درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۲۱: احکام خلل (۱)

 

﴿ ومنها ﴾ :

﴿ نافلة الزيارة ﴾ للأنبياء والأئمة عليهم‌السلام ، وأقلّها ركعتان تُهدى للمزور. ووقتها بعد الدخول والسلام ، ومكانها مشهدُه وما قاربه. وأفضله عند الرأس ، بحيث يجعل القبر على يساره ولا يستقبل شيئاً منه.

﴿ و ﴾ صلاة ﴿ الاستخارة ﴾ بالرقاع الستّ وغيرها.

﴿ و ﴾ صلاة ﴿ الشكر ﴾ عند تجدّد نعمةٍ أو دفع نقمةٍ على ما رُسِّم في كتبٍ مطوّلةٍ أو مختصّةٍ به.

﴿ وغير ذلك ﴾ من الصلوات المسنونة ، كصلاة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يومَ الجمعة وعليٍّ وفاطمةَ وجعفرٍ وغيرهم عليهم‌السلام.

وأمّا النوافل المطلقة : فلا حصر لها ، فإنّها قربان كلِّ تقيٍّ (١) وخيرُ موضوعٍ ، فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر (٢).

____________________

(١) كما نطق به أمير المؤمنين عليه‌السلام ، نهج البلاغة : ٤٩٤ ، قصار الحكم ١٣٦. وراجع الوسائل ٣ : ٣٠ ، الباب ١٢ من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث ١ و ٢.

(٢) كما ورد عن الرسول الأمين صلى‌الله‌عليه‌وآله ، الوسائل ٣ : ٥١٨ ، الباب ٤٢ من أبواب أحكام المساجد ، الحديث الأوّل.

﴿ الفصل السابع ﴾

﴿ في ﴾ بيان أحكام ﴿ الخلل ﴾

الواقع ﴿ في الصلاة ﴾ الواجبة

﴿ وهو ﴾ : أي الخلل ﴿ إمّا ﴾ أن يكون صادراً ﴿ عن عمدٍ ﴾ وقصدٍ إلى الخلل ، سواء كان عالماً بحكمه أم لا ﴿ أو سهوٍ ﴾ بعُزُوب (١) المعنى عن الذهن حتّى حصل بسببه إهمال بعض الأفعال ﴿ أو شكٍّ ﴾ وهو : تردّد الذهن بين طرفي النقيض حيث لا رجحانَ لأحدهما على الآخر.

والمراد بالخلل الواقع عن عمد وسهو : تركُ شيءٍ من أفعالها ، وبالواقع عن شكٍّ : النقصُ الحاصل للصلاة بنفس الشكّ ، لا أنّه كان سبباً للترك (٢) كقسيميه.

﴿ ففي العمد تبطل ﴾ الصلاة ﴿ بالإخلال * ﴾ أي بسبب الإخلال ﴿ بالشرط ﴾ كالطهارة والستر ﴿ أو الجزء ﴾ وإن لم يكن ركناً ، كالقراءة وأجزائها حتّى الحرف الواحد. ومن الجزء الكيفيّة؛ لأنّها جزءٌ صوريّ ﴿ ولو كان ﴾ المخلُّ ﴿ جاهلاً ﴾ بالحكم الشرعي كالوجوب ، أو الوضعي كالبطلان ﴿ إلّاالجهر والإخفات ﴾ في مواضعهما فيُعذر الجاهل بحكمهما وإن علم به في

____________________

(١) عَزَبَ عزوباً : بَعُد وغاب وخفي.

(٢) في (ف) : لتركٍ ، وفي (ع) : لتركه.

(*) كذا في (ق) ، وفي نسخ الروضة : للإخلال ، وفي (س) : يبطل الإخلال.

محلّه ، كما لو ذكر الناسي.

﴿ وفي السهو يبطل ما سلف (١) ﴾ من السهو عن أحد الأركان الخمسة إذا لم يذكره حتّى تجاوز محلَّه.

﴿ وفي الشكّ ﴾ في شيء من ذلك ﴿ لا يلتفت إذا تجاوز محلَّه ﴾ والمراد بتجاوز محلّ الجزء المشكوك فيه : الانتقال إلى جزءٍ آخر بعدَه ، بأن شكّ في النيّة بعد أن كبّر ، أو في التكبير بعد أن قرأ ، أو شرع فيهما ، أو في القراءة و (٢) أبعاضها بعد الركوع ، أو فيه بعد السجود ، أو فيه أو في التشهّد بعد القيام. ولو كان الشكّ في السجود بعد التشهّد أو في أثنائه ولمّا يقم ففي العود إليه قولان ، أجودهما العدم. أمّا مقدّمات الجزء ـ كالهُويّ والأخذ في القيام قبل الإكمال ـ فلا يُعدّ انتقالاً إلى جزء ، وكذا الفعل المندوب كالقُنوت.

﴿ ولو كان ﴾ الشكّ ﴿ فيه ﴾ أي في محلّه ﴿ أتى به ﴾ لأصالة عدم فعله ﴿ فلو ذكر فِعلَه ﴾ سابقاً بعد أن فَعَلَه ثانياً ﴿ بطلت ﴾ الصلاة ﴿ إن كان ركناً ﴾ لتحقّق زيادة الركن المبطلة وإن كان سهواً. ومنه ما لو شكّ في الركوع وهو قائمٌ فركع ثمّ ذكر فِعلَه قبل رفعه في أصحّ القولين (٣) لأنّ ذلك هو الركوع والرفع منه أمرٌ

____________________

(١) المراد به ما سلف في الفصل الخامس في التروك ، من قوله : «أو أحد الأركان الخمسة ولو سهواً» راجع الصفحة ٢٣٣.

(٢) في (ف) : أو.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : بل أصحّ الأقوال على وجهٍ ، فإنّ الكليني وعلم الهدى والمصنّف في الذكرى والدروس وأبا الصلاح وابن إدريس ذهبوا إلى أنّه يرسل نفسه إلى السجود ولا يبطل صلاته ، وذهب في النهاية إلى أنّه إن استوفى واجب الركوع بطلت الصلاة وإلّا أرسل نفسه ، فإن كان مراده بواجب الركوع الطمأنينة كان قولاً ثالثاً ، وإن كان مراده ما يجب فيه من الانحناء كان موافقاً لمختار الشارح. المناهج السويّة : ٢٧١.