درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۱۵: صلاة العیدین (۲)

 

﴿ ويستحبّ : الإصحار بها ﴾ مع الاختيار للاتّباع (١) ﴿ إلّابمكّة ﴾ فمسجدها أفضل.

﴿ وأن يَطْعَمَ ﴾ بفتح حرف المضارعة فسكون الطاء ففتح العين ، مضارع «طَعِم» بكسرها كعَلِم ، أي يأكل ﴿ في ﴾ عيد ﴿ الفطر قبل خروجه ﴾ إلى الصلاة ﴿ وفي الأضحى بعد عوده من اُضحيّته ﴾ بضمّ الهمزة وتشديد الياء؛ للاتّباع (٢) والفرق لائح. وليكن الفَطرُ في الفطر على الحُلو؛ للاتّباع (٣) وما روي شاذّاً : من الإفطار فيه على التربة المشرّفة (٤) محمولٌ على العلّة جمعاً.

﴿ ويُكرَه التنفّل قبلها ﴾ بخصوص القبليّة (٥) ﴿ وبعدَها ﴾ إلى الزوال بخصوصه للإمام والمأموم ﴿ إلّابمسجد النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ﴾ فإنّه يُستحبّ أن يقصده الخارج إليها ويُصلّي به ركعتين قبل خروجه؛ للاتّباع (٦) نعم ، لو صلّيت في المساجد لعذرٍ أو غيره استُحبّ صلاة التحيّة للداخل وإن كان مسبوقاً والإمام يخطب؛ لفوات الصلاة المُسقط للمتابعة.

____________________

(١) اتّباعاً لرسول اللّٰه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، راجع الوسائل ٥ : ١١٧ ، الباب ١٧ من أبواب صلاة العيد.

(٢) اتّباعاً لمولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، راجع الوسائل ٥ : ١١٣ ، الباب ١٢ من أبواب صلاة العيد ، الحديث ٢ و ٣.

(٣) اتّباعاً للنبيّ الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله ، راجع مستدرك الوسائل ٦ : ١٣٠ ، الباب ١٠ من أبواب صلاة العيد ، الحديث الأوّل.

(٤) المصدر السابق ، الحديث ٢.

(٥) نبّه بالخصوص على أنّ قبلها ربما كره بوجه آخر ، ككونه بعد الطلوع قبل ذهاب الشعاع أو بعد الارتفاع ، وكذا بعدها ، وذلك وجه آخر للكراهة غير ما ذكر هنا. (منه رحمه‌الله).

(٦) اتّباعاً لنبيّنا محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، راجع الوسائل ٥ : ١٠٢ ، الباب ٧ من أبواب صلاة العيد ، الحديث ١٠.

﴿ ويستحبّ التكبير ﴾ في المشهور ، وقيل : يجب (١) للأمر به (٢) ﴿ في الفِطر عقيبَ أربع ﴾ صلوات ﴿ أوّلها المغرب ليلَتَه ، وفي الأضحى عقيبَ خمس عشرة ﴾ صلاةً للناسك ﴿ بمنى ، و ﴾ عقيبَ ﴿ عشرٍ بغيرها ﴾ وبها لغيره ﴿ أوّلها ظهر النحر * ﴾ وآخرها صبح آخر التشريق ، أو ثانيه. ولو فات بعضُ هذه الصلوات كبَّر مع قضائها ، ولو نسي التكبير خاصّة أتى به حيث ذكر.

﴿ وصورته : «اللّٰه أكبر ، اللّٰه أكبر لا إله إلّا اللّٰه واللّٰه أكبر ، اللّٰه أكبرُ ** على ما هدانا» ويزيد في ﴾ تكبير ﴿ الأضحى ﴾ على ذلك ﴿ اللّٰه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ﴾ ورُوي فيهما غيرُ ذلك بزيادةٍ ونقصان (٣) وفي الدروس اختار «اللّٰه أكبر ـ ثلاثاً ـ لا إله إلّا اللّٰه واللّٰه أكبر ، الحمد للّٰه على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا» (٤) والكلّ جائزٌ ، وذكر اللّٰه حسنٌ على كلّ حال.

﴿ ولو اتّفق عيدٌ وجمعةٌ تخيّر القرويُّ ﴾ الذي حضرها (٥) في البلد من قريته قريبةً كانت أم بعيدةً ﴿ بعد حضور العيد في ﴾ حضور ﴿ الجمعة ﴾ فيصلّيها واجباً ، وعدمه فتسقط ويصلّي الظهر ، فيكون وجوبها عليه تخييريّاً.

والأقوى عموم التخيير لغير الإمام ، وهو الذي اختاره المصنّف في غيره (٦)

____________________

(١) قاله السيّد المرتضى في الانتصار : ١٧١ ، وحكاه في المختلف (٢ : ٢٧٤) عن ابن الجنيد.

(٢) وهو قوله تعالى : (وَلِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اَللّٰهَ عَلىٰ مٰا هَدٰاكُمْ) سورة البقرة : ١٨٥.

(*) في (س) : الظهر يوم النحر.

(**) في (ق) بدل «اللّٰه أكبر» : للّٰه الحمد.

(٣) راجع الوسائل ٥ : ١٢١ ، الباب ٢٠ و ٢١ من أبواب صلاة العيد.

(٤) الدروس ١ : ١٩٤.

(٥) في (ع) : حضرهما.

(٦) الدروس ١ : ١٩٤ ، الذكرى ٤ : ١٩٣ ، البيان ٢٠٣.

أمّا هو فيجب عليه الحضور ، فإن تمّت الشرائط صلّاها ، وإلّا سقطت عنه. ويُستحبّ له إعلام الناس بذلك في خطبة العيد.

﴿ ومنها ﴾ صلاة ﴿ الآيات ﴾

جمع «آية» وهي العلامة ، سُمّيت بذلك الأسباب المذكورة؛ لأنّها علامات على أهوال الساعة وأخاويفها وزلازلها وتكوير الشمس والقمر.

﴿ و ﴾ الآيات التي تجب لها الصلاة ﴿ هي : الكسوفان ﴾ كسوفُ الشمس وخسوفُ القمر ، ثنّاهما (١) باسم أحدهما تغليباً ، أو لإطلاق الكسوف عليهما حقيقةً ، كما يُطلق الخسوف على الشمس أيضاً ، و «اللام» للعهد الذهني ، وهو الشائع من كسوف النيّرين دون باقي الكواكب أو انكساف الشمس بها.

﴿ والزلزلة ﴾ وهي رجفة الأرض ﴿ والريحُ السوداء أو الصفراء ، وكلُّ مخوّفٍ سماويّ ﴾ كالظلمة السوداء [أو] (٢) الصفراء المنفكّة عن الريح ، والريح العاصفة زيادةً على المعهود وإن انفكّت عن اللونين أو اتّصفت بلونٍ ثالث. وضابطه : ما أخاف معظمَ الناس. ونسبة الأخاويف إلى السماء باعتبار كون بعضها فيها ، أو أراد بالسماء مطلق العلوّ ، أو المنسوبة إلى خالق السماء ونحوه؛ لإطلاق نسبته إلى اللّٰه تعالى كثيراً.

ووجه وجوبها للجميع صحيحة زرارة عن الباقر عليه‌السلام (٣) المفيدةُ للكلّ ، وبها

____________________

(١) في (ع) : سمّاهما.

(٢) في المخطوطات : و.

(٣) الوسائل ٥ : ١٤٤ ، الباب ٢ من أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الحديث الأوّل.