درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۵۴: صلاة الجماعة (۶)

 

تفوت فضيلة الجماعة وإن صحّت الصلاة ، وإنّما فَضْلُها مع المتابعة.

أمّا الأقوال ، فقد قطع المصنّف بوجوب المتابعة فيها أيضاً في غيره (١) وأطلق هنا بما يشمله. وعدم الوجوب أوضح إلّا في تكبيرة الإحرام فيُعتبر تأخّره بها ، فلو قارنه أو سبقه لم تنعقد. وكيف تجب المتابعة في ما لا يجب سماعه ولا إسماعه إجماعاً؟! مع إيجابهم علمَه بأفعاله ، وما ذاك إلّا لوجوب المتابعة فيها.

﴿ فلو تقدّم ﴾ المأموم على الإمام في ما يجب فيه المتابعة ﴿ ناسياً تدارك ﴾ ما فعل مع الإمام ﴿ وعامداً ﴾ يأثم و ﴿ يستمرّ * ﴾ على حاله حتّى يلحَقَه الإمام. والنهي لاحقٌ لترك المتابعة لا لذات الصلاة أو جزئها ، ومن ثَمّ لم تبطل ، ولو عاد بطلت؛ للزيادة. وفي بطلان صلاة الناسي لو لم يعد قولان (٢) أجودهما العدم. والظانّ كالناسي ، والجاهل عامد.

﴿ ويُستحبّ إسماع الإمام مَنْ خلفه ﴾ أذكارَه ليتابعه فيها وإن كان مسبوقاً ما لم يؤدّ إلى العُلُوّ المفرط ، فيسقط الإسماع المؤدّي إليه.

﴿ ويكره العكس ﴾ بل يُستحبّ للمأموم ترك إسماع الإمام مطلقاً عدا تكبيرة الإحرام لو كان الإمام منتظراً له في الركوع ونحوه (٣) وما يفتح به

____________________

(١) الدروس ١ : ٢٢١ ، البيان : ٢٣٨.

(*) في (ق) : استمرّ.

(٢) القول بعدم البطلان يظهر من التذكرة ٤ : ٣٤٥ ، ومال إليه الشهيد في الذكرى ٤ : ٤٤٧. وأمّا القول بالبطلان فلم نعثر عليه في من تقدّم على الشهيد الثاني. نعم ذهب إلى ذلك السيّد السند في المدارك ٤ : ٣٢٩.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : أي نحو الركوع ممّا يكون الانتظار فيه سبباً لإدراك الركعة ، أو كان عدم الانتظار مفوّتاً لإدراك الجماعة رأساً ، كالسجود والتشهّد الأخير. المناهج السويّة : ٤١٥.

على الإمام (١) والقنوت على قول (٢).

﴿ وأن يأتمّ كلٌّ من الحاضر والمسافر بصاحبه ﴾ مطلقاً. وقيل : في فريضة مقصورة ، وهو مذهبه في البيان (٣) ﴿ بل ﴾ ب‍ ﴿ المساوي ﴾ في الحضر والسفر أو في الفريضة غير المقصورة.

﴿ وأن يؤمّ الأجذمُ والأبرصُ الصحيحَ ﴾ للنهي عنه وعمّا قبله في الأخبار (٤) المحمول على الكراهة جمعاً.

﴿ والمحدودُ بعد توبته ﴾ للنهي كذلك (٥) وسقوطِ محلّه من القلوب.

﴿ والأعرابيُّ ﴾ وهو المنسوب إلى «الأعراب» وهم سكّان البادية ﴿ بالمهاجر ﴾ وهو المدني المقابل للأعرابي ، أو المهاجر حقيقة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام. ووجه الكراهة في الأوّل مع النصّ بُعدُه عن مكارم الأخلاق ومحاسن الشِيَم المستفادة من الحضر. وحرّم بعض الأصحاب إمامةَ الأعرابي (٦) عملاً بظاهر النهي (٧) ويمكن أن يريد به من لا يعرف محاسنَ الإسلام وتفاصيلَ الأحكام منهم ، المعنيّ بقوله تعالى : (اَلْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفٰاقاً) (٨) أو على من

____________________

(١) أي يُنبّهه على ما سها ويُذكّره بما نسيه.

(٢) لم نظفر بقائله.

(٣) البيان : ٢٣٢.

(٤) الوسائل ٥ : ٣٩٩ ، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٣ و ٥ و ٦. والباب ١٨ ، الحديث ٣ و ٦.

(٥) المصدر السابق ، الباب ١٥ ، الحديث ٣ و ٦.

(٦) مثل الصدوق في المقنع : ١١٧ ، والشيخ في النهاية : ١١٢ ، والقاضي في المهذّب ١ : ٨٠.

(٧) الوسائل ٥ : ٣٩٩ ، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٣ و ٥ و ٦.

(٨) التوبة : ٩٧.