درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۵۶: صلاة الجماعة (۸)

 

عرف ذلك وترك المهاجرة مع وجوبها عليه ، فإنّه حينئذٍ تمتنع إمامته؛ لإخلاله بالواجب من التعلّم والمهاجرة.

﴿ والمتيمّم بالمتطهّر بالماء ﴾ للنهي (١) ونقصه ، لا بمثله.

﴿ وأن يُستناب المسبوق ﴾ بركعةٍ أو مطلقاً إذا عرض للإمام مانعٌ من الإتمام ، بل ينبغي استنابة من شهد الإقامة.

ومتى بطلت صلاة الإمام فإن بقي مكلّفاً فالاستنابة له ، وإلّا فللمأمومين. وفي الثاني (٢) يفتقرون إلى نيّة الائتمام بالثاني. ولا يُعتبر فيها سوى القصد إلى ذلك. والأقوى في الأوّل ذلك. وقيل : لا؛ لأنّه خليفة الإمام فيكون بحكمه (٣).

ثمّ إن حصل قبل القراءة قرأ المستخلف أو المنفرد. وإن كان في أثنائها ، ففي البناء على ما وقع من الأوّل أو الاستئناف أو الاكتفاء بإعادة السورة التي فارق فيها أوجهٌ ، أجودها الأخير. ولو كان بعدها ففي إعادتها وجهان ، أجودهما العدم.

﴿ ولو تبيّن ﴾ للمأموم ﴿ عدم الأهليّة ﴾ من الإمام للإمامة بحدثٍ أو فسقٍ أو كفرٍ ﴿ في الأثناء انفرد ﴾ حين العلم. والقول في القراءة كما تقدّم.

﴿ وبعد الفراغ لا إعادة ﴾ على الأصحّ مطلقاً للامتثال. وقيل : يعيد في الوقت لفوات الشرط (٤). وهو ممنوعٌ مع عدم إفضائه إلى المدّعى.

﴿ ولو عرض للإمام مُخرجٌ ﴾ من الصلاة لا يُخرج عن الأهليّة كالحدث

____________________

(١) الوسائل ٥ : ٤٠٢ ، الباب ١٧ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٥ و ٦ و ٧.

(٢) وهو أن يقدّم المأمومون من يتمّ الصلاة بهم.

(٣) قاله العلّامة في التذكرة ٤ : ٣٣ ، ونهاية الإحكام ٢ : ١٨.

(٤) نقله العلّامة في المختلف ٣ : ٧٠ ، عن السيّد المرتضى وابن الجنيد من غير تقييد بالوقت.

﴿ استناب ﴾ هو ، وكذا لو تبيّن كونه خارجاً ابتداءً لعدم الطهارة ، ويمكن شمول «المخرج» في العبارة لهما.

﴿ ويُكره الكلام ﴾ للمأموم والإمام ﴿ بعد ﴾ قول المؤذّن : ﴿ قد قامت الصلاة ﴾ لما روي أنّهم بعدها كالمصلّين (١).

﴿ والمصلّي خلف من لا يقتدى به ﴾ لكونه مخالفاً ﴿ يؤذِّن لنفسه ويقيم ﴾ إن لم يكن وقع منهما ما يُجزئ عن فعله ، كالأذان للبلد إذا سمعه أو مطلقاً ﴿ فإن تعذّر ﴾ الأذان لخوف فوت واجب القراءة ﴿ اقتصر على ﴾ قوله : ﴿ قد قامت ﴾ الصلاة مرّتين ﴿ إلى آخر الإقامة ﴾ ثمّ يدخل في الصلاة منفرداً بصورة الاقتداء فإن سبقه الإمامُ بقراءة السورة سقطت ، وإن سبقه بالفاتحة أو بعضها قرأ إلى حدّ الراكع وسقط عنه ما بقي ، وإن سبق الإمامَ سبّح اللّٰه استحباباً إلى أن يركع. فإذا فعل ذلك غُفر له بعدد من خالفه وخرج بحسناتهم ، رُوي ذلك عن الصادق عليه‌السلام (٢).

﴿ ولا يؤمّ القاعدُ القائم ﴾ وكذا جميع المراتب لا يؤمّ الناقصُ فيها الكامل؛ للنهي (٣) والنقص. ولو عرض العجز في الأثناء انفرد المأمومُ الكاملُ حينئذٍ إن لم يمكن استخلاف بعضهم.

﴿ ولا الاُمّي ﴾ وهو من لا يحسن قراءة الحمد والسورة أو أبعاضهما ولو حرفاً أو تشديداً أو صفةً واجبة (٤) ﴿ القارئَ ﴾ وهو من يحسن ذلك كلَّه. ويجوز بمثله مع تساويهما في شخص المجهول أو نقصان المأموم وعجزهما عن

____________________

(١) الوسائل ٤ : ٦٢٩ ، الباب ١٠ من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث ٧ و ١٢.

(٢) الوسائل ٥ : ٣٨١ ، الباب ٥ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٢.

(٣) راجع الوسائل ٥ : ٤١١ ، الباب ٢٢ ، و ٤١٥ ، الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجماعة.

(٤) كالحركة والسكون والمدّ والقصر.

التعليم لضيق الوقت وعن الائتمام بقارئٍ أو أتمّ منهما. ولو اختلفا فيه لم يجز وإن نقص قدر مجهول الإمام ، إلّا أن يقتدي جاهلُ الأوّل بجاهل الآخر ثمّ ينفرد عنه بعد تمام معلومه ، كاقتداء محسن السورة خاصّة بجاهلها ، ولا يتعاكسان.

﴿ ولا المؤوف اللسان ﴾ كالألثغ ـ بالمثلّثة ـ وهو الذي يبدّل حرفاً بغيره ، وبالمثنّاة من تحت ، وهو الّذي لا يبين الكلام ، والتمتام والفأفاء وهو الذي لا يحسن تأدية الحرفين ﴿ بالصحيح ﴾ أمّا من لم تبلغ آفته إسقاطَ الحرف ولا إبدالَه أو تكرَّره فتكره إمامته بالمتقِن خاصّة.

﴿ ويُقدَّم الأقرأ ﴾ من الأئمّة لو تشاحّوا أو تشاحّ المأمومون ، وهو الأجود أداءً وإتقاناً للقراءة ومعرفة أحكامها ومحاسنها وإن كان أقلّ حفظاً.

فإن تساووا فالأحفظ ، فإن تساووا فيهما ﴿ فالأفقه ﴾ في أحكام الصلاة ، فإن تساووا فيها فالأفقه في غيرها. وأسقط المصنّف في الذكرى اعتبار الزائد لخروجه عن كمال الصلاة (١) وفيه : أنّ المرجِّح لا ينحصر فيها ، بل كثيرٌ منها كمال في نفسه ، وهذا منها ، مع شمول النصّ (٢) له.

فإن تساووا في الفقه والقراءة ﴿ فالأقدم هجرةً ﴾ من دار الحرب إلى دار الإسلام ، هذا هو الأصل. وفي زماننا قيل : هو السبق إلى طلب العلم (٣) وقيل : إلى سكنى الأمصار (٤) مجازاً عن الهجرة الحقيقية؛ لأنّها مظنّة الاتّصاف بالأخلاق

____________________

(١) الذكرى ٤ : ٤١٦.

(٢) مثل ما عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : «من أمّ قوماً وفيهم أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة» الوسائل ٥ : ٤١٥ ، الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأوّل.

(٣) قاله يحيى بن سعيد واختاره الشيخ إبراهيم القطيفي في شرحه على النافع ، اُنظر مفتاح الكرامة ٣ : ٤٨٠

(٤) قاله المحقّق الكركي ، على ما نقله عنه تلميذه ، اُنظر مفتاح الكرامة ٣ : ٤٨٠.