درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۴۴: صلاة الخوف (۳) + صلاة المسافر (۱)

 

فلا يحصل بإ يثار الاُولى تخفيفٌ ، ولتكليف الثانية بالجلوس للتشهّد الأوّل على التقدير الآخر (١).

﴿ ويجب ﴾ على المصلّين ﴿ أخذُ السلاح ﴾ للأمر به (٢) المقتضي له ، وهو آلة القتال والدفع : من السيف والسكّين والرمح وغيرِها وإن كان نجساً ، إلّا أن يمنع شيئاً من الواجبات أو يؤذي غيرَه ، فلا يجوز اختياراً.

﴿ ومع الشدّة ﴾ المانعة من الافتراق كذلك والصلاة جميعاً بأحد الوجوه المقرّرة في هذا الباب ﴿ يُصلّون بحسب المكنة ﴾ ركباناً ومشاةً جماعةً وفُرادى. ويُغتفر اختلاف الجهة هنا بخلاف المختلفين في الاجتهاد؛ لأنّ الجهات قبلة في حقّهم هنا. نعم ، يشترط عدم تقدّم المأموم على الإمام نحوَ مقصده. والأفعال الكثيرة المفتقر إليها مغتفرة هنا.

ويُؤْمون ﴿ إيماءً مع تعذّر ﴾ الركوع و ﴿ السجود ﴾ ولو على القَرَبوس بالرأس ، ثمّ بالعينين فتحاً وغمضاً كما مرّ (٣) ويجب الاستقبال بما أمكن ولو بالتحريمة ، فإن عجز سقط.

﴿ ومع عدم الإمكان ﴾ أي إمكان الصلاة بالقراءة والإ يماء للركوع والسجود ﴿ يجزيهم عن كلّ ركعةٍ ﴾ بدل القراءة والركوع والسجود وواجباتهما ﴿ سبحان اللّٰه والحمد للّٰه ولا إله إلّا اللّٰه واللّٰه أكبر ﴾ مقدّماً عليهما (٤) النيّة والتكبير ، خاتماً بالتشهّد والتسليم. قيل : وهكذا صلّى عليٌّ عليه‌السلام وأصحابه ليلةَ الهَرير

____________________

(١) أي إيثار الاُولى بالركعتين.

(٢) في قوله تعالى : (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) النساء : ١٠٢.

(٣) مرّ في بحث الركوع والسجود ، الصفحة ٢٠١.

(٤) في نسخة (ش) : عليها.

الظهرين والعشاءين (١).

ولا فرق في الخوف الموجب لقصر الكمّية وتغيّر (٢) الكيفيّة بين كونه من عدوٍّ ولُصٍّ وسَبُعٍ ، لا من وَحَلٍ وغَرَقٍ بالنسبة إلى الكميّة ، أمّا الكيفيّة فجائزٌ حيث لا يمكن غيرها مطلقاً. وجوّز في الذكرى لهما (٣) قصر الكميّة مع خوف التلف بدونه ورجاء السلامة به وضيق الوقت (٤) وهو يقتضي جواز الترك لو توقّف عليه ، أمّا سقوط القضاء بذلك فلا؛ لعدم الدليل.

____________________

(١) الوسائل ٥ : ٤٨٦ ، الباب ٤ من أبواب صلاة الخوف ، الحديث ٨.

(٢) في سوى (ع) : تغيير.

(٣) أي للوحل والغرق.

(٤) الذكرى ٤ : ٣٦٤.

﴿ الفصل العاشر ﴾

﴿ في صلاة المسافر ﴾ التي يجب قصرُها كمّيةً

﴿ وشروطها ﴾ :

﴿ قصد ﴾ المسافة ، وهي ثمانية فراسخ كلُّ فرسخٍ ثلاثة أميال ، كلّ ميل أربع آلاف ذراع ، فتكون المسافة ﴿ ستّة وتسعين ألف ذراع ﴾ حاصلة من ضرب ثلاثة في ثمانية ثمّ المرتفع في أربعة. وكلّ ذراع أربع وعشرون إصبعاً ، كلّ إصبع سبع شَعيرات متلاصقات بالسطح الأكبر ـ وقيل : ستّ (١) ـ عرضُ كلّ شَعيرة سبع شَعَرات من شَعْر البِرذَون (٢) ، ويجمعها مسير يوم معتدل الوقت والمكان والسير لأثقال الإ بل. ومبدأ التقدير من آخر خِطّة البلد (٣) المعتدل ، وآخر محلّته في المتّسع عرفاً.

____________________

(١) قاله ابن فهد في المهذّب البارع ١ : ٤٨٠.

(٢) بكسر الباء الموحّدة وفتح الذال المعجمة : التركي من الخيل ، والجمع البراذين ، وخلافها العِراب ، كذا في المغرب. مجمع البحرين ٦ : ٢١٣ (برذن).

(٣) قال الفاضل في المناهج السويّة : ٣٦١ : خطّة البلد ، أي من آخر جدرانه ، فإنّ الخطّة في الأصل موضع الحيّ ، والمراد جدران دوره ، لا المزارع والبساتين ونحو ذلك ، كما صرّح به الفاضل في التذكرة والنهاية.