درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۶۲: شروط وجوب زکات

 

الأربعمئة ، فإنّه يستلزم وجوب ثلاث شياه خاصّةً. ولكنّه اكتفى بالنصاب المشهور إذ لا قائل بالواسطة.

﴿ وكلّما نقص عن النصاب ﴾ في الثلاثة ، وهو ما بين النصابين وما دون الأوّل ﴿ فعفوٌ ﴾ كالأربع من الإ بل بين النصب الخمسة وقبلها ، والتسع بين نصابي البقر ، والتسع عشرة بعدهما ، والثمانين بين نصابي الغنم.

ومعنى كونها عفواً : عدمُ تعلّق الوجوب بها ، فلا يسقط بتلفها بعد الحول شيءٌ ، بخلاف تلف بعض النصاب بغير تفريط ، فإنّه يسقط من الواجب بحسابه.

ومنه تظهر فائدة النصابين الأخيرين من الغنم على القولين؛ فإنّ وجوب الأربع في الأزيد والأنقص يختلف حكمه مع تلف بعض النصاب كذلك ، فيسقط من الواجب بنسبة ما اعتبر من النصاب ، فبالواحدة من الثلاثمئة وواحدةٍ ، جزءٌ من ثلاثمئة جزءٍ وجزءٍ من أربع شياه ، ومن الأربعمئة جزءٌ من أربعمئة جزءٍ منها.

﴿ ويشترط فيها ﴾ أي في الأنعام مطلقاً ﴿ السَّوم ﴾ وأصله الرعي ، والمراد هنا الرعي من غير المملوك ، والمرجع فيه إلى العرف ، فلا عبرة بعَلْفها يوماً في السنة ولا في الشهر. ويتحقّق العَلْف بإطعامها المملوكَ ولو بالرعي ، كما لو زرع لها قصيلاً ، لا ما استأجره من الأرض لترعى فيها أو دفعه إلى الظالم عن الكَلَأ ، وفاقاً للدروس (١). ولا فرق بين وقوعه لعذر وغيره.

وفي تحقّقه بعلْف غير المالك لها على وجهٍ لا يستلزم غرامة المالك وجهان : من انتفاء السوم ، والحكمة. وأجودهما التحقّق؛ لتعليق الحكم على الاسم لا على الحكمة ، وإن كانت مناسبة.

وكذا يشترط فيها أن لا تكون عوامل عرفاً ولو في بعض الحول وإن كانت

____________________

(١) الدروس ١ : ٢٣٣.

سائمة. وكان عليه أن يذكره.

﴿ والحول ﴾ ويحصل هنا ﴿ بمضيّ أحد عشر شهراً هلاليّة ﴾ فيجب بدخول الثاني عشر وإن لم يكمل.

وهل يستقرّ الوجوب بذلك أم يتوقّف على تمامه؟ قولان (١) أجودهما الثاني ، فيكون الثاني عشر من الأوّل ، فله استرجاع العين لو اختلّت الشرائط فيه مع بقائها أو علم القابض بالحال ، كما في كلّ دفعٍ متزلزلٍ أو معجّلٍ أو غير مصاحبٍ للنيّة.

﴿ وللسِّخال ﴾ وهي الأولاد ﴿ حولٌ بانفرادها ﴾ إن كانت نصاباً مستقلّاً بعد نصاب الاُمّهات ، كما لو ولدت خمسٌ من الإ بل خمساً ، أو أربعون من البقر أربعين أو ثلاثين.

أمّا لو كان (٢) غير مستقلٍّ ، ففي ابتداء حوله مطلقاً ، أو مع إكماله النصاب الذي بعده ، أو عدم ابتدائه حتّى يكمل الأوّل فيُجزئ الثاني لهما؟ أوجهٌ ، أجودها الأخير.

فلو كان عنده أربعون شاةً فولدت أربعين لم يجب فيها شيءٌ ، وعلى الأوّل فشاةٌ عند تمام حولها. أو ثمانون فولدت اثنين وأربعين فشاةٌ للاُولى (٣) خاصّةً ، ثمّ يستأنف حول الجميع بعد تمام الأوّل.

____________________

(١) أوّلهما لفخر الدين في الإ يضاح ١ : ١٧٢ ـ ١٧٣ ، وابن فهد في الموجز (الرسائل العشر) : ١٧٦. وثانيهما للعلّامة في نهاية الإحكام ٢ : ٣١٢ ، والمصنّف في الدروس ١ : ٢٣٢ ، والبيان : ٢٨٤ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٣ : ١٠.

(٢) في مصحّحة (ر) : كانت.

(٣) في (ع) و (ف) : للأوّل.