درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۶۶: نصاب غلات

 

﴿ وأمّا الغلّات ﴾ الأربع : ﴿ فيشترط فيها التملّك بالزراعة ﴾ إن كان ممّا يُزرع ﴿ أو الانتقال ﴾ أي انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة أو منفردةً إلى ملكه ﴿ قبل انعقاد الثمرة ﴾ في الكرم ، وبُدُوّ الصلاح ـ وهو الاحمرار أو الاصفرار ـ في النخل ﴿ و ﴾ انعقاد ﴿ الحَبّ ﴾ في الزرع ، فتجب الزكاة حينئذٍ على المنتقل إليه وإن لم يكن زارعاً. وربّما اُطلقت الزراعة على ملك الحبّ والثمرة على هذا الوجه.

وكان عليه أن يذكر بُدُوّ الصلاح في النخل لئلّا يدخل في الانعقاد ، مع أنّه لا قائل بتعلّق الوجوب فيه به ، وإن كان الحكم بكون الانتقال قبل الانعقاد مطلقاً يوجب الزكاة على المنتقَل إليه صحيحاً ، إلّا أنّه في النخل خالٍ عن الفائدة؛ إذ هو كغيره من الحالات السابقة.

وقد استفيد من فحوى الشرط أنّ تعلّق الوجوب بالغلّات عند انعقاد الحبّ والثمرة وبدوّ صلاح النخل. وهذا هو المشهور بين الأصحاب. وذهب بعضهم إلى أنّ الوجوب لا يتعلّق بها إلى أن يصير أحدَ الأربعة حقيقةً (١) وهو بلوغها حدّ اليُبس الموجب للاسم. وظاهر النصوص دالٌّ عليه (٢).

﴿ ونصابها ﴾ الذي لا تجب فيها بدون بلوغه ـ واكتفى عن اعتباره شرطاً بذكر مقداره تجوّزاً ـ ﴿ ألفان وسبعمئة رطلٍ بالعراقي ﴾ أصله خمسة أوسُق ،

____________________

(١) ذهب إليه الشيخ في النهاية : ١٨٢ ، وسلّار في المراسم : ١٢٨ ، واختاره المحقّق في الشرائع ١ : ١٥٣ ، وحكاه العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف ٣ : ١٨٦ ، وعن والده في المنتهى ١ : ٤٩٩ (الحجريّة).

(٢) لأنها علّقت بالأسماء الأربعة وهي لا تصدق قبل ذلك. المناهج السويّة : ٥٥ ، راجع الوسائل ٦ : ٣٢ ، الباب ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحبّ فيه.

ومقدار الوَسْق ستّون صاعاً ، والصاع تسعة أرطالٍ بالعراقي ، ومضروب ستّين في خمسة ثمّ في تسعة تبلغ ذلك.

﴿ وتجب ﴾ الزكاة ﴿ في الزائد ﴾ عن النصاب ﴿ مطلقاً ﴾ وإن قلّ ، بمعنى أن ليس له إلّانصابٌ واحد ، ولا عفو فيه.

﴿ والمُخرَج ﴾ من النصاب وما زاد ﴿ العُشر إن سقي سَيحاً ﴾ بالماء الجاري على وجه الأرض ، سواءً كان قبل الزرع ـ كالنيل ـ أم بعده ﴿ أو بَعْلاً ﴾ وهو شربه بعروقه القريبة من الماء ﴿ أو عِذياً ﴾ بكسر العين ، وهو أن يُسقى بالمطر ﴿ ونصف العُشر بغيره ﴾ بأن سُقي بالدلو والناضح والدالية ، ونحوها.

﴿ ولو سقي بهما فالأغلب ﴾ عدداً مع تساويهما في النفع ، أو نفعاً ونموّاً لو اختلفا ، وفاقاً للمصنّف (١) ويحتمل اعتبار العدد والزمان مطلقاً. ﴿ ومع التساوي ﴾ فيما اعتبر التفاضل فيه فالواجب ﴿ ثلاثة أرباع العُشر ﴾ لأنّ الواجب حينئذٍ في نصفه العشر ، وفي نصفه نصفُه ، وذلك ثلاثة أرباعه من الجميع.

ولو اُشكل الأغلب احتمل وجوب الأقلّ للأصل ، والعشر للاحتياط ، وإلحاقه بتساويهما لتحقّق تأثيرهما والأصل عدم التفاضل. وهو الأقوى.

واعلم أنّ إطلاقه الحكم بوجوب المقدّر فيما ذكر يؤذن بعدم اعتبار استثناء المؤونة ، وهو قول الشيخ رحمه‌الله محتجّاً بالإ جماع عليه منّا ومن العامّة (٢) ولكنّ المشهور بعد الشيخ استثناؤها ، وعليه المصنّف في سائر كتبه وفتاواه (٣) والنصوص

____________________

(١) راجع البيان : ٢٩٦ ، والدروس ١ : ٢٣٧.

(٢) الخلاف ٢ : ٦٧ ، المسألة ٧٨.

(٣) الدروس ١ : ٢٣٧ ، والبيان : ٢٩٣.