درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۷۳: ادامه مستحقین زکات (۲)

 

جماعةٌ (١) حملاً لتصرّف المسلم على الجائز. وهو قويٌّ.

﴿ ويُقاصّ الفقير بها ﴾ بأن يحتسبها صاحب الدين ـ إن كانت عليه ـ عليه ويأخذها مقاصّةً من دَينه وإن لم يقبضها المديون ولم يوكِّل في قبضها ، وكذا يجوز لمن هي عليه دفعها إلى ربّ الدين كذلك ﴿ وإن مات ﴾ المديون مع قصور تركته عن الوفاء أو جهل الوارث بالدين ، أو جحوده وعدم إمكان إثباته شرعاً والأخذ (٢) منه مقاصّةً. وقيل : يجوز مطلقاً (٣) بناءً على انتقال التركة إلى الوارث فيصير فقيراً ، وهو ضعيفٌ؛ لتوقّف تمكّنه منها على قضاء الدين لو قيل به ﴿ أو كان واجب النفقة ﴾ أي كان الدين على من تجب نفقته على ربّ الدين ، فإنّه يجوز مقاصّته به منها. ولا يمنع منها وجوب نفقته؛ لأنّ الواجب هو المؤونة لا وفاء الدين. وكذا يجوز له الدفع إليه منها ليقضيه إذا كان لغيره ، كما يجوز إعطاؤه غيره ممّا لا يجب بذله كنفقة الزوجة.

﴿ وفي سبيل اللّٰه ، وهو القُرب كلّها ﴾ على أصحّ القولين (٤) لأنّ سبيل اللّٰه لغةً : الطريق إليه ، والمراد هنا الطريق إلى رضوانه وثوابه ، لاستحالة التحيّز عليه ،

____________________

(١) كابن ادريس في السرائر ٢ : ٣٤ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٥٧٦ ، والعلّامة في المنتهى (الحجريّة) ١ : ٥٢١.

(٢) في (ش) : أو الأخذ.

(٣) قاله العلّامة في المختلف ٣ : ٢١٢ ، كما حكي ذلك عنه أيضاً في المسالك ١ : ٤١٧.

(٤) قوّاه الشيخ في المبسوط ١ : ٢٥٢ ، وجزم به في الخلاف ٤ : ٢٣٦ في كتاب الصدقات ، المسألة ٢١ ، واختاره ابن حمزة في الوسيلة : ١٢٨ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٤٥٨ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٥٧٧ ، والعلّامة في المختلف ٣ : ٢٠٣ ، والقواعد ١ : ٣٥٠ ، والتحرير ١ : ٤٠٩ ، والسيوري في التنقيح ١ : ٣٢٢.

فيدخل فيه ما كان وصلةً إلى ذلك ، كعمارة المساجد ومعونة المحتاجين وإصلاح ذات البين وإقامة نظام العلم والدين. وينبغي تقييده ب‍ «ما لا يكون فيه معونة لغنيّ لا يدخل في الأصناف». وقيل : يختصّ بالجهاد السائغ (١) والمرويّ الأوّل (٢).

﴿ وابن السبيل ، وهو المنقطع به ﴾ في غير بلده ﴿ ولا يمنع غناه في بلده مع عدم تمكّنه من الاعتياض عنه ﴾ ببيع أو اقتراضٍ أو غيرهما ، وحينئذٍ فيُعطى ما يليق بحاله من المأكول والملبوس والمركوب إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء الوَطَر أو إلى محلٍّ يمكنه الاعتياض فيه ، فيُمنع حينئذٍ. ويجب ردّ الموجود منه وإن كان مأكولاً على مالكه أو وكيله ، فإن تعذّر فإلى الحاكم ، فإن تعذّر صَرفَه بنفسه إلى مستحقّ الزكاة.

ومنشئ السفر مع حاجته إليه ولا يقدر على مال يُبلغه ابنُ سبيلٍ على الأقوى.

﴿ ومنه ﴾ أي من ابن السبيل ﴿ الضيف ﴾ بل قيل : بانحصاره فيه (٣) إذا كان نائياً عن بلده وإن كان غنيّاً فيها مع حاجته إلى الضيافة. والنيّة عند شروعه في الأكل ، ولا يُحتسب عليه إلّا ما أكل وإن كان مجهولاً.

____________________

(١) قاله المفيد في المقنعة : ٢٤١ ، والشيخ في النهاية : ١٨٤ ، وسلّار في المراسم : ١٣٢ ، وأبو المجد في إشارة السبق : ١١٢.

(٢) مثل قوله عليه‌السلام : «أو في جميع سبل الخير» راجع الوسائل ٦ : ١٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٧.

(٣) لم نعثر على من أفتى بالانحصار ، قال المفيد : «وقد جاءت رواية أنّهم الأضياف» المقنعة : ٢٤١.