درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۹۷: مستحبات قرائت (۲)

 

الدالّ (١) على التراخي؛ لما بين الواجب والندب من التغاير.

﴿ وكذا ﴾ يُستحبّ ﴿ تطويل السورة في الصبح ﴾ ك‍ «هل أتىٰ» و «عمَّ» لا مطلق التطويل ﴿ وتوسّطها في الظهر والعشاء ﴾ ك‍ «هل أتاك» و «الأعلى» كذلك (٢) ﴿ وقصرُها في العصر والمغرب ﴾ بما دون ذلك.

وإنّما أطلق ولم يخصّ التفصيل بسُوَر المفصَّل؛ لعدم النصّ على تعيّنه (٣) بخصوصه عندنا ، وإنّما الوارد في نصوصنا هذه السور وأمثالها (٤) لكنّ المصنّف (٥) وغيره (٦) قيّدوا الأقسام بالمفصَّل ، والمراد به : ما بعد «محمّد» أو «الفتح» أو «الحجرات» أو «الصفّ» أو «الصافّات» إلى آخر القرآن. وفي مبدئه أقوالٌ اُخر (٧) أشهرها الأوّل. سُمّي مفصَّلاً؛ لكثرة فواصله بالبسملة بالإضافة إلى باقي القرآن ، أو لما فيه من الحُكم المفصَّل؛ لعدم المنسوخ منه.

﴿ و ﴾ كذا يُستحبّ قصر السورة ﴿ مع خوف الضيق ﴾ بل قد يجب.

﴿ واختيار «هل أتىٰ» و «هل أتاك» في صبح الاثنين ، و ﴾ صبح ﴿ الخميس ﴾ فمن قرأهما في اليومين وقاه اللّٰه شرّهما (٨).

____________________

(١) في (ش) و (ف) : الدالّة.

(٢) أي : لا مطلق التوسّط.

(٣) في (ش) و (ر) : تعيينه.

(٤) راجع الوسائل ٤ : ٧٨٧ ، الباب ٤٨ من أبواب القراءة في الصلاة.

(٥) الدروس ١ : ١٧٤ ، البيان : ١٦١.

(٦) مثل المحقّق في المعتبر ٢ : ١٨١ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٢٧٤.

(٧) راجع مفتاح الكرامة ٢ : ٤٠١.

(٨) كما ورد في الخبر ، راجع الوسائل ٤ : ٧٩١ ، الباب ٥٠ من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأوّل.

﴿ و ﴾ سورة ﴿ الجمعة والمنافقين في ظهريها وجمعتها ﴾ على طريق الاستخدام (١) وروي أنّ «من تركهما فيها متعمّداً فلا صلاة له» (٢) حتّى قيل بوجوب قراءتهما في الجمعة وظهرها (٣) لذلك وحُملت الرواية على تأكّد الاستحباب جمعاً (٤).

﴿ والجمعة والتوحيد في صبحها ﴾ وقيل : الجمعة والمنافقين (٥) وهو مرويٌّ أيضاً (٦).

﴿ والجمعة والأعلى في عشاءيها ﴾ المغرب والعشاء. ورُوي في المغرب : الجمعة والتوحيد (٧) ولا مشاحّة في ذلك؛ لأنّه مقام استحباب.

﴿ وتحرم ﴾ قراءة ﴿ العزيمة في الفريضة ﴾ على أشهر القولين (٨) فتبطل

____________________

(١) لأنّ المراد من الضمير في «ظهريها وجمعتها» يوم الجمعة ، ومرجع الضميرين سورة الجمعة.

(٢) الوسائل ٤ : ٨١٥ ، الباب ٧٠ من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث ٣.

(٣) قاله الصدوق في الفقيه ١ : ٤١٥.

(٤) أي : جمعاً بينها وبين صحيحة عليّ بن يقطين ونحوها ، راجع الوسائل ٤ : ٨١٧ ، الباب ٧١ من أبواب القراءة في الصلاة.

(٥) قاله السيّد المرتضى في الانتصار : ١٦٦.

(٦) الوسائل ٤ : ٧٨٩ ، الباب ٤٩ من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث ٣.

(٧) المصدر السابق ، الحديث ٤.

(٨) ذهب إليه السيّد في الانتصار : ١٤٥ ، والشيخ في الخلاف ١ : ٤٢٦ ، المسألة ١٧٤ ، والعلّامة في التذكرة ٣ : ١٤٦ ، المسألة ٢٣١. والقول الآخر الجواز ، وهو ظاهر كلام الإسكافي ، حكاه عنه المحقّق في المعتبر ٢ : ١٧٥.

بمجرّد الشروع فيها عمداً؛ للنهي (١) ولو شرع فيها ساهياً عدل عنها وإن تجاوز نصفها ما لم يتجاوز موضَع السجود ومعه ، ففي العدول أو كمالها والاجتزاء بها مع قضاء السجود بعدها وجهان ، في الثاني قوّة (٢) ومال المصنّف في الذكرى إلى الأوّل (٣).

واحترز ب‍ «الفريضة» عن النافلة ، فيجوز قراءتها فيها ، ويسجد لها في محلّه. وكذا لو استمع فيها إلى قارئٍ أو سمع على أجود القولين (٤).

ويحرم استماعها في الفريضة ، فإن فعل أو سمع اتّفاقاً وقلنا بوجوبه له أومَأ لها وقضاها بعد الصلاة. ولو صلّى مع مخالفٍ تقيّةً فقرأها تابعه في السجود ولم يعتدّ بها على الأقوى. والقائل بجوازها منّا لا يقول بالسجود لها في الصلاة ، فلا منع من الاقتداء به من هذه الجهة ، بل من حيث فعله ما يعتقد المأموم الإ بطال به.

﴿ ويستحبّ الجهرُ ﴾ بالقراءة ﴿ في نوافل الليل ، والسرُّ في ﴾ نوافل ﴿ النهار ﴾ وكذا قيل في غيرها من الفرائض (٥) بمعنى استحباب الجهر بالليلية منها والسرّ في نظيرها نهاراً كالكسوفين. أمّا ما لا نظير له فالجهر مطلقاً ، كالجمعة

____________________

(١) الوسائل ٤ : ٧٧٩ ، الباب ٤٠ من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث ١ و ٢.

(٢) لم ترد عبارة «في الثاني قوّة» في (ف) ، وورد في هامش (ر) بزيادة خ ل.

(٣) الذكرى ٣ : ٣٢٥.

(٤) ذهب إليه ابن إدريس في السرائر ١ : ٢٢٦ ، وادّعى عليه الإجماع. والقول الآخر هو الاستحباب للسامع ، قاله في الخلاف ١ : ٤٣١ ، المسألة ١٧٩ ، وقال في الذكرى ٣ : ٤٧٠ : ولا شكّ عندنا في استحبابه على تقدير عدم الوجوب.

(٥) قاله العلّامة في النهاية ١ : ٤٧٢ ، والتذكرة ٣ : ١٥٤.