درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۵۲: صلاة الجماعة (۴)

 

ومن الأصحاب من أسقط القراءة وجوباً (١) أو (٢) استحباباً (٣) مطلقاً ، وهو أحوط. وقد روى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه‌السلام ، قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : من قرأ خلف إمامٍ يأتمّ به بُعث على غير فطرة (٤).

﴿ وتجب ﴾ على المأموم ﴿ نيّةُ الائتمام ب‍ ﴾ الإمام ﴿ المعيَّن ﴾ بالاسم أو الصفة أو القصد الذهني ، فلو أخلّ بها أو اقتدى بأحد هذين أو بهما وإن اتّفقا فعلاً لم يصحّ. ولو أخطأ تعيينه بطلت وإن كان أهلاً لها.

أمّا الإمام فلا تجب عليه نيّة الإمامة ، إلّا أن تجب الجماعة ـ كالجمعة ـ في قولٍ (٥) ، نعم يستحبّ. ولو حضر المأموم في أثناء صلاته نواها بقلبه متقرّباً.

﴿ ويقطع النافلةَ ﴾ إذا أحرم الإمام بالفريضة ، وفي بعض الأخبار : قَطَعَها متى اُقيمت الجماعة ولمّا يُكملها ليفوز بفضيلتها أجمع (٦).

﴿ وقيل : و ﴾ يقطع ﴿ الفريضةَ ﴾ أيضاً ﴿ لو خاف الفوت ﴾ (٧) أي فوت الجماعة في مجموع الصلاة. وهو قويٌّ ، واختاره المصنّف في غير الكتاب (٨) وفي

____________________

إلى الشهرة ، ولعلّه مشعر بوجه ما بنوع من الاختيار. المناهج السويّة : ٤٠٧ وراجع البيان : ٢٢٦ ، والدروس ١ : ٢٢٢ ، والألفيّة والنفليّة : ١٤١.

(١) مثل ابن إدريس في السرائر ١ : ٢٨٤.

(٢) في (ش) و (ر) بدل «أو» : و.

(٣) كسلّار في المراسم : ٨٦.

(٤) الوسائل ٥ : ٤٢٢ ، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٤.

(٥) قاله الشهيد في الذكرى ٤ : ٤٢٤ والدروس ١ : ٢٢٠ واحتمله العلّامة في التذكرة ٤ : ٢٦٨.

(٦) راجع الفقه المنسوب إلى الرضا عليه‌السلام : ١٤٥.

(٧) راجع المبسوط ١ : ١٥٧.

(٨) الذكرى ٤ : ٤٦٨ ، الدروس ١ : ٢٢٢.

البيان جعلها كالنافلة (١).

﴿ وإتمامُها ركعتين ﴾ ندباً ﴿ حسنٌ ﴾ ليجمع بين فضيلة الجماعة وترك إ بطال العمل. هذا إذا لم يخف الفوت ، وإلّا قَطَعَها بعد النقل إلى النفل.

ولو كان قد تجاوز ركعتين من الفريضة ففي الاستمرار أو العدول إلى النفل خصوصاً قبل ركوع الثالثة؟ وجهان ، وفي القطع قوّة.

﴿ نعم يقطعها ﴾ أي الفريضة ﴿ لإمام الأصل ﴾ مطلقاً استحباباً في الجميع.

﴿ ولو أدركه بعد الركوع ﴾ بأن لم يجتمع معه بعد التحريمة في حدّه ﴿ سجد ﴾ معه بغير ركوعٍ إن لم يكن ركع أو ركع طلباً لإدراكه فلم يُدركه ﴿ ثمّ استأنف النيّة ﴾ مؤتمّاً إن بقي للإمام ركعةٌ اُخرى ، ومنفرداً بعد تسليم الإمام إن أدركه في الأخيرة ﴿ بخلاف إدراكه بعد السجود ﴾ فإنّه يجلس معه ويتشهّد مستحبّاً إن كان يتشهّد ويكمل صلاته ﴿ فإنّها تجزيه ويُدرك فضيلةَ الجماعة ﴾ في الجملة ﴿ في الموضعين ﴾ وهما : إدراكه بعد الركوع وبعد السجود؛ للأمر بها (٢) وليس إلّا لإدراكها ، وأمّا كونها كفضيلة مَن أدركها من أوّلهافغيرُ معلوم. ولو استمرّ في الصورتين قائماً إلى أن فرغ الإمام أو قام أو جلس معه ولم يسجد صحّ أيضاً من غير استئناف.

والضابط : أنّه يدخل معه في سائر الأحوال ، فإن زاد معه ركناً استأنف النيّة وإلّا فلا. وفي زيادة سجدةٍ واحدةٍ وجهان ، أحوطهما الاستئناف. وليس لمن لم يُدرك الركعة قطع الصلاة بغير المتابعة اختياراً.

﴿ وتجب ﴾ على المأموم ﴿ المتابعة ﴾ لإمامه في الأفعال إجماعاً ، بمعنى أن لا يتقدّمه فيها ، بل إمّا أن يتأخّر عنه وهو الأفضل ، أو يقارنه ، لكن مع المقارنة

____________________

(١) البيان : ٢٢٧.

(٢) راجع الوسائل ٥ : ٤٤٩ ، الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة.