درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۹۸: مستحبات قرائت (۳)

 

بمجرّد الشروع فيها عمداً؛ للنهي (١) ولو شرع فيها ساهياً عدل عنها وإن تجاوز نصفها ما لم يتجاوز موضَع السجود ومعه ، ففي العدول أو كمالها والاجتزاء بها مع قضاء السجود بعدها وجهان ، في الثاني قوّة (٢) ومال المصنّف في الذكرى إلى الأوّل (٣).

واحترز ب‍ «الفريضة» عن النافلة ، فيجوز قراءتها فيها ، ويسجد لها في محلّه. وكذا لو استمع فيها إلى قارئٍ أو سمع على أجود القولين (٤).

ويحرم استماعها في الفريضة ، فإن فعل أو سمع اتّفاقاً وقلنا بوجوبه له أومَأ لها وقضاها بعد الصلاة. ولو صلّى مع مخالفٍ تقيّةً فقرأها تابعه في السجود ولم يعتدّ بها على الأقوى. والقائل بجوازها منّا لا يقول بالسجود لها في الصلاة ، فلا منع من الاقتداء به من هذه الجهة ، بل من حيث فعله ما يعتقد المأموم الإ بطال به.

﴿ ويستحبّ الجهرُ ﴾ بالقراءة ﴿ في نوافل الليل ، والسرُّ في ﴾ نوافل ﴿ النهار ﴾ وكذا قيل في غيرها من الفرائض (٥) بمعنى استحباب الجهر بالليلية منها والسرّ في نظيرها نهاراً كالكسوفين. أمّا ما لا نظير له فالجهر مطلقاً ، كالجمعة

____________________

(١) الوسائل ٤ : ٧٧٩ ، الباب ٤٠ من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث ١ و ٢.

(٢) لم ترد عبارة «في الثاني قوّة» في (ف) ، وورد في هامش (ر) بزيادة خ ل.

(٣) الذكرى ٣ : ٣٢٥.

(٤) ذهب إليه ابن إدريس في السرائر ١ : ٢٢٦ ، وادّعى عليه الإجماع. والقول الآخر هو الاستحباب للسامع ، قاله في الخلاف ١ : ٤٣١ ، المسألة ١٧٩ ، وقال في الذكرى ٣ : ٤٧٠ : ولا شكّ عندنا في استحبابه على تقدير عدم الوجوب.

(٥) قاله العلّامة في النهاية ١ : ٤٧٢ ، والتذكرة ٣ : ١٥٤.

والعيد (١) والزلزلة. والأقوى في الكسوفين ذلك؛ لعدم اختصاص الخسوف بالليل.

﴿ وجاهل الحمد يجب عليه التعلّم ﴾ مع إمكانه وسعة الوقت ﴿ فإن ضاق الوقتُ قرأ ما يحسن منها ﴾ أي من الحمد. هذا إذا سُمّي قرآناً ، فإن لم يُسمّ لقلّته فهو كالجاهل بها أجمع.

وهل يقتصر عليه أو يعوّض عن الفائت؟ ظاهر العبارة : الأوّل ، والدروس : الثاني (٢) وهو الأشهر.

ثمّ إن لم يعلم غيرَها من القرآن كرّر ما يعلمه بقدر الفائت ، وإن علم ففي التعويض منها أو منه قولان (٣) مأخذهما : كون الأبعاض أقربَ إليها ، وأنّ الشيء الواحد لا يكون أصلاً وبدلاً. وعلى التقديرين فيجب مساواته له في الحروف ، وقيل : في الآيات (٤) والأوّل أشهر.

ويجب مراعاة الترتيب بين البدل والمبدل ، فإن علم الأوّل أخّر البدل ، أو الآخر قدّمه ، أو الطرفين وسّطه ، أو الوسطَ حفّه به ، وهكذا ...

ولو أمكنه الائتمام قدّم على ذلك؛ لأنّه في حكم القراءة التامّة (٥) ومثله

____________________

(١) في (ر) : العيدين.

(٢) الدروس ١ : ١٧٢.

(٣) أمّا التعويض منها فلم نظفر به ، ونسبه في جامع المقاصد ٢ : ٢٥٠ وروض الجنان ٢ : ٦٩٦ إلى التذكرة ، ولكن لم نعثر عليه فيه. نعم ، احتمله العلّامة في النهاية ١ : ٤٧٥. وأمّا القول بالتعويض منه فاختاره العلّامة في النهاية ١ : ٤٧٥ ، والشهيد في غاية المراد ١ : ١٣٩ ، والدروس ١ : ١٧٢ ، والبيان : ١٥٨ ـ ١٥٩ وغيرهما.

(٤) راجع التذكرة ٣ : ١٣٦.

(٥) في (ع) و (ش) : تامّة.

ما لو أمكن متابعة قارى ٍ أو القراءة من المُصحف ، بل قيل بإجزائه اختياراً (١) والأولى اختصاصه بالنافلة.

﴿ فإن لم يحسن ﴾ شيئاً منها ﴿ قرأ من غيرها بقدرها ﴾ أي بقدر الحمد حروفاً ، وحروفها مئة وخمسة وخمسون حرفاً بالبسملة ، إلّا لمن قرأ «مالك» فإنّها تزيد حرفاً ، ويجوز الاقتصار على الأقلّ. ثم قرأ السورة إن كان يُحسن سورةً تامّةً ولو بتكرارها عنهما مراعياً في البدل المساواة.

﴿ فإن تعذّر ﴾ ذلك كلّه ولم يحسن شيئاً من القراءة ﴿ ذكر اللّٰه تعالى بقدرها ﴾ أي بقدر الحمد خاصّةً. أمّا السورة فساقطةٌ كما مرّ (٢).

وهل يجتزى بمطلق الذكر أم يعتبر الواجب في الأخيرتين؟ قولان ، اختار ثانيهما المصنّف في الذكرى (٣) لثبوت بدليّته عنها في الجملة. وقيل : يُجزئ مطلق الذكر وإن لم يكن بقدرها (٤) عملاً بمطلق الأمر (٥) والأوّل أولى.

ولو لم يحسن الذكر ، قيل : وقف بقدرها (٦) لأنّه كان يلزمه عند القدرة على القراءة قيامٌ وقراءةٌ ، فإذا فات أحدهما بقي الآخر. وهو حسن.

____________________

(١) قاله العلّامة في نهاية الإحكام ١ : ٤٧٩ ، والتذكرة ٣ : ١٥١.

(٢) مرّ في الصفحة ١٩٣.

(٣) الذكرى ٣ : ٣٠٦.

(٤) قاله الشيخ في الخلاف ١ : ٣٤٣ ، المسألة ٩٤ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ١٦٩.

(٥) قال في روض الجنان (٢ : ٦٩٧) : لأمر النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله الأعرابي الجاهل بالقرآن بذلك ، راجع سنن أبي داود ١ : ٢٢٠. ويدلّ عليه أيضاً ما رواه في الوسائل ٤ : ٧٣٥ ، الباب ٣ من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأوّل.

(٦) قاله العلّامة ، التذكرة ٣ : ١٣٨.