درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۷۴: ادامه مستحقین زکات (۳)

 

فيدخل فيه ما كان وصلةً إلى ذلك ، كعمارة المساجد ومعونة المحتاجين وإصلاح ذات البين وإقامة نظام العلم والدين. وينبغي تقييده ب‍ «ما لا يكون فيه معونة لغنيّ لا يدخل في الأصناف». وقيل : يختصّ بالجهاد السائغ (١) والمرويّ الأوّل (٢).

﴿ وابن السبيل ، وهو المنقطع به ﴾ في غير بلده ﴿ ولا يمنع غناه في بلده مع عدم تمكّنه من الاعتياض عنه ﴾ ببيع أو اقتراضٍ أو غيرهما ، وحينئذٍ فيُعطى ما يليق بحاله من المأكول والملبوس والمركوب إلى أن يصل إلى بلده بعد قضاء الوَطَر أو إلى محلٍّ يمكنه الاعتياض فيه ، فيُمنع حينئذٍ. ويجب ردّ الموجود منه وإن كان مأكولاً على مالكه أو وكيله ، فإن تعذّر فإلى الحاكم ، فإن تعذّر صَرفَه بنفسه إلى مستحقّ الزكاة.

ومنشئ السفر مع حاجته إليه ولا يقدر على مال يُبلغه ابنُ سبيلٍ على الأقوى.

﴿ ومنه ﴾ أي من ابن السبيل ﴿ الضيف ﴾ بل قيل : بانحصاره فيه (٣) إذا كان نائياً عن بلده وإن كان غنيّاً فيها مع حاجته إلى الضيافة. والنيّة عند شروعه في الأكل ، ولا يُحتسب عليه إلّا ما أكل وإن كان مجهولاً.

____________________

(١) قاله المفيد في المقنعة : ٢٤١ ، والشيخ في النهاية : ١٨٤ ، وسلّار في المراسم : ١٣٢ ، وأبو المجد في إشارة السبق : ١١٢.

(٢) مثل قوله عليه‌السلام : «أو في جميع سبل الخير» راجع الوسائل ٦ : ١٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٧.

(٣) لم نعثر على من أفتى بالانحصار ، قال المفيد : «وقد جاءت رواية أنّهم الأضياف» المقنعة : ٢٤١.

﴿ وتشترط العدالة في من عدا المؤلّفة ﴾ قلوبهم من أصناف المستحقّين. أمّا المؤلّفة فلا؛ لأنّ كفرهم مانعٌ من العدالة ، والغرض منهم يحصل بدونها. أمّا اعتبار عدالة العامل فموضع وفاق. وأمّا غيره فاشتراط عدالته أحد الأقوال في المسألة (١) بل ادّعى المرتضى فيه الإ جماع (٢) ﴿ فلو كان السفر ﴾ من ابن السبيل ﴿ معصيةً مُنع ﴾ كما يُمنع الفاسق في غيره.

﴿ و ﴾ لا تعتبر العدالة في الطفل؛ لعدم إمكانها فيه ، بل ﴿ يُعطى الطفل ولو كان أبواه فاسقين ﴾ اتّفاقاً.

﴿ وقيل : المعتبر ﴾ في المستحقّ ـ غير من استثني باشتراط العدالة أو بعدمها ـ ﴿ تجنّب الكبائر (٣) ﴾ دون غيرها من الذنوب وإن أوجبت فسقاً؛ لأنّ النصّ ورد على منع شارب الخمر (٤) وهو من الكبائر ، ولم يدلّ على منع الفاسق مطلقاً ، واُلحق به غيره من الكبائر للمساواة.

وفيه نظر؛ لمنع المساواة وبطلان القياس ، والصغائر إن أصرّ عليها لحقت (٥) بالكبائر ، وإلّا لم توجب الفسق ، والمروءة غير معتبرةٍ في العدالة هنا ـ على

____________________

(١) قاله الشيخ في الخلاف ٤ : ٢٢٤ ، المسألة ٣ ، وابن زهرة فى الغنية : ١٢٤ ، والحلبي في الكافي : ١٧٢ ، وابن حمزة في الوسيلة : ١٢٩ ، وابن البرّاج في المهذّب ١ : ١٦٩. ومن القائلين بعدم اشتراطها المحقّق في المعتبر ٢ : ٥٨٠ ، والعلّامة في المختلف ٣ : ٢٠٨. واشترط سلّار الولاية ولم يذكر العدالة ، وكذا الصدوق ، اُنظر المراسم : ١٣٢ ، والمقنع : ١٦٥.

(٢) اُنظر الانتصار : ٢١٨.

(٣) حكاه العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف ٣ : ٢٠٧.

(٤) الوسائل ٦ : ١٧١ ، الباب ١٧ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل.

(٥) في (ر) و (ش) : اُلحقت.

ما صرّح به المصنّف في شرح الإرشاد (١) ـ فلزم من اشتراط تجنّب الكبائر اشتراط العدالة.

ومع ذلك لا دليل على اعتبارها ، والإ جماع ممنوع. والمصنّف لم يرجّح اعتبارها (٢) إلّا في هذا الكتاب. ولو اعتبرت لزم منع الطفل؛ لتعذّرها منه ، وتعذّر الشرط غير كافٍ في سقوطه ، وخروجه بالإ جماع موضع تأمّلٍ.

﴿ ويعيد المخالف الزكاة لو أعطاها مثله ﴾ بل غير المستحقّ مطلقاً ﴿ ولا يعيد باقي العبادات ﴾ التي أوقعها على وجهها بحسب معتقده. والفرق أنّ الزكاة دينٌ وقد دفعه إلى غير مستحقّه ، والعبادات حقٌّ اللّٰه تعالى وقد أسقطها عنه رحمةً ، كما أسقطها عن الكافر إذا أسلم. ولو كان المخالف قد تركها أو فعلها على غير الوجه قضاها. والفرق بينه وبين الكافر قدومه على المعصية بذلك والمخالفة للّٰه تعالى ، بخلاف ما لو فعلها على الوجه ، كالكافر إذا تركها.

﴿ ويشترط ﴾ في المستحقّ ﴿ أن لا يكون واجب النفقة على المعطي ﴾ من حيث الفقر ، أمّا من جهة الغُرم والعَمولة (٣) وابن السبيل ونحوه إذا اتّصف بموجبه فلا ، فيدفع إليه ما يوفي دينه والزائد عن نفقة الحَضَر. والضابط : أنّ واجب النفقة إنّما يُمنع من سهم الفقراء لقوت نفسه مستقرّاً في وطنه.

﴿ ولا هاشميّاً إلّا من قبيله ﴾ وهو هاشميٌّ مثله وإن خالفه في النسب ﴿ أو

____________________

(١) غاية المراد ١ : ٢٦١.

(٢) في (ف) و (ر) : اعتبار العدالة.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني : لم أسمع بهذه اللفظة مصدراً ولا اسم مصدر ، ولا رأيت لها ذكراً في كتاب يعتمد عليه ، ومراد الشارح بها إمّا المصدر أو اسمه أو جمع «عامل» أو اسمه. المناهج السويّة : ٩١.