درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۰۹: فصل پنجم: تروک (۵) + فصل ششم

 

النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله رجلاً يعبث في الصلاة ، فقال : «لو خشع قلبُ هذا لخشعت جوارحُه» (١).

﴿ والتنخّمُ ﴾ ومثلُه البصاق ، وخصوصاً إلى القبلةِ واليمين وبين يديه.

﴿ والفَرْقَعة ﴾ بالأصابع.

﴿ والتأوّه بحرفٍ ﴾ واحد ، وأصله قوله : «أوَّهْ» عند الشكاية والتوجّع ، والمراد هنا النطق به على وجهٍ لا يظهر منه حرفان ﴿ والأنينُ به ﴾ أي بالحرف الواحد ، وهو مثل التأوّه ، وقد يخصّ «الأنين» بالمريض.

﴿ ومدافعةُ الأخبثين ﴾ البولِ والغائطِ ﴿ أو الريح ﴾ لما فيه من سلب الخشوع والإقبال بالقلب الذي هو روح العبادة ، وكذا مدافعةُ النوم. وإنّما يُكره إذا وقع ذلك قبل التلبّس بها مع سعة الوقت ، وإلّا حرُم القطع إلّا أن يخاف ضرراً.

قال المصنّف في البيان : ولا يُجبره فضيلة الائتمام أو شرف البقعة ، وفي نفي الكراهة باحتياجه إلى التيمّم نظرٌ (٢).

﴿ تتمّة ﴾ :

المرأة كالرجل في جميع ما سلف إلّا ما استُثني ، وتختصّ عنه أنّه :

﴿ يستحبّ للمرأة ﴾ حُرّةً كانت أم أمةً ﴿ أن تجمع بين قدميها في القيام ، والرجل يفرِّق بينهما بشبرٍ إلى فِتر* ﴾ ودونه قدر ثلاث أصابع مُفرَّجات ﴿ وتضُمّ ثَدْييها إلى صدرها ﴾ بيديها.

____________________

(١) المستدرك ٥ : ٤١٧ ، الباب ١١ من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث ٣.

(٢) البيان : ١٨٥.

(*) كذا في نسخ الروضة ، وفي (ق) : إلى شبر أو فتر. وفي (س) : بشبر أو فتر. والفتر ـ بالكسر ـ : ما بين طرف الإ بهام وطرف السبّابة بالتفريج المعتاد.

﴿ وتضعُ يديها فوق رُكبتيها راكعةً ﴾ ظاهره أنّها تنحني قدر انحناء الرجل وتخالفه في الوضع. وظاهر الرواية أنّه يجزئها من الانحناء أن تبلغ كفّاها ما فوق (١) رُكبتيها؛ لأنّه علّله فيها بقوله : «لئلّا تطأطأ كثيراً فترتفع عجيزتُها» (٢) وذلك لا يختلف باختلاف وضعهما ، بل باختلاف الانحناء.

﴿ وتجلس ﴾ حال تشهّدها وغيره ﴿ على ألييها ﴾ بالياءين من دون تاءٍ بينهما على غير قياس ، تثنية «ألية» بفتح الهمزة فيهما والتاء في الواحدة.

﴿ وتبدأ بالقعود ﴾ على تلك الحالة ﴿ قبلَ السجود ﴾ ثمّ تسجد.

﴿ فإذا تشهّدت ضمّت فخذيها ورفعت رُكبتيها من الأرض ، فإذا نهضت انسلّت ﴾ انسلالاً معتمدة على جنبيها بيديها من غير أن ترفع عجيزَتها.

ويتخيّر الخنثى بين هيئة (٣) الرجل والمرأة.

____________________

(١) في (ر) : فوق.

(٢) الوسائل ٤ : ٩٤١ ، الباب ١٨ من أبواب الركوع ، الحديث ٢.

(٣) في (ر) : هيئتي.

﴿ الفصل السادس ﴾

﴿ في بقيّة الصلوات ﴾ الواجبة

وما يختاره من المندوبة

﴿ فمنها : الجمعة ﴾

﴿ وهي : ركعتان كالصبح عوضَ الظهر ﴾ فلا يُجمع بينهما ، فحيث تقع الجمعة صحيحةً تُجزئ عنها. وربّما استفيد من حكمه بكونها عوضها مع عدم تعرّضه لوقتها : أنّ وقتها وقت الظهر فضيلةً وإجزاءً ، وبه قطع في الدروس والبيان (١) وظاهر النصوص يدلّ عليه (٢) وذهب جماعةٌ إلى امتداد وقتها إلى المثل خاصّة (٣) ومال إليه المصنّفُ في الألفيّة (٤) ولا شاهد له ، إلّا أن يقال بأنّه

____________________

(١) الدروس ١ : ١٨٨ ، البيان : ١٨٦.

(٢) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : «أمّا ما يدلّ على أنّ أوّل وقتها الزوال فلا يحصى كثرةً ـ إلى أن قال ـ وأمّا ما يدلّ على امتداده بامتداد وقت الظهر فلعلّه الروايات الواردة في وقت الظهر ، فإنّها لم يفرّق بين يوم الجمعة وغيره ، وصلاة الجمعة ليست إلّا صلاة الظهر ...» ، راجع المناهج السويّة : ١٧٤.

(٣) قال المحقّق في المعتبر (٢ : ٢٧٥) : وبه قال أكثر أهل العلم. وقال العلّامة في المنتهى (١٣١٨) : إنّه مذهب علمائنا أجمع.

(٤) الألفيّة : ٧٣.

وقتٌ للظهر أيضاً.

﴿ ويجب فيها تقديمُ الخُطبتين المشتملتين على حمدِ اللّٰه ﴾ تعالى بصيغة «الحمد للّٰه» ﴿ والثناء عليه ﴾ (١) بما سنح. وفي وجوب الثناء زيادةً على الحمد نظرٌ ، وعبارة كثير ـ ومنهم المصنّف في الذكرى (٢) ـ خاليةٌ عنه. نعم ، هو موجودٌ في الخُطَب المنقولة عن النبيّ وآله عليه وعليهم‌السلام (٣) إلّا أنّها تشتمل على زيادةٍ على أقلّ الواجب ﴿ والصلاةِ على النبيّ وآله عليهم‌السلام ﴾ بلفظ «الصلاة» أيضاً ، ويُقرنها بما شاء من النِسَب (٤) ﴿ والوعظِ ﴾ من الوصيّة بتقوى اللّٰه ، والحثّ على الطاعة ، والتحذير من المعصية والاغترار بالدنيا ، وما شاكل ذلك ، ولا يتعيّن له لفظ ، ويُجزي مسمّاه ، فيكفي «أطيعوا اللّٰه» أو (٥) «اتّقوا اللّٰه» ونحوه. ويحتمل وجوب الحثّ على الطاعة والزجر عن المعصية؛ للتأسّي (٦) ﴿ وقراءة سورةٍ خفيفةٍ ﴾ قصيرةٍ ، أو آيةٍ تامّة الفائدة بأن تجمع معنىً مستقلّاً يُعتدّ به : من وعدٍ أو وعيد أو حُكمٍ أو قصّةٍ تدخل في مقتضى الحال ، فلا يُجزي مثل (مُدْهٰامَّتٰانِ) (٧) و (أُلْقِيَ اَلسَّحَرَةُ سٰاجِدِينَ) (٨).

____________________

(١) في الدروس [١ : ١٨٧] والبيان [١٨٩] أوجب الثناء كما هنا (منه رحمه‌الله).

(٢) الذكرى ٤ : ١٣٧.

(٣) راجع الوسائل ٥ : ٣٨ ، الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها.

(٤) بأن يُنسب إليهم عليهم‌السلام ما يقتضي عُلوَّ شأنهم وسُموَّ مقامهم من الفضائل والمناقب.

(٥) في غير (ع) : و.

(٦) التأسّي بأمير المؤمنين عليه‌السلام ، راجع المستدرك ٦ : ٢٩ ، الباب ١٩ من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث الأوّل.

(٧) الرحمن : ٦٤.

(٨) الأعراف : ١٢٠.