درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۸۶: تروک (۴) + اذان (۱)

 

الوتر لمريد الصوم * ﴾ وهو عطشان ﴿ فيشرب ﴾ إذا لم يستدع منافياً غيره وخاف فجأة الصبح قبل إكمال غرضه منه ، ولا فرق فيه بين الواجب والندب.

واعلم أنّ هذه المذكورات أجمع إنّما تنافي الصلاة مع تعمّدها عند المصنِّف مطلقاً ، وبعضها إجماعاً (١) وإنّما لم يقيّد هنا اكتفاءً باشتراطه تركها ، فإنّ ذلك يقتضي التكليف به المتوقّف على الذكر؛ لأنّ الناسي غير مكلَّف ابتداءً (٢).

نعم ، الفعل الكثير ربّما توقّف المصنّف في تقييده ب‍ «العمد» لأنّه أطلقه في البيان (٣) ونسب التقييد في الذكرى إلى الأصحاب (٤) وفي الدروس إلى المشهور (٥) وفي الرسالة الألفيّة جعله من قسم المنافي مطلقاً (٦) ولا يخلو إطلاقه هنا من دلالةٍ على القيد إلحاقاً له بالباقي. نعم ، لو استلزم الفعل الكثير ناسياً انمحاء صورة الصلاة رأساً توجّه البطلان أيضاً ، لكنّ الأصحاب أطلقوا الحكم.

﴿ الشرط السابع : الإسلام ﴾

﴿ فلا تصحّ العبادة ﴾ مطلقاً ـ فتدخل الصلاة ـ ﴿ من الكافر ﴾ مطلقاً وإن كان مرتدّاً ملّيّاً أو فطريّاً ﴿ وإن وجبت عليه ﴾ كما هو قول الأكثر ، خلافاً

____________________

(*) في (س) : الصيام.

(١) قال الفاضل الإصفهاني : وهو الكلام والقهقهة والأكل والشرب ، المناهج السويّة : ٧٦.

(٢) وإن كُلّف في بعض المواضع باستدراكه ثانياً ، الحواشي للمحقّق الخونساري : ٢٦٩.

(٣) البيان : ١٨١.

(٤) الذكرى ٤ : ٩.

(٥) الدروس ١ : ١٨٥.

(٦) الألفيّة : ٦٥.

لأبي حنيفة حيث زعم أنّه غير مكلَّفٍ بالفروع فلا يعاقب على تركها (١) وتحقيق المسألة في الاُصول (٢).

﴿ والتمييز ﴾ بأن يكون له قوّةٌ يمكنه بها معرفة أفعال الصلاة ليميِّز الشرطَ من الفعل ، ويقصد بسببه فعل العبادة ، ﴿ فلا تصحّ من المجنون والمغمى عليه و ﴾ الصبيّ ﴿ غير المميِّز لأفعالها ﴾ بحيث يُفرِّق (٣) بين ما هو شرطٌ فيها وغير شرط ، وما هو واجبٌ وغير واجب إذا نُبّه عليه.

﴿ ويُمرَّن الصبيّ ﴾ على الصلاة ﴿ لستّ ﴾ وفي البيان لسبع (٤) وكلاهما مرويّ (٥) ويُضرب عليها لتسعٍ (٦) ورُوي لعشرٍ (٧) ويتخيّر بين نيّة الوجوب والندب. والمراد ب‍ «التمرين» التعويد على أفعال المكلّفين ليعتادها قبل البلوغ فلا يشقّ عليه بعده.

____________________

(١) راجع فواتح الرحموت المطبوع ضمن المستصفى ١ : ١٢٨.

(٢) راجع تمهيد القواعد : ٧٦.

(٣) في (ر) ومصحّحة (ع) : لا يفرِّق.

(٤) البيان : ٢٥٨ ، وفيه : لستّ ، ويتأكّد لسبع.

(٥) راجع الوسائل ٣ : ١١ ، الباب ٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها.

(٦) المصدر السابق : ١٣ ، الحديث ٧.

(٧) لم نظفر به في المصادر الحديثيّة ، قال الفاضل الإصفهاني : رواه ... مرسلاً عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، المناهج السويّة : ٧٧.

﴿ الفصل الثالث ﴾

﴿ في كيفيّة الصلاة ﴾

﴿ ويستحبّ ﴾ قبلَ الشروع في الصلاة ﴿ الأذان والإقامة ﴾ وإنّما جعلهما من الكيفيّة خلافاً للمشهور ـ من جعلهما من المقدّمات ـ نظراً إلى مقارنة الإقامة لها غالباً ، لبطلانها بالكلام ونحوه بينها وبين الصلاة ، وكونِها أحدَ الجزأين ، فكانا كالجزء المقارن ، كما دخلت النيّة فيها مع أنّها خارجةٌ عنها متقدّمةٌ عليها على التحقيق.

وكيفيّتهما ﴿ بأن ينويهما ﴾ أوّلاً لأنّهما عبادة ، فتفتقر في الثواب عليها (١) إلى النيّة ، إلّا ما شذّ (٢) ﴿ ويُكبِّر أربعاً في أوّل الأذان ، ثم التشهّدان ﴾ بالتوحيد والرسالة ﴿ ثمّ الحيّعلات الثلاث ، ثم التكبير ، ثمّ التهليل ، مثنى * ﴾ مثنى ، فهذه

____________________

(١) في (ف) و (ش) : عليهما.

(٢) قال الفاضل الإصفهاني : استثناء من مقدّر ، أي لأن كلّ عبادة فهي مفتقرة في الثواب عليها إلى النيّة إلّا ما شذّ ، وهو النظر في معرفة اللّٰه تعالى ، كما عرفت سالفاً ، فإنّ النيّة لا يمكن قبل المعرفة ، المناهج السويّة : ٧٨. وقال المحقّق الخوانساري : كالنيّة ، فإنّها عبادة لا تحتاج إلى النيّة ، وإلّا لتسلسل ، الحواشي : ٢٧١.

(*) في (س) : مثنى مثنى.

ثمانية عشر فصلاً.

﴿ والإقامة مثنى ﴾ في جميع فصولها ، وهي فصول الأذان إلّا ما يخرجه (١) ﴿ ويزيد بعد «حيّ على خير العمل» «قد قامت الصلاة» مرّتين ، ويُهلِّل في آخرها مرّة ﴾ واحدة. ففصولها سبعة عشر ، تنقص عن الأذان ثلاثة ، ويزيد اثنين. فهذه جملة الفصول المنقولة شرعاً.

﴿ ولا يجوز اعتقاد شرعيّة غير هذه ﴾ الفصول ﴿ في الأذان والإقامة ، كالتشهّد بالولاية ﴾ لعليّ عليه‌السلام ﴿ وأنّ محمّداً وآله خيرُ البريّة ﴾ أو خير البشر ﴿ وإن كان الواقع كذلك ﴾ فما كلّ واقعٍ حقّاً يجوز إدخاله في العبادات الموظّفة شرعاً المحدودة من اللّٰه تعالى ، فيكون إدخال ذلك فيها بدعةً وتشريعاً ، كما لو زاد في الصلاة ركعةً أو تشهّداً ونحو ذلك من العبادات. وبالجملة ، فذلك من أحكام الإ يمان ، لا من فصول الأذان.

قال الصدوق : إنّ إدخال ذلك فيه من وضع المفوِّضة (٢) وهم طائفة من الغُلاة. ولو فعل هذه الزيادة أو أحدها بنيّة أنّه منه أثم في اعتقاده ، ولا يبطل الأذان بفعله ، وبدون اعتقاد ذلك لا حرج. وفي المبسوط أطلق عدم الإثم به (٣) ومثله المصنّف في البيان (٤).

﴿ واستحبابهما ﴾ ثابتٌ ﴿ في الخمس ﴾ اليوميّة خاصّةً ، دون غيرها من الصلوات وإن كانت واجبة ، بل يقول المؤذِّن للواجب منها : «الصلاة» ثلاثاً بنصب

____________________

(١) في (ف) : نخرجه.

(٢) الفقيه ١ : ٢٩٠.

(٣) المبسوط ١ : ٩٩ ، وفيه : «يأثم به» وقد سقطت لفظة «لم» في الطباعة.

(٤) حكاه عن الشيخ ، اُنظر البيان : ١٤٤.