درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۷۸: زکات فطره (۱)

 

﴿ الفصل الرابع ﴾

﴿ في زكاة الفطرة ﴾

وتطلق على الخلقة ، وعلى الإسلام. والمراد بها على الأوّل زكاة الأبدان مقابل المال ، وعلى الثاني زكاة الدين والإسلام ، ومن ثمّ وجبت على من أسلم قبل الهلال.

﴿ ويجب على البالغ العاقل الحرّ ﴾ لا على الصبيّ والمجنون والعبد ، بل على من يعولهم إن كان من أهلها. ولا فرق في العبد بين القِنّ والمدبَّر والمكاتب ، إلّا إذا تحرّر بعض المطلق فيجب عليه بحسابه. وفي جزئه الرقّ والمشروط قولان ، أشهرهما وجوبها على المولى ما لم يَعُله غيره (١) ﴿ المالك قوت سنته ﴾ فعلاً أو قوّةً ، فلا تجب على الفقير ، وهو من يستحقّ الزكاة لفقره. ولا يشترط في مالك قوت السنة أن يفضل عنه أصواعٌ بعدد من يُخرج عنه.

فيخرجها ﴿ عنه وعن عياله ﴾ من ولدٍ وزوجةٍ وضيفٍ ﴿ ولو تبرّعاً ﴾ والمعتبر في الضيف وشبهه صدق اسمه قبل الهلال ولو بلحظة. ومع وجوبها عليه تسقط عنهم وإن لم يخرجها ، حتّى لو أخرجوها تبرّعاً بغير إذنه لم يبرأ من وجبت

____________________

(١) ذهب إليه الشيخ في الخلاف ٢ : ١٤٢ ، المسألة ١٧٦ ، والعلّامة في المختلف ٣ : ٢٧٠. والقول الآخر استحبابها على المولى إذا لم يعله ، حكاه في البيان : ٣٢٧ عن ابن البرّاج.

عليه ، وتسقط عنه لو كان بإذنه.

ولا يشترط في وجوب فطرة الزوجة والعبد العيلولة ، بل تجب مطلقاً ما لم يَعُلْهما غيره ممّن تجب عليه. نعم ، يشترط كون الزوجة واجبة النفقة ، فلا فطرة للناشز والصغيرة.

﴿ وتجب ﴾ الفطرة ﴿ على الكافر ﴾ كما يجب عليه زكاة المال ﴿ ولا تصحّ منه ﴾ حال كفره ، مع أنّه لو أسلم بعد الهلال سقطت عنه وإن استحبّت قبل الزوال ، كما تسقط الماليّة لو أسلم بعد وجوبها. وإنّما تظهر الفائدة في عقابه على تركها لو مات كافراً ، كغيرها من العبادات.

﴿ والاعتبار بالشروط * عند الهلال ﴾ فلو اُعتق العبد بعده أو استغنى الفقير أو أسلم الكافر أو أطاعت الزوجة لم تجب.

﴿ وتستحبّ ﴾ الزكاة ﴿ لو تجدّد السبب ﴾ الموجب ﴿ ما بين الهلال ﴾ وهو الغروب ليلة العيد ﴿ إلى الزوال ﴾ من يومه.

﴿ وقدرها صاع ﴾ عن كلّ إنسان ﴿ من الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الأرز ﴾ منزوع القشر الأعلى ﴿ أو الأقِط ﴾ وهو لبنٌ جافّ ﴿ أو اللبن ﴾ وهذه الاُصول مجزيةٌ وإن لم تكن قوتاً غالباً. أمّا غيرها فإنّما يُجزئ مع غلبته في قوت المُخرج.

﴿ وأفضلها التمر ﴾ لأنّه أسرع منفعةً وأقلّ كلفةً ، ولاشتماله على القوت والإدام (١) ﴿ ثمّ الزبيب ﴾ لقربه من التمر في أوصافه ﴿ ثمّ ما يغلب على قوته ﴾ من الأجناس وغيرها.

____________________

(*) في (ق) : بالشرط.

(١) الإدام : كلّ موافق وملائم ، ومنه «إدام الطعام» وهو ما يجعل مع الخبز فيطيّبه.