درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۷۵: شرایط مستحقین زکات

 

ما صرّح به المصنّف في شرح الإرشاد (١) ـ فلزم من اشتراط تجنّب الكبائر اشتراط العدالة.

ومع ذلك لا دليل على اعتبارها ، والإ جماع ممنوع. والمصنّف لم يرجّح اعتبارها (٢) إلّا في هذا الكتاب. ولو اعتبرت لزم منع الطفل؛ لتعذّرها منه ، وتعذّر الشرط غير كافٍ في سقوطه ، وخروجه بالإ جماع موضع تأمّلٍ.

﴿ ويعيد المخالف الزكاة لو أعطاها مثله ﴾ بل غير المستحقّ مطلقاً ﴿ ولا يعيد باقي العبادات ﴾ التي أوقعها على وجهها بحسب معتقده. والفرق أنّ الزكاة دينٌ وقد دفعه إلى غير مستحقّه ، والعبادات حقٌّ اللّٰه تعالى وقد أسقطها عنه رحمةً ، كما أسقطها عن الكافر إذا أسلم. ولو كان المخالف قد تركها أو فعلها على غير الوجه قضاها. والفرق بينه وبين الكافر قدومه على المعصية بذلك والمخالفة للّٰه تعالى ، بخلاف ما لو فعلها على الوجه ، كالكافر إذا تركها.

﴿ ويشترط ﴾ في المستحقّ ﴿ أن لا يكون واجب النفقة على المعطي ﴾ من حيث الفقر ، أمّا من جهة الغُرم والعَمولة (٣) وابن السبيل ونحوه إذا اتّصف بموجبه فلا ، فيدفع إليه ما يوفي دينه والزائد عن نفقة الحَضَر. والضابط : أنّ واجب النفقة إنّما يُمنع من سهم الفقراء لقوت نفسه مستقرّاً في وطنه.

﴿ ولا هاشميّاً إلّا من قبيله ﴾ وهو هاشميٌّ مثله وإن خالفه في النسب ﴿ أو

____________________

(١) غاية المراد ١ : ٢٦١.

(٢) في (ف) و (ر) : اعتبار العدالة.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني : لم أسمع بهذه اللفظة مصدراً ولا اسم مصدر ، ولا رأيت لها ذكراً في كتاب يعتمد عليه ، ومراد الشارح بها إمّا المصدر أو اسمه أو جمع «عامل» أو اسمه. المناهج السويّة : ٩١.

تعذّر ﴾ كفايته من ﴿ الخمس ﴾ فيجوز تناول قدر الكفاية منها حينئذٍ ، ويتخيّر بين زكاة مثله والخمس مع وجودهما ، والأفضل الخمس؛ لأنّ الزكاة أوساخٌ في الجملة (١).

وقيل : لا يتجاوز من زكاة غير قبيله قوت يومٍ وليلة ، إلّا مع عدم اندفاع الضرورة به (٢) ، كأن لا يجد في اليوم الثاني ما يدفعها به.

هذا كلّه في الواجبة ، أمّا المندوبة فلا يُمنع منها ، وكذا غيرها من الواجبات على الأقوى.

﴿ ويجب دفعها إلى الإمام مع الطلب بنفسه أو بساعيه ﴾ لوجوب طاعته مطلقاً ﴿ قيل : و ﴾ كذا يجب دفعها إلى ﴿ الفقيه ﴾ الشرعي ﴿ في ﴾ حال ﴿ الغيبة ﴾ (٣) لو طلبها بنفسه أو وكيله؛ لأنّه نائبٌ للإمام كالساعي ، بل أقوى. ولو خالف المالك وفرّقها بنفسه لم يُجز؛ للنهي المفسد للعبادة. وللمالك استعادة العين مع بقائها أو علم القابض.

﴿ ودفعها إليهم ابتداءً ﴾ من غير طلبٍ ﴿ أفضل ﴾ من تفريقها بنفسه؛ لأ نّهم أبصر بمواقعها وأخبر بمواضعها ﴿ وقيل ﴾ والقائل المفيد والتقيّ (٤)

____________________

(١) كما ورد في الحديث ، اُنظر الوسائل ٦ : ١٨٦ ، الباب ٢٩ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٢.

(٢) قاله المحقّق الثاني في حواشي الشرائع والإرشاد. اُنظر حاشية الشرائع (مخطوط) الورقة ٤٩ ، وحاشية الإرشاد (مخطوط) : ٩١.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني : ولم أظفر بقائلٍ بذلك ، وبقيد «لو طلبها بنفسه أو وكيله» وإنّما عثرت على القول الآتي من وجوب الدفع إليه أو وكيله في الغيبة ابتداءً ، المناهج السويّة : ٩٦.

(٤) المقنعة : ٢٥٢ ، الكافي في الفقه : ١٧٢.