درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۸۱: ادامه موارد ما یصح السجود علیه

 

بُعد * عشرة أذرع ﴾ بين موقفيهما (١).

﴿ ولو حاذى سجودها قَدَمه فلا منع ﴾ والمرويّ في الجواز كونها تُصلّي خلفه (٢) وظاهره تأخّرها في جميع الأحوال عنه بحيث لا يحاذي جزءٌ منها جزءاً منه ، وبه عبّر بعضُ الأصحاب (٣) وهو أجود.

﴿ ويُراعى في مسجَد الجبهة ﴾ وهو القدر المعتبر منه في السجود ، لا محلّ جميع الجبهة أن يكون من ﴿ الأرض أو نباتها غير ** المأكول والملبوس عادةً ﴾ بالفعل أو بالقوّة القريبة منه بحيث يكون من جنسه ، فلا يقدح في المنع توقّف المأكول على طحنٍ وخبزٍ وطبخٍ ، والملبوس على غزلٍ ونسجٍ وغيرها (٤) ولو خرج عنه بعد أن كان منه كقشر اللوز ونحوه (٥) ارتفع المنع ، لخروجه عن الجنسيّة. ولو اعتيد أحدهما في بعض البلاد دون بعض فالأقوى عموم التحريم. نعم ، لا يقدح النادر كأكل المخمصة (٦) والعقاقير المتّخذة للدواء من نباتٍ لا يغلب أكله.

﴿ ولا يجوز ﴾ السجود ﴿ على المعادن ﴾ لخروجها عن اسم الأرض بالاستحالة ، ومثلها الرماد وإن كان منها. وأمّا الخَزَف فيبنى على خروجه

____________________

(*) لم يرد «بُعد» في (ق).

(١) في (ع) : موقفهما.

(٢) الوسائل ٣ : ٤٢٩ ، الباب ٦ من أبواب مكان المصلّي ، الحديث ١ و ٤.

(٣) ابن سعيد الحلّي في الجامع للشرائع : ٦٩.

(**) في (ق) : من غير.

(٤) في (ش) : غيرهما.

(٥) لم يرد «ونحوه» في (ع) و (ر).

(٦) أي : المجاعة.

بالاستحالة عنها ، فمن حكم بطُهره لزمه القول بالمنع من السجود عليه؛ للاتّفاق على المنع ممّا خرج عنها بالاستحالة وتعليل من حكم بطهره بها ، ولكن لمّا كان القول بالاستحالة بذلك (١) ضعيفاً كان جواز السجود عليه قويّاً.

﴿ ويجوز ﴾ السجود ﴿ على القِرطاس ﴾ في الجملة إجماعاً؛ للنصّ الصحيح الدالّ عليه (٢) وبه خرج عن أصله المقتضي لعدم جواز السجود عليه؛ لأنّه مركّب من جزأين لا يصحّ السجود عليهما ، وهما : النورة وما مازجها من القطن والكتّان وغيرهما ، فلا مجال للتوقّف فيه في الجملة.

والمصنّف هنا خصّه بالقرطاس ﴿ المتّخذ من النبات ﴾ كالقطن والكتّان والقنَّب (٣) ، فلو اتّخذ من الحرير لم يصحّ السجود عليه.

وهذا إنّما يُبنى على القول باشتراط كون هذه الأشياء ممّا لا يلبس بالفعل حتى يكون المتّخذ منها غير ممنوع ، أو كونه غير مغزولٍ أصلاً إن جوّزناه فيما دون المغزول ، وكلاهما ممّا (٤) لا يقول به المصنّف. وأمّا إخراج الحرير فظاهر على هذا؛ لأنّه لا يصحّ السجود عليه بحال.

وهذا الشرط على تقدير جواز السجود على هذه الأشياء ليس بواضح؛ لأ نّه تقييد لمطلق النصّ أو تخصيص لعامّه من غير فائدة؛ لأنّ ذلك لا يُزيله عن حكم مخالفة الأصل ، فإنّ أجزاء النورة المُنبثّة فيه بحيث لا يُتميّز من جوهر الخليط جزءٌ يتمّ عليه السجود كافيةٌ في المنع ، فلا يفيده ما يخالطها من الأجزاء التي يصحّ السجود عليها منفردة.

____________________

(١) في (ع) : لذلك.

(٢) راجع الوسائل ٣ : ٦٠٠ ، الباب ٧ من أبواب ما يُسجد عليه.

(٣) القنَّب : بكسر القاف وضمّها ، نباتٌ ينتج ليفاً صالحاً لصنع الحبال والخيطان.

(٤) أثبتناه من (ع).