درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۴۸: صلاة المسافر (۶)

 

وهي مانعةٌ ابتداءً واستدامةً ، فلو عرض قصدُها في أثنائه انقطع الترخّص حينئذٍ وبالعكس. ويُشترط حينئذٍ كون الباقي مسافةً ولو بالعود ، لا بضمِّ باقي الذهاب إليه.

﴿ وأن يتوارى عن * جُدران بلده ﴾ بالضرب في الأرض لا مطلق المواراة ﴿ أو يخفى عليه أذانُه ﴾ ولو تقديراً ، كالبلد المنخفض والمرتفع ومختلفِ الأرض ، وعادِم الجدار (١) والأذان والسمع والبصر.

والمعتبرُ : آخرُ البلد المتوسّط فما دون ، ومحلّتُه في المتّسع ، وصورةُ الجدار والصوت ، لا الشبح والكلام.

والاكتفاء بأحد الأمرين مذهب جماعة (٢) والأقوى اعتبار خفائهما معاً ذهاباً وعوداً ، وعليه المصنّفُ في سائر كتبه (٣).

ومع اجتماع الشرائط ﴿ فيتعيّن القصرُ ﴾ بحذف أخيرتي الرباعيّة ﴿ إلّا في ﴾ أربعة مواطن : ﴿ مسجدي مكّة والمدينة ﴾ المعهودين ﴿ ومسجد الكوفةوالحائر ﴾ الحسيني ﴿ على مشرِّفه السلام ﴾ وهو ما دار عليه سور حضرته الشريفة ﴿ فيتخيّر ﴾ فيها بين الإتمام والقصر ﴿ والإتمامُ أفضل ﴾ ومستنَدُ الحكم أخبارٌ كثيرة (٤) وفي بعضها : أنّه من مخزون علم اللّٰه (٥).

____________________

(*) في (س) : عنه.

(١) في (ش) و (ف) : الجدران.

(٢) منهم الشيخ في المبسوط ١ : ١٣٦ ، وابن البرّاج في المهذّب ١ : ١٠٦ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ١٣٤.

(٣) الذكرى ٤ : ٣٢١ ، الدروس ١ : ٢١٠ ، البيان : ٢٦٤.

(٤) الوسائل ٥ : ٥٤٣ ، الباب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر.

(٥) المصدر السابق ، الحديث الأوّل.

﴿ ومَنَعَه ﴾ أي التخيير ﴿ أبو جعفر ﴾ محمّد ﴿ بن بابويه ﴾ وحَتَم القصرَ فيها كغيرها (١) والأخبارُ الصحيحة حجّة عليه.

﴿ وطرّد المرتضى وابن الجنيد الحكمَ في مشاهد الأئمة عليهم‌السلام (٢) ﴾ ولم نقف على مأخذه. وطرّد آخرون الحكمَ في البلدان الأربع (٣) وثالثٌ في بلدي المسجدين الحرمين دون الآخرين (٤) ورابعٌ في البلدان الثلاثة غير الحائر (٥) ومال إليه المصنّف في الذكرى (٦) والاقتصار عليها موضع اليقين في ما خالف الأصل.

﴿ ولو دخل عليه الوقتُ حاضراً ﴾ بحيث مضى منه قدْر الصلاة بشرائطها المفقودة قبل مجاوزة الحدّين ﴿ أو أدركه بعد ﴾ انتهاء ﴿ سفره ﴾ بحيث أدرك منه ركعةً فصاعداً ﴿ أتمّ ﴾ الصلاة فيهما ﴿ في الأقوى * ﴾ عملاً بالأصل

____________________

(١) الفقيه ١ : ٤٤٢ ، ذيل الحديث ١٢٨٣.

(٢) حكاه عنهما العلّامة في المختلف ٣ : ١٣٦ ، وراجع جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣ : ٤٧.

(٣) منهم الشيخ في المبسوط ١ : ١٤١ والنهاية : ١٢٤ على وجه فيهما ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : ٩٣. وحكاه الفاضل الإصفهاني عن ابن حمزة. المناهج السويّة : ٣٨٥. لكن لم نجده في الوسيلة.

(٤) وهو ما قاله الشيخ في المبسوط والنهاية في أوّل الوجهين ، واختاره المحقّق في الشرائع ١ : ١٣٥ ، والعلّامة في التحرير ١ : ٣٣٣.

(٥) ذهب إليه الشيخ في التهذيب ٥ : ٤٣٢ ، ذيل الحديث ١٥٠٠ ، والاستبصار ٢ : ٣٣٦ ، ذيل الحديث ١١٩٦.

(٦) حيث قال : وقول الشيخ هو الظاهر من الروايات ، الذكرى ٤ : ٢٩١.

(*) في (ق) : على الأقوى.

ولدلالة بعض الأخبار عليه (١) والقولُ الآخر القصر فيهما (٢) وفي ثالث التخيير (٣) ورابعٍ القصر في الأوّل والإتمام في الثاني (٤). والأخبار متعارضة ، والمحصَّل ما اختاره هنا.

﴿ ويُستحبّ جبر كلّ مقصورةٍ ﴾ ـ وقيل : كلّ صلاةٍ تُصلّى سفراً (٥) ـ ﴿ بالتسبيحات الأربع ثلاثين مرّة ﴾ عقيبها. والمرويّ التقييد (٦). وقد رُوي استحبابُ فعلها عقيبَ كلّ فريضةٍ في جملة التعقيب (٧) فاستحبابها عقيب المقصورة يكون آكد.

وهل يتداخل الجبر والتعقيب أم يستحبّ تكرارها؟ وجهان ، أجودهما الأوّل؛ لتحقّق الامتثال فيهما.

____________________

(١) الوسائل ٥ : ٥٣٥ ، الباب ٢١ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث ٤ و ١٠ و ١٢.

(٢) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : الظاهر أنّه قول بوجوب القصر مطلقاً ، ولم نظفر بقائله. المناهج السويّة : ٣٨٨.

(٣) قال الفاضل قدس‌سره : هو قول ابن الجنيد. المصدر السابق : ٣٨٩.

(٤) قال الفاضل قدس‌سره : وهو المشهور بين من تقدّم الفاضل ، الذي عليه الصدوق والمرتضى والمفيد وابن إدريس والمحقّق. المصدر السابق.

(٥) قاله الشيخ في النهاية : ١٢٥ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ١٣٥.

(٦) أي التقييد بالمقصورة ، راجع الوسائل ٥ : ٥٤٢ ، الباب ٢٤ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل.

(٧) راجع الوسائل ٤ : ١٠٣١ ، الباب ١٥ من أبواب التعقيب.