها إلى المسجد ، أو بمعنى كون صلاتها فيه كالمسجد في الفضيلة ، فلا تفتقر إلى طلبها بالخروج. وهل هو كمسجدٍ مطلقٍ أو كما تريد الخروج إليه فيختلف بحسبه؟ الظاهر الثاني.

﴿ ويُستحبّ اتّخاذ المساجد استحباباً مؤكّداً ﴾ فمن بنى مسجداً بنى اللّٰه له بيتاً في الجنة (١) وزيد في بعض الأخبار : «كمفحص قطاة» (٢) وهو كمقعد الموضع الذي تكشفه القطاة وتليّنه بجؤجؤها لتبيض فيه ، والتشبيه به مبالغةٌ في الصغر بناءً على الاكتفاء برسمه حيث يمكن الانتفاع به في أقلّ مراتبه وان لم يُعمل له حائطٌ ونحوه.

قال أبو عبيدة الحذّاء ـ راوي الحديث ـ : مرّ بي أبو عبد اللّٰه عليه‌السلام في طريق مكّة وقد سوّيت أحجارَ المسجد (٣) فقلت : جعلت فداك! نرجو أن يكون هذا من ذاك؟ فقال : نعم (٤).

ويُستحبّ اتّخاذها ﴿ مكشوفة ﴾ ولو بعضها ، للاحتياج إلى السقف في أكثر البلاد لدفع الحرّ والبرد ﴿ والميضاة ﴾ وهي المطهرة (٥) للحدث والخبث

____________________

(١) الوسائل ٣ : ٤٨٥ ، الباب ٨ من أبواب أحكام المساجد ، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر السابق : ٤٨٦ ، الحديث ٢ و ٦.

(٣) كذا في النسخ ، وفي الوسائل : بأحجارٍ مسجداً.

(٤) الوسائل ٣ : ٤٨٥ ، الباب ٨ من أبواب أحكام المساجد ، الحديث الأوّل.

(٥) المطْهرة بكسر الميم وفتحها : بيت يتطهّر فيه.

﴿ على بابها ﴾ لافي وسطها على تقدير سبق إعدادها على المسجديّة ، وإلّا حرم في الخبثيّة مطلقاً والحدثيّة إن أضرّت بها ﴿ والمنارة مع حائطها ﴾ لا في وسطها مع تقدّمها على المسجديّة كذلك ، وإلّا حرم. ويمكن شمول ﴿ كونها مع الحائط ﴾ استحباب أن لا تعلو عليه ، فإنّها إذا فارقته بالعلوّ فقد خرجت عن المعيّة ، وهو مكروه.

﴿ وتقديمُ الداخل ﴾ إليها ﴿ يمينه والخارج ﴾ منها ﴿ يساره ﴾ عكس الخلاء ، تشريفاً لليُمنى فيهما.

﴿ وتعاهدُ نعله ﴾ وما يصحبه من عصا وشبهه ، وهو استعلام حاله عند باب المسجد احتياطاً للطهارة ، «والتعهّد» أفصح من «التعاهد» لأنّه يكون بين اثنين ، والمصنّف تبع الرواية (١).

﴿ والدعاءُ فيهما ﴾ أي الدخول والخروج بالمنقول وغيره.

﴿ وصلاةُ التحيّة قبلَ جلوسه ﴾ وأقلّها ركعتان ، وتتكرّر بتكرّر الدخول ولو عن قربٍ ، وتتأدّى بسنّةٍ غيرها وفريضةٍ وإن لم ينوها معها؛ لأنّ المقصود بالتحيّة أن لا تنتهك حرمة المسجد بالجلوس بغير صلاةٍ وقد حصل ، وإن كان الأفضل عدم التداخل.

وتكره إذا دخل والإمام في مكتوبةٍ أو والصلاة تقام أو قَرُب إقامتها بحيث لا يفرغ منها قبله ، فإن لم يكن متطهّراً أو كان له عذر مانع عنها فليذكر اللّٰه تعالى.

وتحيّةُ المسجد الحرام الطواف ، كما أنّ تحيّة الحَرَم الإحرام ، ومِنى الرمي.

____________________

(١) الوسائل ٣ : ٥٠٤ ، الباب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد ، الحديث ١ و ٣.