درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۴۹: صلاة الجماعة (۱)

 

﴿ الفصل الحادي عشر ﴾

﴿ في الجماعة ﴾

﴿ وهي مستحبّة في الفرائض ﴾ مطلقاً (١) ﴿ متأكّدةٌ في اليوميّة ﴾ حتّى أنّ الصلاة الواحدة منها تعدل خمساً أو سبعاً وعشرين صلاةً مع غير العالم ، ومعه ألفاً. ولو وقعت في مسجد تضاعف بمضروب عدده في عددها (٢) ، ففي الجامع مع غير العالم ألفان وسبعمئة ، ومعه مئة ألف. وروي أنّ ذلك مع اتّحاد المأموم ، فلو تعدّد تضاعف في كلّ واحدٍ بقدر المجموع في سابقه (٣) إلى العشرة ، ثمّ لا يُحصيه إلّا اللّٰه تعالى.

و ﴿ واجبةٌ في الجمعة والعيدين ﴾ مع وجوبهما.

و ﴿ بدعةٌ في النافلة ﴾ مطلقاً «إلّافي الاستسقاء ، والعيدين المندوبة ،

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : تقييد الإطلاق يصيّر قوله : «وواجبة في الجمعة والعيدين» بمنزلة الاستثناء ، ولا مساغ لعدم التقييد به ، فإنّها مع عدمه ينصرف إلى اليوميّة فلا يناسب قوله : متأكّدة في اليوميّة. المناهج السويّة : ٣٩١.

(٢) أي عدد المسجد في عدد الجماعة.

(٣) إلى هنا نقله صاحب الوسائل عن هذا الكتاب ، والظاهر أنّه لم يظفر به في كتب الأحاديث ، راجع الوسائل ٥ : ٣٧٤ ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ١٦ و ١٧.

والغدير» في قولٍ لم يجزم به المصنّف إلّا هنا ، ونسبه في غيره إلى التقيّ (١) ولعلّ مأخذه شرعيّتها في صلاة العيد وأ نّه عيد ﴿ والإعادة ﴾ من الإمام أو المأموم أو هما ، وإن ترامت على الأقوى.

﴿ ويُدركها ﴾ أي الركعة ﴿ بإدراك الركوع ﴾ بأن يجتمعا في حدّ الراكع ولو قبل ذكر المأموم. أمّا إدراك الجماعة فسيأتي أنّه يحصل بدون الركوع. ولو شكّ في إدراك حدّ الإجزاء لم يحتسب ركعةً؛ لأصالة عدمه ، فيتبعه في السجود ثمّ يستأنف.

﴿ ويشترط : بلوغُ الإمام ﴾ إلّا أن يؤمّ مثلَه ، أو في نافلة عند المصنّف في الدروس (٢) وهو يتمّ مع كون صلاته شرعيّةً لا تمرينيّة.

﴿ وعقلُه ﴾ حالة الإمامة وإن عرض له الجنون في غيرها ، كذي الأدوار على كراهة.

﴿ وعدالتُه ﴾ وهي مَلَكةٌ نفسانيّةٌ باعثةٌ على ملازمةِ التقوى ـ التي هي القيام بالواجبات وترك المنهيّات الكبيرة مطلقاً ، والصغيرة مع الإصرار عليها ـ وملازمةِ المروءة ، التي هي اتّباع محاسن العادات واجتناب مساوئها وما يُنفر عنه من المباحات ويُؤذِن بِخسَّة النفس ودناءة الهمّة.

وتُعلم : بالاختبار المستفاد من التكرار المُطْلِع على الخُلق من التخلّق والطبع من التكلّف غالباً ، وبشهادة عدلين بها ، وشياعها ، واقتداء العدلين به في الصلاة بحيث يُعلَم ركونهما إليه تزكيةً.

ولا يقدح المخالفة في الفروع ، إلّا أن تكون صلاته باطلة عند المأموم.

____________________

(١) الذكرى ٤ : ٣٧٤ ، الدروس ١ : ٢١٧ ، البيان : ٢٢٤ ، وراجع الكافي في الفقه : ١٦٠.

(٢) الدروس ١ : ٢١٩.