درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۱۶: نماز آیات (۱)

 

أمّا هو فيجب عليه الحضور ، فإن تمّت الشرائط صلّاها ، وإلّا سقطت عنه. ويُستحبّ له إعلام الناس بذلك في خطبة العيد.

﴿ ومنها ﴾ صلاة ﴿ الآيات ﴾

جمع «آية» وهي العلامة ، سُمّيت بذلك الأسباب المذكورة؛ لأنّها علامات على أهوال الساعة وأخاويفها وزلازلها وتكوير الشمس والقمر.

﴿ و ﴾ الآيات التي تجب لها الصلاة ﴿ هي : الكسوفان ﴾ كسوفُ الشمس وخسوفُ القمر ، ثنّاهما (١) باسم أحدهما تغليباً ، أو لإطلاق الكسوف عليهما حقيقةً ، كما يُطلق الخسوف على الشمس أيضاً ، و «اللام» للعهد الذهني ، وهو الشائع من كسوف النيّرين دون باقي الكواكب أو انكساف الشمس بها.

﴿ والزلزلة ﴾ وهي رجفة الأرض ﴿ والريحُ السوداء أو الصفراء ، وكلُّ مخوّفٍ سماويّ ﴾ كالظلمة السوداء [أو] (٢) الصفراء المنفكّة عن الريح ، والريح العاصفة زيادةً على المعهود وإن انفكّت عن اللونين أو اتّصفت بلونٍ ثالث. وضابطه : ما أخاف معظمَ الناس. ونسبة الأخاويف إلى السماء باعتبار كون بعضها فيها ، أو أراد بالسماء مطلق العلوّ ، أو المنسوبة إلى خالق السماء ونحوه؛ لإطلاق نسبته إلى اللّٰه تعالى كثيراً.

ووجه وجوبها للجميع صحيحة زرارة عن الباقر عليه‌السلام (٣) المفيدةُ للكلّ ، وبها

____________________

(١) في (ع) : سمّاهما.

(٢) في المخطوطات : و.

(٣) الوسائل ٥ : ١٤٤ ، الباب ٢ من أبواب صلاة الكسوف والآيات ، الحديث الأوّل.

يُضعَّف قول من خصّها بالكسوفين (١) أو أضاف إليهما شيئاً مخصوصاً كالمصنِّف في الألفيّة (٢).

وهذه الصلاة ركعتان في كلّ ركعة سجدتان وخمس ركوعات وقيامات وقراءات.

﴿ وتجب فيها : النيّة والتحريمة وقراءة الحمد وسورة ، ثمّ الركوع ، ثمّ يرفع ﴾ رأسه منه إلى أن يصير قائماً مطمئنّاً ، ﴿ ويقرأهما هكذا خمساً ، ثمّ يسجد سجدتين ، ثمّ يقوم إلى الثانية ويصنع كما صنع أوّلاً ﴾ هذا هو الأفضل.

﴿ ويجوز له ﴾ الاقتصار على ﴿ قراءة بعض السورة ﴾ ولو آيةً ﴿ لكلّ ركوعٍ ، ولا يحتاج إلى ﴾ قراءة ﴿ الفاتحة إلّا في ﴾ القيام ﴿ الأوّل ﴾ ومتى اختار التبعيض ﴿ فيجب إكمال سورةٍ في كلّ ركعةٍ مع الحمد مرّةً ﴾ بأن يقرأ في الأوّل (٣) الحمد وآية ، ثمّ يفرِّق الآيات على باقي القيامات بحيث يُكملها في آخرها.

﴿ ولو أتمّ مع الحمد في ركعةٍ سورةً ﴾ أي قرأ في كلّ قيام منها الحمدَ وسورةً تامّة ﴿ وبعّض في ﴾ الركعة ﴿ الاُخرى ﴾ كما ذكر ﴿ جاز ، بل لو أتمّ السورةَ في بعض الركوعات وبعّض في آخر جاز ﴾.

والضابط : أنّه متى ركع عن سورةٍ تامّةٍ وجب في القيام عنه الحمد ويتخيَّر بين إكمال سورة معها وتبعيضها ، ومتى ركع عن بعض سورةٍ تخيّر في القيام بعده بين القراءة من موضع القطع ومن غيره من السورة متقدّماً ومتأخّراً ، ومن غيرها ،

____________________

(١) وهو أبو الصلاح ، لكنّه لم ينصّ على الاختصاص ، بل لم يتعرّض لغيرهما ، راجع الكافي في الفقه : ١٥٥. انظر المناهج السوية : ٢٢٦.

(٢) الألفيّة : ٧٤.

(٣) في (ش) و (ف) : الاُولى.

وتجب إعادة الحمد فيما عدا الأوّل ، مع احتمال عدم الوجوب في الجميع. ويجب مراعاة سورةٍ فصاعداً في الخمس.

ومتى سجد وجب إعادة الحمد سواء كان سجوده عن سورةٍ تامّةٍ أم بعضِ سورة كما لو كان قد أتمّ سورةً قبلَها في الركعة ، ثمّ له أن يبني على ما مضى أو يشرع في غيرها ، فإن بنى عليها وجب سورة غيرها كاملةً في جملة الخمس.

﴿ ويستحبّ : القنوت عقيب كلّ زوجٍ * ﴾ من القيامات تنزيلاً لها منزلة الركعات ، فَيَقْنت قبل الركوع الثاني والرابع ، وهكذا.

﴿ والتكبيرُ للرفع من الركوع ﴾ في الجميع ـ عدا الخامس والعاشر ـ من غير تسميع ، وهو قرينة كونها غير (١) ركعات.

﴿ والتسميعُ ﴾ وهو قول «سمع اللّٰه لمن حمده» ﴿ في الخامس والعاشر ﴾ خاصّةً ، تنزيلاً (٢) للصلاة منزلة ركعتين. هكذا ورد النصّ بما يوجب اشتباه حالها (٣) ومن ثَمّ حصل الاشتباه لو شُكّ في عددها نظراً إلى أنّها ثنائيّة أو أزيد. والأقوى أنّها في ذلك ثنائيّة وأنّ الركوعات أفعال ، فالشكّ فيها في محلّها يوجب فعلَها ، وفي عددها يوجب البناء على الأقلّ ، وفي عدد الركعات مبطل.

____________________

(*) في (ق) : مزدوج.

(١) في (ف) ونسخة بدل (ر) : عشر.

(٢) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : إمّا متعلّق بخاصّة أو بالتسميع أو به وبالتكبير جميعاً. والأوسط أضعف من الطرفين. المناهج السويّة : ٢٣٠.

(٣) من كونها ثنائيّة أو عشاريّة. وقد وردت في روايات كثيرة أنّها «عشر ركعات وأربع سجدات» وفي روايةٍ «أنّ عليّاً عليه‌السلام صلّى في كسوف الشمس ركعتين في أربع سجدات وأربع ركعات ...» راجع الوسائل ٥ : ١٤٩ ، الباب ٧ من أبواب صلاة الكسوف والآيات.