درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۶۰: نصاب شتر در زکات (۲)

 

ولو بالشركة كنصف اثنين. وفيهما خلاف ، والمصنّف على الاشتراط في غيره (١) فتركه هنا يجوز كونه اختصاراً أو اختياراً.

﴿ ولا يستحبّ في الرقيق والبغال والحمير ﴾ إجماعاً.

ويشترط بلوغ النصاب ، وهو المقدار الذي يشترط بلوغه في وجوبها أو وجوب قدرٍ مخصوص منها.

﴿ فنُصُب الإ بل اثنا عشر ﴾ نصاباً : ﴿ خمسةٌ ﴾ منها ﴿ كلّ واحدٍ خمسٌ ﴾ من الإ بل ﴿ في كلّ واحدٍ ﴾ من النصب الخمسة ﴿ شاةٌ ﴾ بمعنى أنّه لا يجب فيما دون خمس ، فإذا بلغت خمساً ففيها شاة ، ثمّ لا تجب في الزائد إلى أن تبلغ عشراً ففيها شاتان ، ثمّ لا يجب شيءٌ في الزائد إلى أن يبلغ خمس عشرة ففيها ثلاث شياه ، ثمّ في عشرين أربع ، ثمّ في خمس وعشرين خمس. ولا فرق فيها بين الذكر والاُنثى ، وتأنيثها هنا تبعاً للنصّ (٢) بتأويل الدابّة ، ومثلها الغنم بتأويل الشاة.

﴿ ثمّ ستٌّ وعشرون ﴾ بزيادة واحدة ففيها ﴿ بنت مَخاض ﴾ بفتح الميم ، أي بنت ما من شأنها أن تكون ماخضاً أي حاملاً ، وهي ما دخلت في السنة الثانية ﴿ ثمّ ستٌّ وثلاثون ﴾ وفيها ﴿ بنت لبون ﴾ بفتح اللام ، أي بنت ذات لبنٍ ولو بالصلاحيّة ، وسنّها سنتان إلى ثلاث ﴿ ثمّ ستٌّ وأربعون ﴾ وفيها ﴿ حِقّة ﴾ بكسر الحاء ، سنّها ثلاث سنين إلى أربع فاستحقّت الحمل أو الفحل ﴿ ثمّ إحدى وستّون فجَذَعة ﴾ بفتح الجيم والذال ، سنّها أربع سنين إلى خمس ، قيل : سمّيت

____________________

(١) الدروس ١ : ٢٣٩ ، والبيان : ٣٠٩.

(٢) حيث وردت أعداد نصاب الإبل في الأخبار بلفظ التأنيث ك «خمس» و «عشر» و «واحدة» ونحوها ، اُنظر الوسائل ٦ : ٧٢ ، الباب ٢ من أبواب زكاة الأنعام.

بذلك لأنّها تجذع مقدّم أسنانها أي تُسقطه ﴿ ثمّ ستٌّ وسبعون ف‍ ﴾ فيها ﴿ بنتا لبون ، ثمّ إحدى وتسعون ﴾ وفيها ﴿ حِقّتان ﴾.

﴿ ثمّ ﴾ إذا بلغت مئة وإحدى وعشرين ففي ﴿ كلّ خمسين حِقّة وكلّ أربعين بنت لبون ﴾.

وفي إطلاق المصنّف الحكم بذلك بعد الإحدى وتسعين نظرٌ؛ لشموله ما دون ذلك ، ولم يقل أحدٌ بالتخيير قبل ما ذكرناه من النصاب ، فإنّ من جملته ما لو كانت مئة وعشرين ، فعلى إطلاق العبارة فيها ثلاث بنات لبون وإن لم تزد الواحدة ، ولم يقل بذلك أحدٌ من الأصحاب ، والمصنّف قد نقل في الدروس والبيان (١) أقوالاً نادرة وليس من جملتها ذلك ، بل اتّفق الكلّ على أنّ النصاب بعد الإحدى وتسعين لا يكون أقلّ من مئة وإحدى وعشرين ، وإنّما الخلاف فيما زاد.

والحامل له على الإطلاق أنّ الزائد عن النصاب الحادي عشر لا يحسب إلّا بخمسين ـ كالمئة وما زاد عليها ـ ومع ذلك فيه حقَّتان ، وهو صحيح ، وإنّما يتخلّف في المئة وعشرين. والمصنّف توقّف في البيان (٢) في كون الواحدة الزائدة جزءاً من الواجب أو شرطاً؛ من حيث اعتبارها في العدد نصّاً (٣) وفتوىً (٤) ومن أنّ إ يجاب بنت اللبون في كل أربعين يخرجها فيكون شرطاً لا جزءاً ـ وهو الأقوى ـ فتجوّز هنا وأطلق عدّه بأحدهما.

واعلم أنّ التخيير في عدّه بأحد العددين إنّما يتمّ مع مطابقته بهما

____________________

(١) الدروس ١ : ٢٣٤ ، والبيان : ٢٨٧.

(٢) البيان : ٢٨٧ ـ ٢٨٨.

(٣) الوسائل ٦ : ٧٢ ، الباب ٢ من أبواب زكاة الأنعام.

(٤) النهاية : ١٨٠ ، والمهذّب ١ : ١٦١ ، والوسيلة : ١٢٤ ، والشرائع ١ : ١٤٣.

ـ كالمئتين ـ وإلّا تعيّن المطابق ، كالمئة وإحدى وعشرين بالأربعين ، والمئة وخمسين بالخمسين ، والمئة وثلاثين بهما. ولو لم يطابق أحدهما تحرّى أقلّهما عفواً ، مع احتمال التخيير مطلقاً.

﴿ وفي البقر نصابان : ثلاثون فتبيع ﴾ وهو ابن سنةٍ إلى سنتين ﴿ أو تبيعة ﴾ مخيّراً (١) في ذلك ، سمّي بذلك لأنّه تبع قرنه اُذنه ، أو تبع اُمّه في المرعى ﴿ وأربعون فمُسنّة ﴾ اُنثى سنّها ما بين سنتين إلى ثلاث ، ولا يجزئ المُسنّ.

وهكذا أبداً يعتبر بالمطابق من العددين وبهما مع مطابقتهما ، كالستّين بالثلاثين ، والسبعين بهما ، والثمانين بالأربعين ، ويتخيّر في المئة وعشرين.

﴿ وللغنم خمسة ﴾ نُصُب : ﴿ أربعون فشاة ، ثمّ مئة وإحدى وعشرون فشاتان ، ثمّ مئتان وواحدة فثلاث ، ثمّ ثلاثمئة وواحدة فأربع على الأقوى ﴾ وقيل : ثلاث (٢) نظراً إلى أنّه آخر النصب وأنّ في كلّ مئةٍ حينئذٍ شاةً بالغاً ما بلغت. ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات ظاهراً ، وأصحّها سنداً ما دلّ على الثاني (٣) وأشهرها بين الأصحاب ما دلّ على الأوّل (٤).

﴿ ثمّ ﴾ إذا بلغت أربعمئة فصاعداً ﴿ في كلّ مئةٍ شاةٌ ﴾ وفيه إجمالٌ ـ كما سبق في آخر نصب الإ بل ـ لشموله ما زاد عن الثلاثمئة وواحدة ولم تبلغ

____________________

(١) في غير (ع) : مخيّرٌ.

(٢) وهو قول جماعة ، منهم : المفيد في المقنعة : ٢٣٨ ، والسيّد في الجمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣ : ٧٧ ، وسلّار في المراسم : ١٣١ ، والصدوق في المقنع : ١٦٠ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٤٣٦.

(٣) الوسائل ٦ : ٧٨ ، الباب ٦ من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث ٢.

(٤) المصدر السابق ، الحديث الأوّل.