درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۴۷: صلاة المسافر (۵)

 

ما بقي من الذهاب بعد القصد متّصلاً به ممّا يقصر عن المسافة.

﴿ وأن لا يقطع السفر بمروره على منزله ﴾ وهو ملكُه من العقار الذي قد استوطنه ، أو بلدُه الذي لا يخرج عن حدودها الشرعيّة (١) ستّة أشهر فصاعداً بنيّة الإقامة الموجبة للإتمام ، متواليةً أو متفرّقةً ، أو منويّ الإقامة على الدوام مع استيطانه المدّة وإن لم يكن له به ملكٌ. ولو خرج الملك عنه أو رجع عن نيّة الإقامة ساوى غيره ﴿ أو نيّةِ مُقام عشرة ﴾ أيّام تامّة بلياليها متتالية ، ولو بتعليق السفر على ما لا يحصل عادةً في أقل منها ﴿ أو مُضيِّ ثلاثين يوماً ﴾ بغير نيّة الإقامة وإن جزم بالسفر ﴿ في مصرٍ ﴾ أي في مكان معيّن. أمّا المصر بمعنى المدينة أو البلد فليس بشرط. ومتى كملت الثلاثون أتمّ بعدها ما يصلّيه قبل السفر ولو فريضةً.

ومتى انقطع السفر بأحد هذه افتقر العود إلى القصر إلى قصد مسافةٍ جديدة ، فلو خرج بعدها (٢) بقي على التمام إلى أن يقصد المسافة ، سواء عزم على العود إلى موضع الإقامة أم لا.

ولو نوى الإقامة في عدّة مواطن في ابتداء السفر أو كان له منازلُ ، اعتُبرت المسافة بين كلّ منزلين وبين الأخير وغايةِ السفر ، فيقصِّر في ما بلغه ، ويُتمّ في الباقي وإن تمادى السفر.

﴿ وأن لا يكثر سفرُه ﴾ بأن يسافر ثلاث سفرات إلى مسافةٍ ولا يقيم بين سفرتين منها عشرة أيّام في بلده أو [غيره] (٣) مع النيّة ، أو يصدق عليه

____________________

(١) وهي ما دون حدّ الترخّص للمسافر ، كما نصّ عليه في روض الجنان : ٣٨٦.

(٢) أي بعد أحد القواطع الثلاثة.

(٣) لم يرد في المخطوطات.

اسم «المُكاري» وإخوته ، وحينئذٍ فيتمّ في الثالثة. ومع صدق الاسم يستمرّ (١) متمّاً إلى أن يزول الاسم ، أو يقيم عشرة أيّام متوالية أو مفصولة بغير مسافة في بلده أو مع نيّة الإقامة ، أو يمضي عليه أربعون يوماً متردّداً في الإقامة أو جازماً بالسفر من دونه.

ومن يكثر سفرُه ﴿ كالمكاري ﴾ بضمّ الميم وتخفيف الياء ، وهو مَنْ يُكري دابّته لغيره ويذهب معها فلا يقيم ببلده غالباً لإعداده نفسَه لذلك ﴿ والملّاح ﴾ وهو صاحب السفينة ﴿ والأجير ﴾ الذي يُؤجِر نفسه للأسفار ﴿ والبريد ﴾ المُعِدّ نفسَه للرسالة ، أو (٢) أمين (٣) البيدر (٤) أو الاشتقان (٥) وضابطه : من يسافر إلى المسافة ولا يقيم العشرة كما مرّ.

﴿ وألّا يكون ﴾ سفرُه ﴿ معصيةً ﴾ بأن يكون غايته معصيةً أو مشتركةً بينها وبين الطاعة أو مستلزمةً لها ، كالتاجر في المُحرَّم ، والآبق ، والناشزِ والساعي على ضررِ محترم ، وسالك طريقٍ يُغلَب فيه العَطَب ولو على المال. واُلحق به تاركُ كلّ واجبٍ به بحيث ينافيه.

____________________

(١) في (ر) و (ف) : ويستمرّ.

(٢) في (ش) هنا وما بعده : و.

(٣) في (ع) : أمير.

(٤) البيدر : مجمع الطعام (الحنطة والشعير) حيث يُداس.

(٥) في بعض الحواشي : معرّب «دشتبان». قال ابن إدريس : قال ابن بابويه أيضاً في رسالته : ولا يجوز التقصير للاشتقان ـ بالشين المعجمة والتاء المنقّطة من فوقها بنقطتين والقاف والنون ـ هكذا سماعنا على من لقيناه وسمعنا عليه من الرواة ولم يبيّنوا لنا ما معناه (السرائر ١ : ٣٣٧).

وهي مانعةٌ ابتداءً واستدامةً ، فلو عرض قصدُها في أثنائه انقطع الترخّص حينئذٍ وبالعكس. ويُشترط حينئذٍ كون الباقي مسافةً ولو بالعود ، لا بضمِّ باقي الذهاب إليه.

﴿ وأن يتوارى عن * جُدران بلده ﴾ بالضرب في الأرض لا مطلق المواراة ﴿ أو يخفى عليه أذانُه ﴾ ولو تقديراً ، كالبلد المنخفض والمرتفع ومختلفِ الأرض ، وعادِم الجدار (١) والأذان والسمع والبصر.

والمعتبرُ : آخرُ البلد المتوسّط فما دون ، ومحلّتُه في المتّسع ، وصورةُ الجدار والصوت ، لا الشبح والكلام.

والاكتفاء بأحد الأمرين مذهب جماعة (٢) والأقوى اعتبار خفائهما معاً ذهاباً وعوداً ، وعليه المصنّفُ في سائر كتبه (٣).

ومع اجتماع الشرائط ﴿ فيتعيّن القصرُ ﴾ بحذف أخيرتي الرباعيّة ﴿ إلّا في ﴾ أربعة مواطن : ﴿ مسجدي مكّة والمدينة ﴾ المعهودين ﴿ ومسجد الكوفةوالحائر ﴾ الحسيني ﴿ على مشرِّفه السلام ﴾ وهو ما دار عليه سور حضرته الشريفة ﴿ فيتخيّر ﴾ فيها بين الإتمام والقصر ﴿ والإتمامُ أفضل ﴾ ومستنَدُ الحكم أخبارٌ كثيرة (٤) وفي بعضها : أنّه من مخزون علم اللّٰه (٥).

____________________

(*) في (س) : عنه.

(١) في (ش) و (ف) : الجدران.

(٢) منهم الشيخ في المبسوط ١ : ١٣٦ ، وابن البرّاج في المهذّب ١ : ١٠٦ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ١٣٤.

(٣) الذكرى ٤ : ٣٢١ ، الدروس ١ : ٢١٠ ، البيان : ٢٦٤.

(٤) الوسائل ٥ : ٥٤٣ ، الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر.

(٥) المصدر السابق ، الحديث الأوّل.