درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۴۲: صلاة الخوف (۱)

 

﴿ الفصل التاسع ﴾

﴿ في صلاة الخوف ﴾

﴿ وهي مقصورةٌ سفراً ﴾ إجماعاً ﴿ وحضراً ﴾ على الأصحّ؛ للنصّ (١) وحُجّةُ مشترِط السفر بظاهر الآية (٢) ـ حيث اقتضت الجمع ـ مندفَعةٌ بالقصر للسفر المجرَّد عن الخوف ، والنصُّ محكّمٌ فيهما (٣) ﴿ جماعةً ﴾ إجماعاً ﴿ وفرادى ﴾ على الأشهر (٤) لإطلاق النصّ واستنادُ مشترطِها إلى فعل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله لها جماعة (٥) لا يدلّ على الشرطيّة ، فيبقى ما دلّ على الإطلاق سالماً.

وهي أنواعٌ كثيرة تبلغ العشرة (٦) أشهرُها صلاةُ ذات الرِقاع ، فلذا لم يَذكُر

____________________

(١) المراد به صحيح زرارة عن الباقر عليه‌السلام كما صرّح به في روض الجنان ٢ : ١٠١٢ ، راجع الوسائل ٥ : ٤٧٨ ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث الأوّل.

(٢) النساء : ١٠١.

(٣) أي في الخوف والسفر.

(٤) في (ف) : على المشهور.

(٥) الوسائل ٥ : ٤٧٩ ، الباب ٢ من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث الأوّل.

(٦) قال الفاضل الإصفهاني : أشهرها ثلاثة وأشهرها صلاة ذات الرقاع ، والثاني صلاة بطن النخل ... والثالث صلاة عسفان. المناهج السويّة : ٣٥٠. ولم نقف على تسمية باقي الأنواع ، ولا على مأخذ عدّها عشراً. نعم يستفاد بعضها ممّا أورده صاحب الوسائل في شتات أبواب صلاة الخوف.

غيرها.

ولها شروط أشار إليها بقوله :

﴿ ومع إمكان الافتراق فرقتين ﴾ لكثرة المسلمين أو قوّتهم ، بحيث يقاوِم كلّ فرقةٍ العدوَّ حالةَ اشتغال الاُخرى بالصلاة وإن لم يتساويا عدداً.

﴿ و ﴾ كون ﴿ العدوّ في خلاف ﴾ جهة ﴿ القبلة ﴾ إمّا في دَبرها أو عن (١) أحد جانبيها بحيث لا يمكنهم القتال مصلّين إلّا بالانحراف عنها ، أو في جهتها مع وجود حائلٍ يمنع من قتالهم.

واشتُرط ثالثٌ وهو : كون العدوّ ذا قوّةٍ يُخاف هجومُه عليهم حالَ الصلاة (٢) فلو أمن صلّوا بغير تغيير يذكر هنا ، وتَرَكَه اختصاراً وإشعاراً به من الخوف.

ورابعٌ وهو : عدم الاحتياج إلى الزيادة على فرقتين (٣) لاختصاص هذه الكيفيّة بإدراك كلّ فرقةٍ ركعة. ويمكن الغَناء عنه في المغرب.

ومع اجتماع الشروط ﴿ يصلّون صلاةَ ذات الرِقاع ﴾ سُمّيت بذلك؛ لأنّ القتال كان في سفح جبلٍ فيه جُدَدٌ (٤) حُمرٌ وصفرٌ وسودٌ كالرقاع ، أو لأنّ الصحابة كانوا حُفاةً فلفّوا على أرجلهم الرِقاع من جلودٍ وخِرَقٍ لشدّة الحرّ ، أو لأنّ الرقاع كانت في ألويتهم ، أو لمرور قومٍ به حُفاةً فتشقّقت أرجلُهم فكانوا يَلفّون عليها الخِرَق ، أو لأنّها اسم شجرة كانت في موضع الغزوة ، وهي على ثلاثة أميال من المدينة عند بئر أرُوما. وقيل : موضعٌ من نجد ، وهي أرض غَطفان (٥).

____________________

(١) في (ر) بدل «عن» : في. وكذا نقله الفاضل في. المناهج السويّة : ٣٥١.

(٢) و (٣) اشترطه المحقّق في الشرائع ١ : ١٢٩ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٣١٩ ، والماتن في الذكرى ٤ : ٣٤٥.

(٤) جمع جُدّة بمعنى العلامة والطريقة.

(٥) راجع معجم البلدان ٣ : ٥٦.