درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۲۷: احکام خلل (۷)

 

الجزئيّة ، بل يحتمل ذلك والبدليّة؛ إذ لا يقتضي المساواة من كلّ وجه ، ولأصالة الصحّة (١) وعليه المصنِّف في مختصراته (٢).

واستضعفه في الذكرى ، بناءً على أنّ شرعيّته ليكون استدراكاً للفائت منها ، فهو على تقدير وجوبه جزءٌ ، فيكون الحدث واقعاً في الصلاة (٣) ولدلالة ظاهر الأخبار (٤) عليه.

وقد عرفت دلالةَ البدليّة (٥) والأخبار إنّما دلّت على الفوريّة ولا نزاع فيها ، إنّما الكلام في أنّه بمخالفتها هل يأثم خاصّة ـ كما هو مقتضى كلّ واجب ـ أم يبطلها؟

وأمّا الأجزاء المنسيّة فقد خرجت عن كونها جزءاً محضاً ، وتلافيها بعد الصلاة فعلٌ آخر ، ولو بقيت على محض الجزئيّة كما كانت لبطلت بتخلّل الأركان بين محلّها وتلافيها.

﴿ ولو ذكر ما فعل فلا إعادة إلّا أن يكون قد أحدث ﴾ أي : ذكر نقصانَ الصلاة بحيث يحتاج إلى إكمالها بمثل ما فعل صحّت الصلاةُ وكان الاحتياط متمّماً

____________________

(١) عطف على قوله : لأنّه صلاة منفردة.

(٢) الدروس ١ : ٢٠٥ ، البيان : ٢٥٥ ، الألفية : ٧٣.

(٣) الذكرى ٤ : ٨٢.

(٤) منها : رواية ابن أبي يعفور الدالّة على وجوب سجدتي السهو بالتكلّم قبل الاحتياط ، ومنها : الروايات الظاهرة في وجوب الفوريّة كرواية أبي بصير وصحيحة زرارة ، راجع الوسائل ٥ : ٣٢٣ ، الباب ١١ من أبواب الخلل ، الحديث ٢ و ٨. والباب ١٠ ، الحديث ٣. نصّ بتلك الروايات الفاضل في المناهج السويّة : ٣٠٠ ـ ٣٠١.

(٥) عند قوله : بل يحتمل ذلك والبدليّة.

لها ، وإن اشتمل على زيادة الأركان من النيّة والتكبير ، ونقصان بعضٍ كالقيام لو احتاط جالساً ، وزيادةِ الركوع والسجودِ في الركعات المتعدّدة (١) للامتثال المقتضي للإجزاء. ولو اعتبرت المطابقة محضاً لم يَسْلُم احتياطٌ ذكر فاعِلُه الحاجة إليه؛ لتحقّق الزيادة إن لم تحصل المخالفة. وشمل ذلك (٢) ما لو أوجب الشكُّ احتياطين.

وهو ظاهرٌ مع المطابقة ، كما لو تذكّر أنّها اثنتان بعد أن قدَّم ركعتي القيام. ولو ذكر أنّها ثلاث احتُمل كونُه كذلك ـ وهو ظاهر الفتوى (٣) لما ذكر (٤) ـ وإلحاقُه بمن زاد ركعةً آخر الصلاة سهواً. وكذا لو ظهر الأوّل بعد تقديم صلاة الجلوس أو الركعة قائماً إن جوّزناه. ولعلّه السرّ في تقديم ركعتي القيام.

وعلى ما اخترناه لا تظهر المخالفة إلّا في الفرض الأوّل من فروضها ، وأمره سهلٌ مع إطلاق النصّ وتحقّق الامتثال الموجب للإجزاء. وكيف كان ، فهو أسهل (٥) من قيام ركعتين من جلوسٍ مقام ركعةٍ من قيام إذا ظهرت الحاجة إليه في جميع الصور.

____________________

(١) كما في صورة الشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع.

(٢) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : أي الحكم المذكور في المتن ، لا الدليل ، ولا الحكم مع الدليل؛ إذ يأتي عنه ما يأتي من التفصيل بين صورتي المطابقة والمخالفة. المناهج السويّة : ٣٠٥.

(٣) أي : فتوى المصنّف وغيره ، أو غيره حسبُ ، وهو أولى؛ لما سنذكره من أنّ فتوى المصنّف على المعنى الّذي فهمه الشارح من كلامه لا يشمل هذه الصورة ، المناهج السويّة : ٣٠٥.

(٤) إشارة إلى ما ذكره سابقاً بقوله : للامتثال المقتضي للإجزاء.

(٥) وجه الأسهليّة أنّ الجلوس في التشهّد ليس بركنٍ إجماعاً ، وما تحصل به الزيادة في الاحتياط على كلّ حال من النيّة والتكبير أعظم من الجلوس ، فاغتفار الأركان يوجب اغتفار الفعل الذي ليس بركن إجماعاً بطريق أولى. (منه رحمه‌الله).

هذا إذا ذكر بعد تمامه. ولو كان في أثنائه فكذلك مع المطابقة أو لم يتجاوز القدر المطابق ، فيسلّم عليه. ويشكل مع المخالفة ، خصوصاً مع الجلوس إذا كان قد ركع للاُولى؛ لاختلال نظم الصلاة. أمّا قبله فيُكمِل الركعة قائماً ، ويغتفر ما زاده من النيّة والتحريمة كالسابق. وظاهرُ الفتوى اغتفارُ الجميع.

أمّا لو كان قد أحدث أعاد؛ لظهوره في أثناء الصلاة ، مع احتمال الصحّة. ولو ذكر بعد الفراغ تمامَ الصلاة فأولى بالصحّة ، ولكنّ العبارة لا تتناوله وإن دخل في «ذَكَر ما فعل» إلّا أنّ استثناءَه الحدَثَ ينافيه؛ إذ لا فرق في الصحّة بين الحالين. ولو ذكر التمام في الأثناء تخيّر بين قطعه وإتمامه ، وهو الأفضل.

﴿ الثانية ﴾ :

﴿ حكم الصدوق ﴾ أبو جعفر محمّد ﴿ بن بابويه بالبطلان ﴾ بطلانِ الصلاة ﴿ في ﴾ صورة ﴿ الشكّ بين الاثنتين والأربع ﴾ (١) استناداً إلى مقطوعة محمّد بن مسلم ، قال : «سألته عن الرجل لا يدري أصلّى ركعتين أم أربعاً؟ قال : يعيد الصلاة» (٢).

﴿ والرواية مجهولة المسؤول ﴾ فيُحتمل كونُه غيرَ إمام ، مع معارضتها بصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه‌السلام في من لا يدري أركعتان صلاته أو أربع؟ قال : «يسلِّم ويُصلّي ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهّد وينصرف» (٣) وفي معناها غيرها (٤) ويمكن حمل المقطوعة على من شكّ قبل إكمال السجود ، أو

____________________

(١) المقنع : ١٠٢.

(٢) الوسائل ٥ : ٣٢٤ ، الباب ١١ من أبواب الخلل ، الحديث ٧.

(٣) المصدر السابق : الحديث ٦.

(٤) المصدر السابق : الحديث ٤ و ٨ و ٩.