درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۹۲: واجبات نماز (۱)

 

وغيره (١) والنصّ ورد بإعادتها بالكلام بعدها (٢).

﴿ ويستحبّ الطهارة ﴾ حالتهما ، وفي الإقامة آكدُ ، وليست شرطاً فيهما عندنا من الحدثين. نعم ، لو أوقعه في المسجد بالأكبر لغا؛ للنهي (٣) المفسد للعبادة.

﴿ والحكاية لغير المؤذِّن ﴾ إذا سمع كما يقول المؤذِّن وإن كان في الصلاة ، إلّا الحيّعلات فيها فيُبدلها بالحوقلة (٤) ولو حكاها بطلت (٥) لأنّها ليست ذكراً ، وكذا يجوز إبدالها في غيرها. ووقت حكاية الفصل بعد فراغ المؤذِّن منه أو معه. وليقطع الكلام إذا سمعه غير الحكاية وإن كان قرآناً.

ولو دخل المسجد أخّر التحيّة إلى الفراغ منه [﴿ ويكره الترجيع ﴾] (٦).

﴿ ثمّ يجب القيام ﴾ حالة النيّة والتكبير والقراءة. وإنّما قدّمه على النيّة والتكبير مع أنّه لا يجب قبلهما؛ لكونه شرطاً فيهما والشرط مقدّمٌ على المشروط. وقد أخّره المصنّف عنهما في الذكرى والدروس (٧) نظراً إلى ذلك وليتمحّض جزءاً من الصلاة ، وفي الألفيّة أخّره عن القراءة (٨) ليجعله واجباً في الثلاثة ، ولكلٍّ وجهٌ ﴿ مستقلاً * ﴾ به غير مستندٍ إلى شيءٍ بحيث لو اُزيل السِّناد سقط ﴿ مع المكنة ﴾.

____________________

(١) كالعلّامة في التحرير ١ : ٢٢٥ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ١٩٤.

(٢) الوسائل ٤ : ٦٢٩ ، الباب ١٠ من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث ٣.

(٣) راجع الوسائل ١ : ٤٨٤ ، الباب ١٥ من أبواب الجنابة.

(٤) ما أثبتناه من (ف) وفي سائر النسخ : بالحولقة.

(٥) في (ع) و (ف) : بطل.

(٦) لا توجد هذه الجملة في نسخ الروضة.

(٧) الذكرى ٣ : ٢٦٥ ، الدروس ١ : ١٦٨.

(٨) الألفيّة : ٥٨.

(*) في (ق) و (س) : مستقبلاً.

﴿ فإن عجز ﴾ عن الاستقلال في الجميع ﴿ ففي البعض ﴾ ويستند فيما يعجز عنه.

﴿ فإن عجز ﴾ عن الاستقلال أصلاً ﴿ اعتمد ﴾ على شيءٍ مقدِّماً على القعود ، فيجب تحصيل ما يعتمد عليه ولو باُجرةٍ مع الإمكان.

﴿ فإن عجز ﴾ عنه ولو بالاعتماد أو قدر عليه ولكن عجز عن تحصيله ﴿ قعد ﴾ مستقلّاً كما مرّ ، فإن عجز اعتمد.

﴿ فإن عجز اضطجع ﴾ على جانبه الأيمن ، فإن عجر فعلى الأيسر. هذا هو الأقوى ومختاره في كتبه الثلاثة (١) ويفهم منه هنا التخيير ، وهو قولٌ (٢) ويجب الاستقبال حينئذٍ بوجهه.

﴿ فإن عجز ﴾ عنهما ﴿ استلقى ﴾ على ظهره وجعل باطنَ قدميه إلى القبلة ووجهَه بحيث لو جلس كان مستقبلاً كالمُحتضَر.

والمراد ب‍ «العجز» في هذه المراتب حصول مشقّةٍ كثيرة لا تُتحمّل عادةً ، سواء نشأ منها زيادة مرضٍ أو حدوثُه أو بُطءُ برئه أو مجرّد المشقّة البالغة ، لا العجز الكلّي.

﴿ ويُومئ للركوع والسجود بالرأس ﴾ إن عجز عنهما. ويجب تقريب الجبهة إلى ما يصحّ السجود عليه أو تقريبه إليها والاعتماد بها عليه ووضع باقي المساجد معتمداً ، وبدونه لو تعذّر الاعتماد. وهذه الأحكام آتيةٌ في جميع المراتب السابقة. وحيث يُومئ لهما برأسه يزيد السجود انخفاضاً مع الإمكان.

____________________

(١) الدروس ١ : ١٦٩ ، الذكرى ٣ : ٢٧١ ، البيان : ١٥٠.

(٢) يظهر من إطلاق الشرائع ١ : ٨٠ ، والألفيّة : ٥٩ ، اُنظر مفتاح الكرامة ٢ : ٣١٢.

﴿ فإن عجز ﴾ عن الإ يماء به ﴿ غمّض عينيه لهما * ﴾ مُزيداً للسجود تغميضاً ﴿ وفتَحَهما ﴾ بالفتح ﴿ لرفعهما ﴾ وإن لم يكن مُبصراً مع إمكان الفتح قاصداً بالأبدال تلك الأفعال ، وإلّا أجرى الأفعال على قلبه ، كلّ واحدٍ في محلّه ، والأذكارَ على لسانه ، وإلّا أخطرها بالبال.

ويلحق البدلَ حكمُ المبدل في الركنيّة زيادةً ونقصاناً مع القصد ، وقيل : مطلقاً (١).

﴿ والنيّة ﴾ وهي القصد إلى الصلاة المعيّنة ، ولمّا كان القصد متوقّفاً على تعيين المقصود بوجهٍ ليمكن توجّه القصد إليه اعتُبر فيها إحضارُ ذاتِ الصلاة وصفاتِها المميّزة لها حيث تكون مشتركة ، والقصدُ إلى هذا المعيَّن مُتقرّباً.

ويلزم من ذلك كونُها ﴿ معيّنة الفرض ** ﴾ من ظهرٍ أو عصرٍ أو غيرهما ﴿ والأداء ﴾ إن كان فَعَلها في وقتها ﴿ أو القضاء ﴾ إن كان في غير وقتها ﴿ والوجوب ﴾ والظاهر أنّ المراد به المجعول غايةً؛ لأنّ قصد الفرض يستدعي تميّز (٢) الواجب. مع احتمال أن يريد به الواجب المميِّز ، ويكون الفرض إشارةً إلى نوع الصلاة؛ لأنّ الفرض قد يراد به ذلك ، إلّا أنّه غير مصطلح شرعاً ، ولقد كان أولى (٣) بناءً على أنّ الوجوب الغائي لا دليل على وجوبه ، كما نبّه عليه المصنّف

____________________

(*) في (س) و (ق) : بهما.

(١) استظهره في مفتاح الكرامة (٢ : ٣١٣) من المقاصد العليّة للمؤلّف قدس‌سره ، والظاهر عدم عثوره على قائل به صريحاً.

(**) في (س) : للفرض.

(٢) في (ف) و (ر) : تمييز.

(٣) يعني الاحتمال الثاني.