درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۰۱: ادامه واجبات نماز

 

الأقوى. ولا بدّ مع ذلك من الانحناء إلى ما يساوي موقفه أو يزيد عليه أو ينقص عنه بما لا يزيد عن مقدار أربع أصابع مضمومةً.

﴿ قائلاً فيهما : «سبحان ربّي الأعلى وبحمده» أو ما مرّ ﴾ من الثلاثة الصغرى اختياراً ، أو مطلق الذكر اضطراراً ، أو مطلقاً على المختار ﴿ مطمئنّاً بقدره ﴾ اختياراً.

﴿ ثمّ رفع رأسه ﴾ بحيث يصير جالساً ، لا مطلق رفعه ﴿ مطمئنّاً ﴾ حال الرفع بمسمّاه.

﴿ ويستحبّ : الطُمأنينة ﴾ بضمّ الطاء ﴿ عقيبَ ﴾ السجدة ﴿ الثانية ﴾ وهي المسمّاة بجلسة الاستراحة ، استحباباً مؤكّداً ، بل قيل بوجوبها (١).

﴿ والزيادةُ على ﴾ الذكر ﴿ الواجب ﴾ بعددٍ وترٍ ، ودونه غيره.

﴿ والدعاءُ ﴾ أمامَ الذكر «اللهمّ لك سجدت ... الخ» (٢).

﴿ والتكبيرات الأربع ﴾ للسجدتين ، إحداها بعد رفعه من الركوع مطمئنّاً فيه ، وثانيتها بعد رفعه من السجدة الاُولى جالساً مطمئنّاً ، وثالثتها قبل الهُويّ إلى الثانية كذلك ، ورابعتها بعد رفعه منه معتدلاً.

﴿ والتخويةُ للرجل ﴾ بل مطلق الذَكَر ، إمّا في الهُويّ إليه بأن يسبق بيديه ثمّ يهوي بركبتيه؛ لما روي : «أنّ عليّاً عليه‌السلام كان إذا سجد يتخوّى كما يتخوّى البعير الضامر ، يعني بروكه» (٣) أو بمعنى تجافي الأعضاء حالةَ السجود بأن يجنح

____________________

(١) قاله السيّد المرتضى في الانتصار : ١٥٠.

(٢) الوسائل ٤ : ٩٥١ ، الباب ٢ من أبواب السجود ، الحديث الأوّل.

(٣) المصدر السابق : ٩٥٣ ، الباب ٣ ، الحديث الأوّل.

بمرفقيه ويرفعهما عن الأرض ولا يفترشهما كافتراش الأسد ، ويُسمّى هذا «تخوية» لأنّه إلقاء الخُويّ بين الأعضاء. وكلاهما مستحبٌّ للرجل ، دون المرأة ، بل تسبق في هُويّها بركبتيها وتبدأ بالقعود وتفترش ذراعيها حالتَه لأنّه أستر. وكذا الخنثى؛ لأنّه أحوط. وفي الذكرى سمّاهما تخوية (١) كما ذكرناه.

﴿ والتورّك بين السجدتين ﴾ بأن يجلس على وركه الأيسر ويُخرجَ رجليه جميعاً من تحته جاعلاً رجله اليُسرى على الأرض وظاهرَ قدمِه اليُمنى على باطن اليسرى ويفضي بمقعدته إلى الأرض ، هذا في الذكَر. أمّا الاُنثى فترفع ركبتيها وتضع باطنَ كفّيها على فخذيها مضمومتي الأصابع.

﴿ ثمّ يجب التشهّد عقيبَ ﴾ الركعة ﴿ الثانية ﴾ التي تمامها القيام من السجدة الثانية ﴿ و ﴾ كذا يجب ﴿ آخر الصلاة ﴾ إذا كانت ثلاثيّةً أو رباعيّةً.

﴿ وهو : أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ﴾.

وإطلاق التشهّد على ما يشمل الصلاة على محمّدٍ وآله إمّا تغليبٌ أو حقيقةٌ شرعيّة.

وما اختاره من صيغته أكملُها ، وهي مجزئة بالإجماع ، إلّا أنّه غير متعيّنٍ عند المصنّف ، بل يجوز عنده حذف «وحده لا شريك له» ولفظة «عبده» مطلقاً ، أو مع إضافة الرسول إلى المُظهَر (٢).

وعلى هذا فما ذكر هنا يجب تخييراً ، كزيادة التسبيح. ويمكن أن يريد

____________________

(١) الذكرى ٣ : ٣٩٥.

(٢) راجع الذكرى ٣ : ٤١٢.

انحصاره فيه؛ لدلالة النصّ الصحيح عليه (١) وفي البيان تردّد في وجوب ما حذفناه ، ثمّ اختار وجوبه تخييراً (٢).

ويجب التشهّد ﴿ جالساً مطمئنّاً بقدره ﴾.

﴿ ويستحبّ التورّك ﴾ حالَته كما مرّ ﴿ والزيادة في الثناء والدعاء ﴾ قبلَه وفي أثنائه وبعده بالمنقول (٣).

﴿ ثم يجب التسليم ﴾ على أجود القولين عنده (٤) وأحوطهما عندنا ﴿ وله عبارتان : السلام علينا وعلى عباد اللّٰه الصالحين ، أو السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته ﴾ مخيّراً فيهما ﴿ وبأ يّهما بدأ ﴾ كان هو الواجب وخرج به من الصلاة و ﴿ استُحبّ الآخر ﴾.

أمّا العبارة الاُولى : فعلى الاجتزاء بها والخروج [بها] (٥) من الصلاة دلّت الأخبار الكثيرة (٦) وأمّا الثانية : فمخرِجةٌ بالإجماع ، نقله المصنّف (٧)

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : وهو رواية محمّد بن مسلم. المناهج السويّة : ١٢٢ ، راجع الوسائل ٤ : ٩٩٢ ، الباب ٤ من أبواب التشهّد ، الحديث ٤.

(٢) البيان : ١٧٥.

(٣) راجع الوسائل ٤ : ٩٨٩ ، الباب ٣ من أبواب التشهّد.

(٤) اختاره الحلبي في الكافي : ١٢٤ ، وابن أبي عقيل على ما نقل عنه في المختلف ٢ : ١٧٤ ، وسلّار في المراسم : ٦٩ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٢٣٣ ، والقول الآخر الاستحباب وهو للمفيد في المقنعة : ١٣٩ ، والشيخ في النهاية : ٨٩ ، والقاضي في المهذّب ١ : ٩٩ ، والحلّي في السرائر ١ : ٢٤١.

(٥) أثبتناه من (ر).

(٦) الوسائل ٤ : ١٠٠٧ و ١٠١٢ ، الأبواب ٢ و ٤ من أبواب التسليم.

(٧) راجع الذكرى ٣ : ٤٣٢.

وغيره (١).

وفي بعض الأخبار تقديم الأوّل مع التسليم المستحبّ والخروج بالثاني (٢) وعليه المصنّف في الذكرى والبيان (٣).

وأمّا جعل الثاني مستحبّاً كيف كان ـ كما اختاره المصنّف هنا ـ فليس عليه دليلٌ واضح ، وقد اختلف فيه كلام المصنّف :

فاختاره هنا وهو من (٤) آخر ما صنّفه ، وفي الرسالة الألفيّة وهي من أوّله (٥).

وفي البيان أنكره غاية الإنكار ، فقال ـ بعد البحث عن الصيغة الاُولى ـ : وأوجبها بعض المتأخّرين وخيّر بينها وبين «السلام عليكم» وجَعَل الثانية منهما مستحبّة ، وارتكب جواز «السلام علينا وعلى عباد اللّٰه الصالحين» بعد «السلام عليكم» ولم يُذكر ذلك في خبرٍ ولا مصنّفٍ ، بل القائلون بوجوب التسليم واستحبابه يجعلونها مقدّمة عليه (٦).

وفي الذكرى نقل وجوب الصيغتين تخييراً عن بعض المتأخّرين ، وقال : إنّه قويٌّ متين إلّا أنّه لا قائل به من القدماء ، وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقّاً! ثمّ قال : إنّ الاحتياط للدين الإتيان بالصيغتين جميعاً بادئاً ب‍ «السلام علينا» لا بالعكس ، فإنّه لم يأت به خبرٌ منقول ولا مصنّفٌ مشهور سوى ما في بعض كتب

____________________

(١) كالمحقّق في المعتبر ٢ : ٢٣٥.

(٢) الوسائل ٤ : ٩٩٠ ، الباب ٣ من أبواب التشهّد ، ذيل الحديث ٢.

(٣) سيأتي تخريجهما.

(٤) لم ترد «من» في (ش).

(٥) سيأتي تخريجه.

(٦) البيان : ١٧٧.