درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۷۹: زکات فطره (۲)

 

عليه ، وتسقط عنه لو كان بإذنه.

ولا يشترط في وجوب فطرة الزوجة والعبد العيلولة ، بل تجب مطلقاً ما لم يَعُلْهما غيره ممّن تجب عليه. نعم ، يشترط كون الزوجة واجبة النفقة ، فلا فطرة للناشز والصغيرة.

﴿ وتجب ﴾ الفطرة ﴿ على الكافر ﴾ كما يجب عليه زكاة المال ﴿ ولا تصحّ منه ﴾ حال كفره ، مع أنّه لو أسلم بعد الهلال سقطت عنه وإن استحبّت قبل الزوال ، كما تسقط الماليّة لو أسلم بعد وجوبها. وإنّما تظهر الفائدة في عقابه على تركها لو مات كافراً ، كغيرها من العبادات.

﴿ والاعتبار بالشروط * عند الهلال ﴾ فلو اُعتق العبد بعده أو استغنى الفقير أو أسلم الكافر أو أطاعت الزوجة لم تجب.

﴿ وتستحبّ ﴾ الزكاة ﴿ لو تجدّد السبب ﴾ الموجب ﴿ ما بين الهلال ﴾ وهو الغروب ليلة العيد ﴿ إلى الزوال ﴾ من يومه.

﴿ وقدرها صاع ﴾ عن كلّ إنسان ﴿ من الحنطة أو الشعير أو التمر أو الزبيب أو الأرز ﴾ منزوع القشر الأعلى ﴿ أو الأقِط ﴾ وهو لبنٌ جافّ ﴿ أو اللبن ﴾ وهذه الاُصول مجزيةٌ وإن لم تكن قوتاً غالباً. أمّا غيرها فإنّما يُجزئ مع غلبته في قوت المُخرج.

﴿ وأفضلها التمر ﴾ لأنّه أسرع منفعةً وأقلّ كلفةً ، ولاشتماله على القوت والإدام (١) ﴿ ثمّ الزبيب ﴾ لقربه من التمر في أوصافه ﴿ ثمّ ما يغلب على قوته ﴾ من الأجناس وغيرها.

____________________

(*) في (ق) : بالشرط.

(١) الإدام : كلّ موافق وملائم ، ومنه «إدام الطعام» وهو ما يجعل مع الخبز فيطيّبه.

﴿ والصاع تسعة أرطالٍ ولو من اللبن في الأقوى ﴾ هذا غايةٌ لوجوب الصاع لا لتقديره ، فإنّ مقابل الأقوى إجزاء ستّة أرطالٍ منه أو أربعة (١) لا أنّ الصاع منه قدرٌ آخر.

﴿ ويجوز إخراج القيمة بسعر الوقت ﴾ من غير انحصارٍ في درهمٍ عن الصاع أو ثلثي درهم. وما ورد منها مقدّراً (٢) منزّل على سعر ذلك الوقت.

﴿ وتجب النيّة فيها وفي الماليّة ﴾ من المالك أو وكيله عند الدفع إلى المستحقّ ، أو وكيله عموماً كالإمام ونائبه عامّاً أو خاصّاً ، أو خصوصاً كوكيله. ولو لم ينو المالك عند دفعها إلى غير المستحقّ ووكيله الخاصّ فنوى القابض عند دفعها إليه أجزأ.

﴿ ومن عزل إحداهما ﴾ بأن عيّنها في مالٍ خاصٍّ بقدرها بالنيّة ﴿ لعذرٍ ﴾ مانعٍ من تعجيل إخراجها ﴿ ثمّ تلفت ﴾ بعد العزل بغير تفريط ﴿ لم يَضمن ﴾ لأنّه بعد ذلك بمنزلة الوكيل في حفظها. ولو كان لا لعذرٍ ضمن مطلقاً إن جوّزنا العزل معه. وتظهر فائدة العزل في انحصارها في المعزول ، فلا يجوز التصرّف فيه ، ونماؤه تابع ، وضمانه كما ذكر.

﴿ ومصرفها مصرف الماليّة ﴾ وهو الأصناف الثمانية.

﴿ ويستحبّ أن لا يقصر العطاء ﴾ للواحد ﴿ عن صاعٍ ﴾ على الأقوى ،

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : القول بأنّ الواجب في اللبن ستّة أرطال عراقيّة للشيخ في المبسوط والمصباح ومختصره والاقتصاد ، ووافقه ابنا حمزة وإدريس والعلّامة في التذكرة والتبصرة. والقول بأنّ الواجب فيه أربعة عراقيّة للشيخ في الجمل والنهاية ، وكتابي الأخبار ظاهراً ... وهو صريح الفاضلين في الشرائع والنافع والقواعد ... ، المناهج السويّة : ١١٥.

(٢) الوسائل ٦ : ٢٣٦ ، الباب ٧ من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث ١ و ٤.

والمشهور أنّ ذلك على وجه الوجوب ، ومال إليه في البيان (١) ولا فرق بين صاع نفسه ومن يعوله ﴿ إلّامع الاجتماع ﴾ أي اجتماع المستحقّين ﴿ وضيق المال ﴾ فيسقط الوجوب أو الاستحباب ، بل يُبسَط الموجود عليهم بحسبه. ولا تجب التسوية وإن استحبّت مع عدم المرجِّح.

﴿ ويستحبّ أن يخصّ بها المستحقّ من القرابة والجار ﴾ بعده ، وتخصيص أهل الفضل بالعلم والزهد وغيرهما وترجيحهم في سائر المراتب.

﴿ ولو بان الآخذ غير مستحقٍّ ارتجعت ﴾ عيناً أو بدلاً مع الإمكان ، ﴿ ومع التعذّر تُجزئ إن اجتهد ﴾ الدافع بالبحث عن حاله على وجهٍ لو كان بخلافه لظهر عادةً ، لا بدونه بأن اعتمد على دعواه الاستحقاق مع قدرته على البحث ﴿ إلّاأن يكون ﴾ المدفوع إليه ﴿ عبده ﴾ فلا يُجزئ مطلقاً؛ لأنّه لم يخرج عن ملك المالك.

وفي الاستثناء نظر؛ لأنّ العلّة في نفس الأمر مشتركةٌ ، فإنّ القابض مع عدم استحقاقه لا يملك مطلقاً وإن برئ الدافع ، بل يبقى المال مضموناً عليه ، وتعذّر الارتجاع مشتركٌ ، والنصّ مطلقٌ (٢).

____________________

(١) البيان : ٣٣٤.

(٢) فإنّ كلمة «غير أهلها» في النصّ مشترك بين الجميع ، اُنظر الوسائل ٦ : ١٤٧ ، الباب ٢ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل.