درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۸۹: اذان (۴)

 

الاُولى وإقامتها ، بل عدم العلم بإهمالها لهما ، مع احتمال السقوط عن الثانية مطلقاً ، عملاً بإطلاق النصّ (١) ومراعاة الحكمة.

﴿ ويسقط الأذان في عصرَي عرفة ﴾ لمن كان بها ﴿ والجمعة ، وعشاء ﴾ ليلة ﴿ المزدلفة ﴾ وهي المشعر. والحكمة فيه ـ مع النصّ (٢) ـ استحباب الجمع بين الصلاتين ، والأصل في الأذان الإعلام ، فمن حضر الاُولى صلّى الثانية فكانتا كالصلاة الواحدة.

وكذا يسقط في الثانية عن كلّ جامعٍ ولو جوازاً. والأذان لصاحبة الوقت ، فإن جمع في وقت الاُولى أذّن لها وأقام ثمّ أقام للثانية. وإن جمع في وقت الثانية أذّن أوّلاً بنيّة الثانية ثم أقام للاُولى ثم للثانية.

وهل سقوطه في هذه المواضع رخصة فيجوز الأذان ، أم عزيمة فلا يُشرع؟ وجهان :

من أنّه عبادةٌ توقيفيّةٌ ولا نصّ عليه هنا بخصوصه والعموم مخصَّصٌ بفعل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنّه جمع بين الظهرين والعشاءين بغير (٣) مانع بأذان وإقامتين (٤) وكذا في تلك المواضع. والظاهر أنّه لمكان الجمع لا لخصوصيّة البقعة.

ومن أنّه ذكرٌ للّٰه تعالى فلا وجه لسقوطه أصلاً ، بل تخفيفاً ورخصةً.

ويشكل بمنع كونه بجميع فصوله ذكراً ، وبأنّ الكلام في خصوصيّة العبادة لا في مطلق الذكر.

____________________

(١) راجع الوسائل ٤ : ٦٥٣ ، الباب ٢٥ من أبواب الأذان والإقامة.

(٢) راجع الوسائل ٤ : ٦٦٥ ، الباب ٣٦ من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث الأوّل.

(٣) في (ف) و (ر) : لغير.

(٤) راجع الوسائل ٤ : ٦٦٥ ، الباب ٣٦ من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث ٢.

وقد صرّح جماعةٌ من الأصحاب ـ منهم العلّامة (١) ـ بتحريمه في الثلاثة الاُوَل ، وأطلق الباقون سقوطَه مع مطلق الجمع.

واختلف كلام المصنّف رحمه‌الله ففي الذكرى توقّف في كراهته في الثلاثة (٢) استناداً إلى عدم وقوفه فيه على نصٍّ ولا فتوى ، ثمّ حكم بنفي الكراهة وجزم بانتفاء التحريم فيها وببقاء الاستحباب في الجمع بغيرها مؤوِّلاً الساقطَ بأ نّه أذان الإعلام وأنّ الباقي أذان الذكر والإعظام (٣) وفي الدروس قريب من ذلك ، فإنّه قال : ربّما قيل بكراهته في الثلاثة وبالغ من قال بالتحريم (٤) وفي البيان : الأقرب أنّ الأذان في الثلاثة حرام مع اعتقاد شرعيّته (٥) وتوقّف في غيرها (٦).

والظاهر التحريم فيما لا إجماع على استحبابه منها؛ لما ذكرناه. وأمّا تقسيم الأذان إلى القسمين فأضعف؛ لأنّه عبادةٌ خاصّةٌ أصلُها الإعلام ، وبعضها ذكرٌ وبعضها غير ذكر ، وتأدّي وظيفته بإ يقاعه سرّاً ينافي اعتبار أصله ، والحيّعلات تُنافي ذكريّته ، بل هو قسمٌ ثالث وسنّة متّبعة ، ولم يوقعها الشارع في هذه المواضع ، فيكون بدعةً. نعم ، قد يُقال : إنّ مطلق البدعة ليس بمحرَّم ، بل ربّما قسّمها بعضهم إلى الأحكام الخمسة (٧) ومع ذلك لا يثبت الجواز.

____________________

(١) لم نجد من صرّح به سوى العلّامة في التحرير ١ : ٢٢٣ ، والمنتهى ٤ : ٤١٩.

(٢) في (ع) ومحتمل (ف) : الثلاث.

(٣) الذكرى ٣ : ٢٣١ ، ٢٣٢.

(٤) الدروس ١ : ١٦٥.

(٥) البيان : ١٤٣.

(٦) لم يتعرّض للمسألة في غاية المراد ولا في الألفيّة.

(٧) قال الفاضل الإصفهاني : ومنهم المصنّف في القواعد (المناهج السويّة : ٨٤). لكنّه قدس‌سره صرّح فيها بعدم إطلاق اسم البدعة عندنا إلّا على ما هو محرَّم منها (القواعد والفوائد ٢ : ١٤٥) فغير المحرّم ليس من أقسام البدعة. وراجع الفروق للقرافي ٤ : ١٣٣٣ ، الفرق ٢٥٢.