درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۴۶: صلاة المسافر (۴)

 

﴿ أو نصفها لمريد الرجوع ليومه ﴾ أو ليلته أو الملفَّق منهما مع اتّصال السير عرفاً ، دون الذهاب في أوّل أحدهما والعود في آخر الآخر ونحوه ، في المشهور (١) وفي الأخبار الصحيحة الاكتفاء به مطلقاً (٢) وعليه جماعةٌ مخيِّرين في القصر والإتمام جمعاً (٣) وآخرون في الصلاة خاصّةً (٤) وحملها الأكثر على مريد الرجوع ليومه فيتحتّم القصر (٥) أو يتخيّر ، وعليه المصنّف في الذكرى (٦) وفي الأخبار (٧) ما يدفع هذا الجمع بمعنييه.

وخرج بقصد المقدَّر السفرُ إلى المسافة بغيره ، كطالب حاجةٍ يرجع متى وجدها إلّا أن يعلم عادةً توقّفه على المسافة ، وفي إلحاق الظنّ القويّ به وجهٌ قويٌّ. وتابع متغلّبٍ يفارقه متى قَدَر مع إمكانه عادةً. ومثله الزوجة والعبد يُجوّزان الطلاق والعتق مع ظهور أمارتهما. ولو ظنّ التابع بقاءَ الصحبة قصّر مع قصد المسافة ولو تبعاً. وحيث يبلغ المسافة يقصّر في الرجوع مطلقاً (٨) ولا يضمّ إليه

____________________

(١) متعلّق بالتقييد الذي في المتن. المناهج السويّة : ٣٦١.

(٢) راجع الوسائل ٥ : ٤٩٤ ، الباب ٢ من أبواب صلاة المسافر.

(٣) هذا هو أحد وجهي الشيخ في التهذيب ٣ : ٢٠٨ والاستبصار ١ : ٢٢٤ ، قال صاحب المدارك قدس‌سره : ﴿ وحكاه بعض مشايخنا المعاصرين عن جدّي في الفتاوى ومال إليه في روض الجنان حتّى أنّه استوجه كون القصر أفضل من الإتمام ، ولا ريب في قوّة هذا ﴾ المدارك ٤ : ٤٣٧.

(٤) أفتى به الشيخ في النهاية : ١٦١ ، وابن حمزة في الوسيلة : ١٠٨.

(٥) كما ذهب إليه السيّد المرتضى وابن إدريس والأكثر. المناهج السويّة : ٣٦١.

(٦) الذكرى ٤ : ٢٩٤.

(٧) الوسائل ٥ : ٤٩٩ ، الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل.

(٨) سواء خرج بقصد المسافة أم لا.

ما بقي من الذهاب بعد القصد متّصلاً به ممّا يقصر عن المسافة.

﴿ وأن لا يقطع السفر بمروره على منزله ﴾ وهو ملكُه من العقار الذي قد استوطنه ، أو بلدُه الذي لا يخرج عن حدودها الشرعيّة (١) ستّة أشهر فصاعداً بنيّة الإقامة الموجبة للإتمام ، متواليةً أو متفرّقةً ، أو منويّ الإقامة على الدوام مع استيطانه المدّة وإن لم يكن له به ملكٌ. ولو خرج الملك عنه أو رجع عن نيّة الإقامة ساوى غيره ﴿ أو نيّةِ مُقام عشرة ﴾ أيّام تامّة بلياليها متتالية ، ولو بتعليق السفر على ما لا يحصل عادةً في أقل منها ﴿ أو مُضيِّ ثلاثين يوماً ﴾ بغير نيّة الإقامة وإن جزم بالسفر ﴿ في مصرٍ ﴾ أي في مكان معيّن. أمّا المصر بمعنى المدينة أو البلد فليس بشرط. ومتى كملت الثلاثون أتمّ بعدها ما يصلّيه قبل السفر ولو فريضةً.

ومتى انقطع السفر بأحد هذه افتقر العود إلى القصر إلى قصد مسافةٍ جديدة ، فلو خرج بعدها (٢) بقي على التمام إلى أن يقصد المسافة ، سواء عزم على العود إلى موضع الإقامة أم لا.

ولو نوى الإقامة في عدّة مواطن في ابتداء السفر أو كان له منازلُ ، اعتُبرت المسافة بين كلّ منزلين وبين الأخير وغايةِ السفر ، فيقصِّر في ما بلغه ، ويُتمّ في الباقي وإن تمادى السفر.

﴿ وأن لا يكثر سفرُه ﴾ بأن يسافر ثلاث سفرات إلى مسافةٍ ولا يقيم بين سفرتين منها عشرة أيّام في بلده أو [غيره] (٣) مع النيّة ، أو يصدق عليه

____________________

(١) وهي ما دون حدّ الترخّص للمسافر ، كما نصّ عليه في روض الجنان : ٣٨٦.

(٢) أي بعد أحد القواطع الثلاثة.

(٣) لم يرد في المخطوطات.