درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۳۰: احکام خلل (۱۰)

 

والتحقيق : أنّه لا نصّ من الجانبين على الخصوص ، والعموم (١) يدلّ على المشهور ، والشكّ بين الثلاث والأربع منصوصٌ (٢) ، وهو يناسبه.

واعلم أنّ هذه المسائل مع السابعة خارجةٌ عن موضوع الكتاب ، لالتزامه فيه أن لا يذكر إلّا المشهور بين الأصحاب؛ لأنّها من شواذّ الأقوال. ولكنّه أعلم بما قال.

﴿ السادسة ﴾ :

﴿ لا حكم للسهو مع الكثرة ﴾ للنصّ الصحيح الدالّ عليه ، معلّلاً بأ نّه إذا لم يلتفت تركه الشيطان ، فإنّما يريد أن يُطاع فإذا عُصي لم يَعُد (٣) والمرجع في الكثرة إلى العرف ، وهي تحصل بالتوالي ثلاثاً وإن كان في فرائض.

والمراد بالسهو ما يشمل الشكّ ، فإنّ كلّاً منهما يُطلق على الآخر استعمالاً شرعيّاً أو تجوّزاً؛ لتقارب المعنيين.

ومعنى عدم الحكم معها : عدمُ الالتفات إلى ما شكَّ فيه من فعلٍ أو ركعةٍ ، بل يبني على وقوعه وإن كان في محلّه ، حتّى لو فعله بطلت. نعم ، لو كان المتروك ركناً لم تؤثّر الكثرة في عدم البطلان ، كما أنّه لو ذكر تركَ الفعل في محلّه استدركه. ويبني على الأكثر في الركعات ما لم يستلزم الزيادة على المطلوب منها فيبني على المصحِّح.

____________________

(١) أي عموم الأخبار الدالّة على البناء على الأكثر والاحتياط بما يحتمل فواته ، كرواية عمّار السابقة. (منه رحمه‌الله).

(٢) الوسائل ٥ : ٣٢٠ ، الباب ١٠ من أبواب الخلل.

(٣) المصدر السابق : ٣٢٩ ، الباب ١٦ من أبواب الخلل ، الحديث ٢.

وسقوط (١) سجود السهو لو فَعَل ما يوجبه بعدها أو تَرَكَ ، وإن وجب تلافي المتروك بعد الصلاة تلافاه من غير سجود.

وتتحقّق الكثرة في الصلاة الواحدة بتخلّل الذكر ، لا بالسهو عن أفعال متعدّدة مع استمرار الغفلة. ومتى ثبتت بالثلاث سقط الحكم في الرابع ، ويستمرّ إلى أن تخلو من السهو والشكّ فرائضُ يتحقّق فيها الوصف ، فيتعلّق به حكم السهو الطارئ ، وهكذا ...

﴿ ولا للسهو في السهو ﴾ أي في موجَبه من صلاة وسجود ، كنسيان ذكرٍ أو قراءةٍ ، فإنّه لا سجود عليه. نعم ، لو كان ممّا يُتلافى تلافاه من غير سجود.

ويمكن أن يريد ب‍ «السهو» في كلٍّ منهما : الشكّ أو ما يشمله على وجه الاشتراك ولو بين حقيقة الشيء ومجازه ، فإنّ حكمه هنا صحيح.

فإن استُعمل في الأوّل فالمراد به الشكّ في موجب السهو من فعلٍ أو عددٍ ـ كركعتي الاحتياط ـ فإنّه يبني على وقوعه ، إلّا أن يستلزم الزيادة كما مرّ. أو في الثاني فالمراد به موجب الشكّ كما مرّ. وإن استُعمل فيهما فالمراد به الشكّ في موجب الشكّ ـ وقد ذُكر أيضاً ـ أو الشكّ في حصوله.

وعلى كلّ حالٍ لا التفات ، وإن كان إطلاق اللفظ على جميع ذلك يحتاج إلى تكلُّف.

﴿ ولا لسهو الإمام ﴾ أي شكِّه ، وهو قرينةٌ لما تقدّم (٢) ﴿ مع حفظ المأموم وبالعكس ﴾ فإنّ الشاكّ من كلٍّ منهما يرجع إلى حفظ الآخر ولو بالظنّ ، وكذا يرجع الظانُّ إلى المتيقِّن. ولو اتّفقا على الظنّ واختلف محلُّه تعيَّن الانفراد. ويكفي

____________________

(١) عطف على قوله : عدم الالتفات.

(٢) من أنّ المراد بالسهو الشكّ أو ما يشمله ، فإنّه لا يجوز أن يريد بالسهو هنا إلّا الشكّ.