درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۲۸: احکام خلل (۸)

 

هذا إذا ذكر بعد تمامه. ولو كان في أثنائه فكذلك مع المطابقة أو لم يتجاوز القدر المطابق ، فيسلّم عليه. ويشكل مع المخالفة ، خصوصاً مع الجلوس إذا كان قد ركع للاُولى؛ لاختلال نظم الصلاة. أمّا قبله فيُكمِل الركعة قائماً ، ويغتفر ما زاده من النيّة والتحريمة كالسابق. وظاهرُ الفتوى اغتفارُ الجميع.

أمّا لو كان قد أحدث أعاد؛ لظهوره في أثناء الصلاة ، مع احتمال الصحّة. ولو ذكر بعد الفراغ تمامَ الصلاة فأولى بالصحّة ، ولكنّ العبارة لا تتناوله وإن دخل في «ذَكَر ما فعل» إلّا أنّ استثناءَه الحدَثَ ينافيه؛ إذ لا فرق في الصحّة بين الحالين. ولو ذكر التمام في الأثناء تخيّر بين قطعه وإتمامه ، وهو الأفضل.

﴿ الثانية ﴾ :

﴿ حكم الصدوق ﴾ أبو جعفر محمّد ﴿ بن بابويه بالبطلان ﴾ بطلانِ الصلاة ﴿ في ﴾ صورة ﴿ الشكّ بين الاثنتين والأربع ﴾ (١) استناداً إلى مقطوعة محمّد بن مسلم ، قال : «سألته عن الرجل لا يدري أصلّى ركعتين أم أربعاً؟ قال : يعيد الصلاة» (٢).

﴿ والرواية مجهولة المسؤول ﴾ فيُحتمل كونُه غيرَ إمام ، مع معارضتها بصحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق عليه‌السلام في من لا يدري أركعتان صلاته أو أربع؟ قال : «يسلِّم ويُصلّي ركعتين بفاتحة الكتاب ويتشهّد وينصرف» (٣) وفي معناها غيرها (٤) ويمكن حمل المقطوعة على من شكّ قبل إكمال السجود ، أو

____________________

(١) المقنع : ١٠٢.

(٢) الوسائل ٥ : ٣٢٤ ، الباب ١١ من أبواب الخلل ، الحديث ٧.

(٣) المصدر السابق : الحديث ٦.

(٤) المصدر السابق : الحديث ٤ و ٨ و ٩.

على الشكّ في غير الرباعيّة.

﴿ الثالثة ﴾ :

﴿ أوجب ﴾ الصدوق ﴿ أيضاً الاحتياط بركعتين جالساً لو شكّ في المغرب بين الاثنتين والثلاث وذهب وهمه ﴾ أي ظنّه ﴿ إلى الثالثة (١) عملاً برواية عمّار ﴾ ابن موسى ﴿ الساباطي عن الصادق عليه‌السلام (٢) وهو ﴾ أي عمّار ﴿ فَطَحيّ ﴾ المذهب ، منسوبٌ إلى الفَطَحيّة ـ وهم القائلون بإمامة عبد اللّٰه بن جعفر الأفطح ـ فلا يُعتدّ بروايته ، مع كونها شاذّة والقول بها نادرٌ. والحكم ما تقدّم : من أنّه مع ظنّ أحد الطرفين يبني عليه من غير أن يلزمه شيء (٣).

﴿ وأوجب ﴾ الصدوق ﴿ أيضاً ركعتين جلوساً * للشكّ بين الأربع والخمس (٤) وهو ﴾ قول ﴿ متروك ﴾ وإنّما الحقّ فيه ما سبق من التفصيل (٥) من غير احتياط ، ولأنّ الاحتياط جبرٌ لما يُحتمل نقصُه ، وهو هنا منفيٌّ قطعاً.

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : نُسب ذلك إلى مقنعه ، وما رأيناه من عبارة المقنع هكذا : إذا لم تدرِ واحدةً صلّيت أم اثنتين فأعد الصلاة. المناهج السويّة : ٣٠٨ وراجع المقنع : ١٠١.

(٢) لم نظفر برواية صرّح فيها بذهاب الظنّ إلى الثالثة وبالركعتين من جلوس ، ومفاد رواية عمّار الاحتياط بركعة قائماً ، راجع الوسائل ٥ : ٣٠٥ ، الباب ٢ من أبواب الخلل ، الحديث ١١ و ١٢.

(٣) تقدّم في الصفحة ٢٧٤.

(*) في (س) : جالساً.

(٤) المقنع : ١٠٣.

(٥) سبق في الصفحة ٢٧٣.

وربّما حُمل على الشكّ فيهما قبل الركوع ، فإنّه يوجب الاحتياط بهما ، كما مرّ (١).

﴿ الرابعة ﴾ :

﴿ خيّر ابن الجنيد (٢) ﴾ رحمه‌الله ﴿ الشاكَّ بين الثلاث والأربع بين البناء على الأقلّ ولا احتياط * أو على الأكثر ويحتاط بركعةٍ ﴾ قائماً ﴿ أو ركعتين ﴾ جالساً ﴿ وهو خِيَرة الصدوق (٣) ﴾ ابن بابويه ، جمعاً بين الأخبار الدالّة على الاحتياط المذكور (٤) وروايةِ سهل بن اليسع عن الرضا عليه‌السلام أنّه قال : «يبني على يقينه ويسجد للسهو» (٥) بحملها على التخيير ، ولتساويهما في تحصيل الغرض من فعل ما يُحتمل فواته ، ولأصالة عدم فعله ، فيتخيّر بين فعله وبدله.

﴿ وتردّه ﴾ هذا القول ﴿ الرواياتُ المشهورة ﴾ الدالّةُ على البناء على الأكثر :

إمّا مطلقاً كرواية عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام ، قال : «إذا سهوتَ فابنِ على الأكثر ، فإذا فرغت وسلّمت فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ، فإن كنتَ أتممت لم يكن عليك شيءٌ ، وإن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت» (٦) وغيرها (٧).

____________________

(١) مرّ في الصفحة ٢٧٣.

(٢) و (٣) راجع المختلف ٢ : ٣٨٢.

(*) في (س) : فلا احتياط.

(٤) المصدر السابق: ٣٢٠ ، الباب ١٠ من أبواب الخلل.

(٥) المصدر السابق : ٣٢٥ ، الباب ١٣ من أبواب الخلل ، الحديث ٢.

(٦) الوسائل ٥ : ٣١٨ ، الباب ٨ من أبواب الخلل ، الحديث ٣.

(٧) نفس المصدر ، الحديث ١ و ٤.