درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۲۳: احکام خلل (۳)

 

زائدٌ عليه كزيادة الذكر والطمأنينة ﴿ وإلّا ﴾ يكن ركناً ﴿ فلا ﴾ إبطال؛ لوقوع الزيادة سهواً.

﴿ ولو نسي غير الركن ﴾ من الأفعال ولم يذكر حتّى تجاوز محلّه ﴿ فلا التفات ﴾ بمعنى أنّ الصلاة لا تبطل بذلك (١) ولكن قد يجب له شيء آخر من سجودٍ أو قضاءٍ أوهما ، كما سيأتي ﴿ ولو لم يتجاوز محلَّه أتى به ﴾.

والمراد بمحلّ المنسيّ : ما بينه وبين أن يصير في ركن ، أو يستلزم العودُ إلى المنسيّ زيادةَ ركن ، فمحلّ السجود والتشهّد المنسيّين ما لم يركع في الركعة اللاحقة له وإن قام؛ لأنّ القيامَ لا يتمحّض للركنيّة إلى أن يركع كما مرّ ، وكذا القراءة وأبعاضها وصفاتها بطريقٍ أولى. وأمّا ذكر السجود وواجباته غير وضع الجبهة فلا يعود إليها متى رفع رأسه وإن لم يدخل في ركن. وواجبات الركوع كذلك؛ لأنّ العود إليها يستلزم زيادة الركن وإن لم يدخل في ركن.

﴿ وكذا الركن ﴾ المنسيّ يأتي به ما لم يدخل في ركنٍ آخر ، فيرجع إلى الركوع ما لم يصر ساجداً ، وإلى السجود ما لم يبلغ حدَّ الراكع (٢) وأمّا نسيان التحريمة إلى أن شرع في القراءة ، فإنّه وإن كان مبطلاً مع أنّه لم يدخل في ركن ، إلّا أنّ البطلان مستندٌ إلى عدم انعقاد الصلاة من حيث فوات المقارنة بينها وبين النيّة ـ ومن ثَمّ جعل بعض الأصحاب المقارنة ركناً (٣) ـ فلا يحتاج إلى الاحتراز عنه؛ لأنّ الكلام في الصلاة الصحيحة.

﴿ ويُقضى ﴾ من الأجزاء المنسيّة التي فات محلُّها ﴿ بعد ﴾ إكمال

____________________

(١) في سوى (ع) : لذلك.

(٢) في (ر) و (ف) : الركوع.

(٣) لم نظفر بجاعله.

﴿ الصلاة : السجدة ﴾ الواحدة ﴿ والتشهّدُ ﴾ أجمع ، ومنه الصلاة على محمّد وآله ﴿ والصلاةُ على النبيّ وآله ﴾ لو نسيها منفردة ، ومثله ما لو نسي أحد التشهّدين فإنّه أولى بإطلاق التشهّد عليه. أمّا لو نسي الصلاة على النبيّ خاصّةً أو على آله خاصّةً فالأجود أنّه لا يُقضى ، كما لا يُقضى غيرها (١) من أجزاء التشهّد على أصحّ القولين (٢).

بل أنكر بعضهم (٣) قضاءَ الصلاة على النبيّ وآله؛ لعدم النصّ ، وردّه المصنِّف في الذكرى بأنّ التشهّد يُقضى بالنصّ فكذا أبعاضه تسويةً بينهما (٤).

وفيه نظرٌ؛ لمنع كلّية الكبرى (٥) وبدونها لا يفيد ، وسند المنع أنّ الصلاة ممّا تُقضى ولا يقضى أكثر أجزائها ، وغير الصلاة من أجزاء التشهّد لا يقول هو بقضائه مع ورود دليله فيه. نعم ، قضاء أحد التشهّدين قويٌّ؛ لصدق اسم التشهّد عليه ، لا لكونه جزءاً ، إلّاأن يُحمل التشهّد على المعهود.

والمراد بقضاء هذه الأجزاء : الإتيان بها بعدها من باب (فَإِذٰا قُضِيَتِ اَلصَّلاٰةُ) (٦) لا القضاء المعهود ، إلّا مع خروج الوقت قبلَه.

﴿ ويسجد لهما ﴾ كذا في النسخ بتثنية الضمير جعلاً للتشهّد والصلاة بمنزلةِ

____________________

(١) في (ف) : غيرهما.

(٢) لم نعثر على قائلٍ آخر بالقول الأصحّ ، والقول الآخر هو وجوب القضاء ، ذهب إليه العلّامة في التذكرة ٣ : ٣٤٢.

(٣) هو ابن إدريس في السرائر ١ : ٢٥٧.

(٤) الذكرى ٤ : ٤٥.

(٥) وهي : أنّ كلّ ما يُقضى كلّه يُقضى جزؤه.

(٦) الجمعة : ١٠.

واحدٍ؛ لأنّها جزؤه ، ولو جمعه كان أجود ﴿ سجدتي السهو ﴾.

والأولى تقديم الأجزاء على السجود لها ، كتقديمها عليه بسببٍ غيرها وإن تقدّم ، وتقديم سجودها على غيره وإن تقدّم سببه أيضاً. وأوجب المصنِّف ذلك كلَّه في الذكرى (١) لارتباط الأجزاء بالصلاة وسجودها بها.

﴿ ويجبان أيضاً ﴾ مضافاً إلى ما ذُكر ﴿ للتكلّم ناسياً ، وللتسليم في الأوّلتين ناسياً ﴾ بل للتسليم في غير محلّه مطلقاً.

﴿ و ﴾ الضابط : وجوبهما ﴿ للزيادة أو النقيصة غير المبطلة ﴾ للصلاة؛ لرواية سفيان بن السمط عن الصادق عليه‌السلام (٢) ويتناول ذلك زيادةَ المندوب ناسياً ونقصانَه حيث يكون قد عزم على فعله كالقُنوت. والأجود خروج الثاني؛ إذ لا يُسمّى ذلك نقصاناً. وفي دخول الأوّل نظرٌ؛ لأنّ السهو لا يزيد على العمد.

وفي الدروس : أنّ القول بوجوبهما لكلّ زيادةٍ ونقصانٍ لم نظفر بقائله ولا بمأخذه (٣) والمأخذ ما ذكرناه ، وهو من جملة القائلين به (٤) وقبلَه الفاضل (٥) وقبلَهما الصدوق (٦).

﴿ وللقيام في موضع قعودٍ وعكسِه ﴾ ناسياً ، وقد كانا داخلين في الزيادة والنقصان ، وإنّما خصّهما تأكيداً؛ لأنّه قد قال بوجوبه لهما مَن لم يقل

____________________

(١) الذكرى ٤ : ٩١.

(٢) الوسائل ٥ : ٣٤٦ ، الباب ٣٢ من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث ٣.

(٣) الدروس ١ : ٢٠٧.

(٤) كما صرّح به في المتن.

(٥) حكاه عن ابن بابويه عملاً برواية الحلبي ، ثم قال : وهو الأقوى عندي ، التحرير ١ : ٣٠٦.

(٦) أوجبهما لمن لم يدرِ أو نقص ، راجع الفقيه ١ : ٣٤١ ، ذيل الحديث ٩٩٣.