درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۱۴: صلاة العیدین (۱)

 

﴿ ويزاد في نافلتها ﴾ عن غيرها من الأيّام ﴿ أربع ركعات ﴾ مضافةً إلى نافلة الظهرين يصير الجميع عشرين ، كلّها للجمعة فيها (١).

﴿ والأفضل جعلُها ﴾ أي العشرين ﴿ سُداس ﴾ متفرّقة (٢) ستّاً ستّاً ﴿ في الأوقات الثلاثة ﴾ المعهودة ، وهي : انبساط الشمس بمقدار ما يذهب شعاعها ، وارتفاعُها وقيامها وسطَ النهار قبل الزوال ﴿ وركعتان ﴾ وهما الباقيتان من العشرين عن الأوقات الثلاثة تُفعل ﴿ عند الزوال ﴾ بعدَه على الأفضل ، أو قبلَه بيسيرٍ على رواية (٣) ودون بسطها كذلك جعلُ ستّ الانبساط بين الفرضين ، ودونَه فعلُها أجمع يومَ الجمعة كيف اتّفق.

﴿ والمُزاحَم ﴾ في الجمعة ﴿ عن السجود ﴾ في الركعة الاُولى يسجد بعد قيامهم عنه و ﴿ يلتحق ﴾ ولو بعد الركوع ﴿ فإن ﴾ لم يتمكّن منه إلى أن سجد الإمام في الثانية و ﴿ سجد مع ثانية الإمام نوى بهما ﴾ الركعةَ ﴿ الاُولى ﴾ لأنّه لم يسجد لها بعدُ ، أو يُطلق فتنصرفان إلى ما في ذمّته. ولو نوى بهما الثانية بطلت الصلاة؛ لزيادة الركن في غير محلّه.

وكذا لو زُوحم عن ركوع الاُولى وسجودها ، فإن لم يدركهما مع ثانية الإمام فاتت الجمعة ـ لاشتراط إدراك ركعةٍ منها معه ـ واستأنف الظهر. مع احتمال العدول؛ لانعقادها صحيحةً والنهي عن قطعها مع إمكان صحّتها.

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : قوله : «كلّها للجمعة» أي يوم الجمعة ، لا صلاتها ، وإلّا لأشعر بعدم استحباب الأربع إذا لم يصلّ الجمعة ، وليس ، كما عرفت. «فيها» هذا القيد وإن لم يكن به حاجة ، إلّا أنّ ذكره يفيد أنّ كونها لليوم مخصوص بهذا اليوم. المناهج السويّة : ٢٠٧.

(٢) في (ف) : مفرَّقة.

(٣) الوسائل ٥ : ٢٤ ، الباب ١١ من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث ١١ ، وراجع الحديث ٢.

﴿ صلاة : صلاة العيدين ﴾

واحدهما «عيد» مشتقٌّ من «العود» لكثرة عوائد اللّٰه تعالى فيه على عباده وعود السرور والرحمة بعوده ، وياؤه منقلبة عن واو. وجمعُه على «أعياد» غير قياس؛ لأنّ الجمع يُردّ إلى الأصل ، والتزموه كذلك ، للزوم الياء في مفرده وتميّزه عن جمع «العود».

﴿ وتجب ﴾ صلاة العيدين وجوباً عينيّاً ﴿ بشروط الجمعة ﴾ العينيّة. أمّا التخييريّة فكاختلال الشرائط؛ لعدم إمكان التخيير هنا ﴿ والخطبتان (١) بعدها ﴾ بخلاف الجمعة. ولم يذكر وقتَها ، وهو ما بين طلوع الشمس والزوال.

وهي ركعتان كالجمعة.

﴿ ويجب فيها التكبير زائداً عن المعتاد ﴾ من تكبيرة الإحرام وتكبير الركوع والسجود ﴿ خمساً في ﴾ الركعة ﴿ الاُولى وأربعاً في الثانية ﴾ بعد القراءة فيهما في المشهور (٢) ﴿ والقنوت بينها ﴾ على وجه التجوّز وإلّا فهو بعد كلّ تكبير. وهذا التكبير والقنوت جزءان منها ، فيجب حيث تجب ، ويُسنّ حيث تُسنّ ، فتبطل بالإخلال بهما عمداً على التقديرين.

﴿ ويستحبّ ﴾ القنوت ﴿ بالمرسوم ﴾ وهو : «اللهمّ أهل الكبرياء

____________________

(١) في (ع) زيادة : هنا.

(٢) خلافاً لابن الجنيد ، فإنّه جعل التكبير في الاُولى قبلها وفي الثانية بعدها [المختلف ٢ : ٢٥٢] ولعليّ بن بابويه ـ على ما نُقل عنه ـ فإنّه جعلها فيهما قبلها. المناهج السويّة : ٢١٤.

والعظمة ... الخ» (١) ويجوز بغيره وبما سنح.

﴿ ومع اختلال الشروط ﴾ الموجبة ﴿ تُصلّى جماعةً وفُرادى مستحبّاً ﴾ ولا يعتبر حينئذٍ تباعد العيدين بفرسخ. وقيل : مع استحبابها تصلّى فرادى خاصّةً (٢) وتسقط الخطبة في الفرادى.

﴿ ولو فاتت ﴾ في وقتها لعذرٍ وغيره ﴿ لم تُقضَ ﴾ في أشهر القولين؛ للنصّ (٣) وقيل : تُقضى كما فاتت (٤) وقيل : أربعاً مفصولة (٥) وقيل : موصولةً (٦) وهو ضعيف المأخذ (٧).

____________________

(١) راجع الوسائل ٥ : ١٣١ ، الباب ٢٦ من أبواب صلاة العيد.

(٢) قاله المفيد في المقنعة : ١٩٤ ، والسيّد المرتضى في الناصريّات : ٢٦٥ ، والشيخ في مصباح المتهجّد : ٥٩٨. وصرّح أبو الصلاح بقبح الجمع فيها حين الاختلال ، راجع الكافي في الفقه : ١٥٤.

(٣) النصّ هو صحيح زرارة : «من لم يصلّ مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له ولا قضاء عليه». (منه رحمه‌الله). راجع الوسائل ٥ : ٩٧ ، الباب ٢ من أبواب صلاة العيد ، الحديث ١٠.

(٤) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : هذا القائل غير معلوم لنا إلّا ابن إدريس على احتمال. المناهج السويّة : ٢١٧ ، لكن نسبه الشهيد إلى ابن إدريس باتّاً ، راجع الذكرى ٤ : ١٦٢ ، والسرائر ١ : ٣١٨ و ٣٢٠.

(٥) قاله ابن الجنيد ، كما عنه في المختلف ٢ : ٢٦٧.

(٦) قاله عليّ بن بابويه ، راجع المصدر السابق.

(٧) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : وهو أي القول بالأربع مفصولة أو موصولة ضعيف المأخذ سنداً ودلالة ، فإنّه رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن عليّ صلوات اللّٰه عليهم. المناهج السويّة : ٢١٧ ، وراجع الوسائل ٥ : ٩٩ ، الباب ٥ من أبواب صلاة العيد ، الحديث ٢.

﴿ ويستحبّ : الإصحار بها ﴾ مع الاختيار للاتّباع (١) ﴿ إلّابمكّة ﴾ فمسجدها أفضل.

﴿ وأن يَطْعَمَ ﴾ بفتح حرف المضارعة فسكون الطاء ففتح العين ، مضارع «طَعِم» بكسرها كعَلِم ، أي يأكل ﴿ في ﴾ عيد ﴿ الفطر قبل خروجه ﴾ إلى الصلاة ﴿ وفي الأضحى بعد عوده من اُضحيّته ﴾ بضمّ الهمزة وتشديد الياء؛ للاتّباع (٢) والفرق لائح. وليكن الفَطرُ في الفطر على الحُلو؛ للاتّباع (٣) وما روي شاذّاً : من الإفطار فيه على التربة المشرّفة (٤) محمولٌ على العلّة جمعاً.

﴿ ويُكرَه التنفّل قبلها ﴾ بخصوص القبليّة (٥) ﴿ وبعدَها ﴾ إلى الزوال بخصوصه للإمام والمأموم ﴿ إلّابمسجد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ﴾ فإنّه يُستحبّ أن يقصده الخارج إليها ويُصلّي به ركعتين قبل خروجه؛ للاتّباع (٦) نعم ، لو صلّيت في المساجد لعذرٍ أو غيره استُحبّ صلاة التحيّة للداخل وإن كان مسبوقاً والإمام يخطب؛ لفوات الصلاة المُسقط للمتابعة.

____________________

(١) اتّباعاً لرسول اللّٰه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، راجع الوسائل ٥ : ١١٧ ، الباب ١٧ من أبواب صلاة العيد.

(٢) اتّباعاً لمولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، راجع الوسائل ٥ : ١١٣ ، الباب ١٢ من أبواب صلاة العيد ، الحديث ٢ و ٣.

(٣) اتّباعاً للنبيّ الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله ، راجع مستدرك الوسائل ٦ : ١٣٠ ، الباب ١٠ من أبواب صلاة العيد ، الحديث الأوّل.

(٤) المصدر السابق ، الحديث ٢.

(٥) نبّه بالخصوص على أنّ قبلها ربما كره بوجه آخر ، ككونه بعد الطلوع قبل ذهاب الشعاع أو بعد الارتفاع ، وكذا بعدها ، وذلك وجه آخر للكراهة غير ما ذكر هنا. (منه رحمه‌الله).

(٦) اتّباعاً لنبيّنا محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، راجع الوسائل ٥ : ١٠٢ ، الباب ٧ من أبواب صلاة العيد ، الحديث ١٠.