درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۷۰: احکام زکات (۳)

 

فيحتسب * ﴾ بالنيّة ﴿ عند الوجوب بشرط بقاء القابض على الصفة ﴾ الموجبة للاستحقاق ، فلو خرج عنها ولو باستغنائه بنمائها ـ لا بأصلها ، ولا بهما ـ اُخرجت على غيره.

﴿ ولا يجوز نقلها عن بلد المال إلّا مع إعواز المستحقّ ﴾ فيه فيجوز إخراجها إلى غيره مقدّماً للأقرب إليه فالأقرب ، إلّا أن يختصّ الأبعد بالأمن. واُجرة النقل حينئذٍ على المالك ﴿ فيضمن ﴾ لو نقلها إلى غير بلد ﴿ لا معه ﴾ أي لا مع الإعواز ﴿ وفي الإثم قولان ﴾ أجودهما ـ وهو خيرة الدروس ـ العدم (١) لصحيحة هشام عن الصادق عليه‌السلام (٢) ﴿ ويجزئ ﴾ لو نقلها وأخرجها في غيره على القولين. مع احتمال العدم؛ للنهي (٣) على القول به.

وإنّما يتحقّق نقل الواجب مع عزله قبله بالنيّة ، وإلّا فالذاهب من ماله؛ لعدم تعيينه وإن عدم المستحقّ.

ثمّ إن كان المستحقّ معدوماً في البلد جاز العزل قطعاً ، وإلّا ففيه نظر : من أنّ الدين لا يتعيّن بدون قبض مالكه أو ما في حكمه مع الإمكان. واستقرب في الدروس صحّة العزل بالنيّة مطلقاً (٤) وعليه تبنى المسألة هنا. وأمّا نقل قدر الحقّ

____________________

(*) في (س) : فتحتسب.

(١) ذهب إليه الشيخ في الاقتصاد : ٤٢٢ ، والعلّامة في المختلف ٣ : ٢٤٧. وأمّا القول بثبوت الإثم فقد اختاره الشيخ في الخلاف ٢ : ٢٨ ، المسألة ٢٦ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ١٦٥ ، والعلّامة في التذكرة ٥ : ٣٤١.

(٢) الوسائل ٦ : ١٩٥ ، الباب ٣٧ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل.

(٣) المصدر السابق : ١٩٧ ، الباب ٣٨ ، الحديث الأوّل.

(٤) الدروس ١ : ٢٤٧.

بدون النيّة فهو كنقل شيءٍ من ماله ، فلا شبهة في جوازه مطلقاً.

فإذا صار في بلدٍ آخر ففي جواز احتسابه على مستحقّيه مع وجودهم في بلده ـ على القول بالمنع ـ نظر : من عدم صدق النقل الموجب للتغرير بالمال ، وجواز كون الحكمة نفع المستحقّين بالبلد. وعليه يتفرّع ما لو احتسب القيمة في غير بلده أو المثل من غيره.

﴿ الفصل الثالث ﴾

﴿ في المستحقّ ﴾

اللام للجنس أو الاستغراق؛ فإنّ المستحقّين لها ثمانية أصناف ﴿ وهم * الفقراء والمساكين ، ويشملهما من لا يملك مؤونة سنة (١) ﴾ قوّة وفعلاً (٢) له ولعياله الواجبي النفقة بحسب حاله في الشرف وما دونه.

واختلف في [أنّ] (٣) أيّهما أسوأ حالاً (٤) مع اشتراكهما فيما ذكر ، ولا ثمرة مهمّة في تحقيق ذلك؛ للإ جماع على إرادة كلٍّ منهما من الآخر حيث يُفرد ، وعلى

____________________

(*) في (ق) : هو.

(١) في (ع) و (ف) : سنته.

(٢) في (ر) : فعلاً أو قوّةً.

(٣) أثبتناه من (ر).

(٤) فقال الشيخ في الجمل والمبسوط والخلاف : إنّ الفقير أسوأ ، واختاره ابن البرّاج وابن حمزة وابن ادريس. وقال في النهاية : إنّ المسكين أسوأ ، وهو اختيار المفيد وسلّار ، اُنظر الجمل والعقود (الرسائل العشر) : ٢٠٦ ، والمبسوط ١ : ٢٤٦ ، والخلاف ٤ : ٢٢٩ ، المسألة ١٠. والمهذّب ١ : ١٦٩ ، والوسيلة : ١٢٨ ، والسرائر ١ : ٤٥٦ ، والنهاية : ١٨٤ ، والمقنعة : ٢٤١ ، والمراسم : ١٣٢.

استحقاقهما من الزكاة ، ولم يقعا مجتمعين إلّا فيها ، وإنّما تظهر الفائدة في اُمورٍ نادرة.

﴿ والمرويّ ﴾ في صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه‌السلام ﴿ أنّ المسكين أسوأ حالاً ﴾ لأنّه قال : «الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه» (١) وهو موافقٌ لنصِّ أهل اللغة (٢) أيضاً.

﴿ والدار والخادم ﴾ اللائقان بحال مالكهما كمّيةً وكيفيّةً ﴿ من المؤونة ﴾ ومثلهما : ثياب التجمّل وفرس الركوب وكتب العلم ، وثمنها لفاقدها. ويتحقّق مناسبة الحال في الخادم بالعادة أو الحاجة ولو إلى أزيد من واحد ، ولو زاد أحدها في إحداهما تعيّن الاقتصار على اللائق.

﴿ ويُمنع ذو الصنعة ﴾ اللائقة بحاله ﴿ والضَّيعة ﴾ ونحوها من العَقار ﴿ إذا نهضت بحاجته ﴾ والمعتبر في الضيعة نماؤها لا أصلها في المشهور. وقيل : يعتبر الأصل (٣) ومستند المشهور ضعيف (٤) وكذا الصنعة بالنسبة إلى الآلات.

ولو اشتغل عن الكسب بطلبِ علمٍ دينيٍّ جاز له تناولها وإن قدر عليه لو ترك. نعم ، لو أمكن الجمع بما لا ينافيه تعيَّن.

﴿ وإلّا ﴾ تنهضا بحاجته ﴿ تناول التتمّة ﴾ لمؤونة السنة ﴿ لا غير ﴾ إن أخذها دفعةً أو دفعات. أمّا لو اُعطي ما يزيد دفعةً صحّ ، كغير المكتسِب. وقيل :

____________________

(١) الوسائل ٦ : ١٤٤ ، الباب الأوّل من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٣.

(٢) اُنظر المصباح المنير (سكن) ، والصحاح ، والقاموس (فقر).

(٣) لم نقف على قائله ، كما لم يظفر به الفاضل الإصفهاني قدس‌سره ، المناهج السويّة : ٧٥.

(٤) أي سنداً ، راجع الوسائل ٦ : ١٦١ ، الباب ٩ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ١ وفي سنده سماعة وزرعة والأوّل ضعيف والثاني واقفي (المسالك ١ : ٢٣٨ و ١١ : ٤٦٩).