درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۲۹: احکام خلل (۹)

 

وربّما حُمل على الشكّ فيهما قبل الركوع ، فإنّه يوجب الاحتياط بهما ، كما مرّ (١).

﴿ الرابعة ﴾ :

﴿ خيّر ابن الجنيد (٢) ﴾ رحمه‌الله ﴿ الشاكَّ بين الثلاث والأربع بين البناء على الأقلّ ولا احتياط * أو على الأكثر ويحتاط بركعةٍ ﴾ قائماً ﴿ أو ركعتين ﴾ جالساً ﴿ وهو خِيَرة الصدوق (٣) ﴾ ابن بابويه ، جمعاً بين الأخبار الدالّة على الاحتياط المذكور (٤) وروايةِ سهل بن اليسع عن الرضا عليه‌السلام أنّه قال : «يبني على يقينه ويسجد للسهو» (٥) بحملها على التخيير ، ولتساويهما في تحصيل الغرض من فعل ما يُحتمل فواته ، ولأصالة عدم فعله ، فيتخيّر بين فعله وبدله.

﴿ وتردّه ﴾ هذا القول ﴿ الرواياتُ المشهورة ﴾ الدالّةُ على البناء على الأكثر :

إمّا مطلقاً كرواية عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام ، قال : «إذا سهوتَ فابنِ على الأكثر ، فإذا فرغت وسلّمت فقم فصلّ ما ظننت أنّك نقصت ، فإن كنتَ أتممت لم يكن عليك شيءٌ ، وإن ذكرت أنّك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت» (٦) وغيرها (٧).

____________________

(١) مرّ في الصفحة ٢٧٣.

(٢) و (٣) راجع المختلف ٢ : ٣٨٢.

(*) في (س) : فلا احتياط.

(٤) المصدر السابق: ٣٢٠ ، الباب ١٠ من أبواب الخلل.

(٥) المصدر السابق : ٣٢٥ ، الباب ١٣ من أبواب الخلل ، الحديث ٢.

(٦) الوسائل ٥ : ٣١٨ ، الباب ٨ من أبواب الخلل ، الحديث ٣.

(٧) نفس المصدر ، الحديث ١ و ٤.

وإمّا بخصوص المسألة كرواية عبد الرحمن بن سيابة وأبي العبّاس عنه عليه‌السلام : «إذا لم تدرِ ثلاثاً صلّيت أو أربعاً ووقع رأيك على الثلاث فابنِ على الثلاث ، وإن وقع رأيك على الأربع فسلِّم وانصرف ، وإن اعتدل وهمُك فانصرف وصلّ ركعتين وأنت جالس» (١) وفي خبرٍ آخر عنه عليه‌السلام : «هو بالخيار إن شاء صلّى ركعةً قائماً أو ركعتين جالساً» (٢).

وروايةُ ابن اليسع مُطرَّحةٌ لموافقتها لمذهب العامّة ، أو محمولةٌ على غلبة الظنّ بالنقيصة.

﴿ والخامسة ﴾ :

﴿ قال عليّ بن بابويه (٣) رحمه‌الله في الشكّ بين الاثنتين والثلاث : إن ذهب الوهم ﴾ وهو الظنّ ﴿ إلى الثالثة أتمّها رابعةً ثم احتاط بركعة ، وإن ذهب الوهم إلى الاثنتين بنى عليه وتشهّد في كلّ ركعة ﴾ تبقى عليه ، أي بعدها. أمّا على الثانية فظاهر ، وأمّا على الثالثة فلجواز أن تكون رابعةً بأن تكون صلاته عند شكّه ثلاثاً ، وعلى الرابعة ظاهر ﴿ وسَجَدَ للسهو ، وإن اعتدل الوهم تخيّر بين البناء على الأقلّ والتشهّد في كلّ ركعة ، وبين البناء على الأكثر والاحتياط ﴾.

وهذا القول مع ندوره لم نقف على مستنده ﴿ والشهرة ﴾ بين الأصحاب في أنّ حكم هذا الشاكّ مع اعتدال وهمه البناء على الأكثر والاحتياط المذكور ﴿ تدفعه ﴾.

____________________

(١) الوسائل ٥ : ٣١٦ ، الباب ٧ من أبواب الخلل ، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر السابق : ٣٢٠ ، الباب ١٠ من أبواب الخلل ، الحديث ٢.

(٣) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٢ : ٣٨٣.

والتحقيق : أنّه لا نصّ من الجانبين على الخصوص ، والعموم (١) يدلّ على المشهور ، والشكّ بين الثلاث والأربع منصوصٌ (٢) ، وهو يناسبه.

واعلم أنّ هذه المسائل مع السابعة خارجةٌ عن موضوع الكتاب ، لالتزامه فيه أن لا يذكر إلّا المشهور بين الأصحاب؛ لأنّها من شواذّ الأقوال. ولكنّه أعلم بما قال.

﴿ السادسة ﴾ :

﴿ لا حكم للسهو مع الكثرة ﴾ للنصّ الصحيح الدالّ عليه ، معلّلاً بأ نّه إذا لم يلتفت تركه الشيطان ، فإنّما يريد أن يُطاع فإذا عُصي لم يَعُد (٣) والمرجع في الكثرة إلى العرف ، وهي تحصل بالتوالي ثلاثاً وإن كان في فرائض.

والمراد بالسهو ما يشمل الشكّ ، فإنّ كلّاً منهما يُطلق على الآخر استعمالاً شرعيّاً أو تجوّزاً؛ لتقارب المعنيين.

ومعنى عدم الحكم معها : عدمُ الالتفات إلى ما شكَّ فيه من فعلٍ أو ركعةٍ ، بل يبني على وقوعه وإن كان في محلّه ، حتّى لو فعله بطلت. نعم ، لو كان المتروك ركناً لم تؤثّر الكثرة في عدم البطلان ، كما أنّه لو ذكر تركَ الفعل في محلّه استدركه. ويبني على الأكثر في الركعات ما لم يستلزم الزيادة على المطلوب منها فيبني على المصحِّح.

____________________

(١) أي عموم الأخبار الدالّة على البناء على الأكثر والاحتياط بما يحتمل فواته ، كرواية عمّار السابقة. (منه رحمه‌الله).

(٢) الوسائل ٥ : ٣٢٠ ، الباب ١٠ من أبواب الخلل.

(٣) المصدر السابق : ٣٢٩ ، الباب ١٦ من أبواب الخلل ، الحديث ٢.