درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۰۷: فصل پنجم: تروک (۳)

 

مطلقاً ركناً كما أطلقه ، والركوعِ فيما لو سبق به المأمومُ إمامَه سهواً ثمّ عاد إلى المتابعة ، والسجود فيما لو زاد واحدةً إن جعلنا الركن مسمّاه ، وزيادة جملة الأركان غير النيّة والتحريمة فيما إذا زاد ركعةً آخر الصلاة وقد جلس بقدر واجب التشهّد أو أتمّ المسافر ناسياً إلى أن خرج الوقت.

واعلم أنّ الحكم بركنيّة النيّة هو أحد الأقوال فيها (١) ، وإن كان التحقيق يقتضي كونها بالشرط أشبه.

وأمّا القيام : فهو ركنٌ في الجملة إجماعاً على ما نقله العلّامة (٢) ولولاه لأمكن القدح في ركنيّته؛ لأنّ زيادته ونقصانه لا يُبطلان إلّا مع اقترانه بالركوع ، ومعه يُستغنى عن القيام؛ لأنّ الركوع كافٍ في البطلان. وحينئذٍ فالركن منه إمّا ما اتّصل بالركوع ويكون إسناد الإ بطال إليه بسبب كونه أحدَ المعرّفين له ، أو يُجعل ركناً كيف اتّفق ، وفي موضعٍ لا تبطل بزيادته ونقصانه يكون مستثنىً كغيره. وعلى الأوّل ليس مجموع القيام المتّصل بالركوع ركناً ، بل الأمر الكلّي منه؛ ومن ثَمّ لو نسي القراءة أو أبعاضَها لم تبطل الصلاة. أو يُجعل الركن منه ما اشتمل على ركنٍ كالتحريمة ، ويُجعل من قبيل المعرِّفات السابقة (٣).

وأمّا التحريمة : فهي التكبير المنوّي به الدخول في الصلاة ، فمرجع ركنيّتها

____________________

(١) قال الفاضل قدس‌سره : والمشهور في ذلك ثلاثة أقوال : الركنيّة ، والشرطيّة ، وكونها متردّدة بينهما مع كونه بالشرط أشبه ، المناهج السويّة : ١٦٢. القول الأوّل للشيخ في المبسوط ١ : ١٠٠ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ٧٨ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٢٦٩. والثاني للمحقّق في المعتبر ٢ : ١٤٩. والثالث للمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ٢١٧.

(٢) المنتهى ٥ : ٨ ، نسبه إلى كلّ علماء الإسلام.

(٣) أي : السابقة في الوجه الأوّل بقوله : «أحد المعرّفين له».

إلى القصد؛ لأنّها ذكر لا تُبطل بمجرّده.

وأمّا الركوع : فلا إشكال في ركنيّته ، ويتحقّق بالانحناء إلى حدّه ، وما زاد عليه ـ من الطمأنينة والذكر والرفع منه ـ واجباتٌ زائدةٌ عليه ، ويتفرّع عليه بطلانها بزيادته كذلك وإن لم يصحبه غيره. وفيه بحث (١).

وأمّا السجود : ففي تحقّق (٢) ركنيّته ما قد عرفته.

﴿ وكذا الحدث ﴾ المبطل للطهارة من جملة التروك التي يجب اجتنابها. ولا فرق في بطلان الصلاة به بين وقوعه عمداً وسهواً على أشهر القولين (٣).

﴿ ويحرم قطعُها ﴾ أي قطع الصلاة الواجبة ﴿ اختياراً ﴾ للنهي عن إبطال العمل (٤) المقتضي له إلّا ما أخرجه الدليل. واحترز ب‍ «الاختيار» عن قطعها لضرورةٍ ، كقبض غريم ، وحِفظ نفس محترمة من تلفٍ أو ضررٍ ، وقتل حيّة يخافها على نفس محترمة ، وإحراز مال يخاف ضياعَه ، أو لحدثٍ يخاف ضررَ إمساكه ولو بسريان النجاسة إلى ثوبه أو بدنه ، فيجوز القطع في جميع ذلك.

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : فإنّ جماعة من الأصحاب ـ منهم الكليني والشيخ وعلم الهدى والمصنّف في الذكرى والدروس وأبو الصلاح وابن إدريس ـ ذهبوا إلى أنّ من شكّ في الركوع وهو في محلّه فركع ثم ذكر وهو في الركوع أنّه قد فعله أرسل نفسه إلى السجود ولا يرفع رأسه ، فلا يبطل صلاته ... المناهج السويّة : ١٦٧.

(٢) في (ش) و (ر) : تحقيق.

(٣) ذهب إليه المحقّق في الشرائع ١ : ٩١ ، والعلّامة في التذكرة ٢ : ٢٢٢ ، والقواعد ١ : ٢٨٠ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ٣٤٠. والقول الآخر للشيخين وغيرهما : إنّ المتيمّم إذا أحدث في الصلاة ناسياً ثمّ وجد الماء تطهّر وبنى على ما مضى من الصلاة ، راجع المقنعة : ٦١ ، والنهاية : ٤٨.

(٤) كما في قوله تعالى : (وَلاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ ...) سورة محمّد : ٣٣.