درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۹۰: اذان (۵)

 

وقد صرّح جماعةٌ من الأصحاب ـ منهم العلّامة (١) ـ بتحريمه في الثلاثة الاُوَل ، وأطلق الباقون سقوطَه مع مطلق الجمع.

واختلف كلام المصنّف رحمه‌الله ففي الذكرى توقّف في كراهته في الثلاثة (٢) استناداً إلى عدم وقوفه فيه على نصٍّ ولا فتوى ، ثمّ حكم بنفي الكراهة وجزم بانتفاء التحريم فيها وببقاء الاستحباب في الجمع بغيرها مؤوِّلاً الساقطَ بأ نّه أذان الإعلام وأنّ الباقي أذان الذكر والإعظام (٣) وفي الدروس قريب من ذلك ، فإنّه قال : ربّما قيل بكراهته في الثلاثة وبالغ من قال بالتحريم (٤) وفي البيان : الأقرب أنّ الأذان في الثلاثة حرام مع اعتقاد شرعيّته (٥) وتوقّف في غيرها (٦).

والظاهر التحريم فيما لا إجماع على استحبابه منها؛ لما ذكرناه. وأمّا تقسيم الأذان إلى القسمين فأضعف؛ لأنّه عبادةٌ خاصّةٌ أصلُها الإعلام ، وبعضها ذكرٌ وبعضها غير ذكر ، وتأدّي وظيفته بإ يقاعه سرّاً ينافي اعتبار أصله ، والحيّعلات تُنافي ذكريّته ، بل هو قسمٌ ثالث وسنّة متّبعة ، ولم يوقعها الشارع في هذه المواضع ، فيكون بدعةً. نعم ، قد يُقال : إنّ مطلق البدعة ليس بمحرَّم ، بل ربّما قسّمها بعضهم إلى الأحكام الخمسة (٧) ومع ذلك لا يثبت الجواز.

____________________

(١) لم نجد من صرّح به سوى العلّامة في التحرير ١ : ٢٢٣ ، والمنتهى ٤ : ٤١٩.

(٢) في (ع) ومحتمل (ف) : الثلاث.

(٣) الذكرى ٣ : ٢٣١ ، ٢٣٢.

(٤) الدروس ١ : ١٦٥.

(٥) البيان : ١٤٣.

(٦) لم يتعرّض للمسألة في غاية المراد ولا في الألفيّة.

(٧) قال الفاضل الإصفهاني : ومنهم المصنّف في القواعد (المناهج السويّة : ٨٤). لكنّه قدس‌سره صرّح فيها بعدم إطلاق اسم البدعة عندنا إلّا على ما هو محرَّم منها (القواعد والفوائد ٢ : ١٤٥) فغير المحرّم ليس من أقسام البدعة. وراجع الفروق للقرافي ٤ : ١٣٣٣ ، الفرق ٢٥٢.

﴿ ويستحبّ : رفع الصوت بهما للرجل ﴾ بل لمطلق الذكر ، أمّا الاُنثى فتُسِرّ بهما كما تقدّم (١) وكذا الخنثى.

﴿ والترتيل فيه ﴾ ببيان حروفه وإطالة وقوفه من غير استعجال.

﴿ والحَدْرُ ﴾ وهو الإسراع ﴿ فيها ﴾ بتقصير الوقف على كلّ فصل لا تركه؛ لكراهة إعرابهما ، حتّى لو ترك الوقف أصلاً فالتسكين أولى من الإعراب ، فإنّه لغة عربيّة والإعراب مرغوب عنه شرعاً ، ولو أعرب حينئذٍ ترك الأفضل ولم تبطل. أمّا اللحن ففي بطلانهما به وجهان (٢). ويتّجه البطلان لو غيّر المعنى كنصب «رسول اللّٰه صلى‌الله‌عليه‌وآله» ؛ لعدم تماميّة الجملة به بفوات المشهود به لغةً وإن قصده؛ إذ لا يكفي قصد العبادة اللفظيّة عن لفظها.

﴿ و ﴾ المؤذِّن ﴿ الراتب يقف على مرتفع ﴾ ليكون أبلغ في رفع الصوت وإ بلاغه المصلّين ، وغيره يقتصر عنه مراعاةً لجانبه ، حتّى يكره سبقه به ما لم يُفرِط بالتأخير.

﴿ واستقبال القبلة ﴾ في جميع الفصول خصوصاً الإقامة. ويكره الالتفات ببعض فصوله يميناً وشمالاً وإن كان على المنارة عندنا (٣).

____________________

(١) راجع الصفحة ١٩٤.

(٢) مبنيّان على الخلاف في أنّ اللحن فيما يعتبر لفظه هل هو مبطل مطلقاً ، أم لا يبطل إذا لم يخلّ بالمعنى ، المناهج السويّة : ٨٦.

(٣) خلافاً لأحمد حيث استحبّ أن يلوي عنقه عند الحيّعلتين على المنارة ، ولأبي حنيفة حيث قال : إن كان على المنارة استدار بجميع بدنه وإن كان على الأرض لوى عنقه ، المناهج السويّة : ٨٦.