درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۸۱: خمس (۲)

 

للإمام خاصّةً ، والثاني لآخذه. نعم ، هو غنيمة بقولٍ مطلق ، فيصحّ إخراجه منها (١).

وإنّما يجب الخمس في الغنيمة ﴿ بعد إخراج المُؤَن * ﴾ وهي ما اُنفق عليها بعد تحصيلها بحفظٍ وحملٍ ورعيٍ ونحوها. وكذا يُقدّم عليه الجعائل على الأقوى.

﴿ و ﴾ الثاني : ﴿ المعدِن ﴾ :

بكسر الدال وهو ما استُخرج من الأرض ممّا كانت أصله ثمّ اشتمل على خصوصيةٍ يعظم الانتفاع بها ، كالملح والجصّ وطين الغَسل وحجارة الرحى ، والجواهر : من الزبرجد والعقيق والفيروزج وغيرها.

﴿ و ﴾ الثالث : ﴿ الغوص ﴾ :

أي : ما اُخرج به : من اللؤلؤ والمرجان والذهب والفضّة ـ التي ليس عليها سكّة الإسلام ـ والعنبر ، والمفهوم منه الإخراج من داخل الماء ، فلو اُخذ شيءٌ من ذلك من الساحل أو عن وجه الماء لم يكن غوصاً ، وفاقاً للمصنّف في الدروس (٢) وخلافاً للبيان (٣) وحيث لا يلحق به يكون من المكاسب ، وتظهر الفائدة في الشرائط.

وفي إلحاق صيد البحر بالغوص أو المكاسب؟ وجهان ، والتفصيل حسنٌ ، إلحاقاً لكلٍّ بحقيقته.

____________________

(١) أي من الغنيمة بالمعنى المشهور.

(*) في (س) : المؤونة.

(٢) الدروس ١ : ٢٦١.

(٣) البيان : ٣٤٥.

﴿ و ﴾ الرابع : ﴿ أرباح المكاسب ﴾

من تجارةٍ وزراعةٍ وغرسٍ وغيرها ممّا يكتسب من غير الأنواع المذكورة قسيمها ولو بنماءٍ وتولّدٍ وارتفاع قيمةٍ وغيرها ، خلافاً للتحرير حيث نفاه في الارتفاع (١).

﴿ و ﴾ الخامس : ﴿ الحلال المختلط بالحرام ﴾

﴿ ولا يتميّز ولا يُعلم صاحبه ﴾ ولا قدره بوجه ، فإنّ إخراج خمسه حينئذٍ يطهّر المال من الحرام.

فلو تميّز كان للحرام حكم المال المجهول المالك حيث لا يعلم.

ولو علم صاحبه ولو في جملة قومٍ منحصرين فلا بدّ من التخلّص منه ولو بصلحٍ ، ولا خمسَ. فإن أبى ، قال في التذكرة : دفع إليه خمسه إن لم يعلم زيادته ، أو ما يغلب على ظنّه إن علم زيادته أو نقصانه (٢).

ولو علم قدره ـ كالربع والثلث ـ وجب إخراجه أجمع صدقةً لا خمساً.

ولو علم قدره جملةً لا تفصيلاً ، فإن علم أنّه يزيد عن الخُمس خمّسه وتصدّق بالزائد ولو ظنّاً ، ويحتمل قويّاً كون الجميع صدقة. ولو علم نقصانه عنه اقتصر على ما يتيقّن به البراءة صدقةً على الظاهر ، وخُمساً في وجهٍ. وهو أحوط.

ولو كان الحلال الخليط ممّا يجب فيه الخمس خمّسه بعد ذلك بحسبه.

____________________

(١) التحرير ١ : ٤٣٩.

(٢) التذكرة ٥ : ٤٢٢.

ولو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس ففي الضمان له وجهان ، أجودهما ذلك.

﴿ و ﴾ السادس : ﴿ الكنز ﴾

وهو المال المذخور تحت الأرض قصداً في دار الحرب مطلقاً ، أو دار الإسلام ولا أثر له عليه ، ولو كان عليه أثره فلقطةٌ على الأقوى.

هذا إذا لم يكن في ملكٍ لغيره ولو في وقت سابق ، فلو كان كذلك عرّفه المالك ، فإن اعترف به فهو له بقوله مجرّداً ، وإلّا عرّفه مَن قبله من بائع وغيره ، فإن اعترف به وإلّا فمَن قَبلَه ممّن يمكن. فإن تعدّدت الطبقة وادّعوه أجمع قسّم عليهم بحسب السبب. ولو ادّعاه بعضهم خاصّةً فإن ذكر سبباً يقتضي التشريك سُلّمت إليه حصّته خاصّةً وإلّا الجميع. وحصّة الباقي (١) كما لو نفوه أجمع ، فيكون للواجد إن لم يكن عليه أثر الإسلام ، وإلّا فلقطة.

ومثله الموجود في جوف دابّةٍ ولو سَمَكَةٍ مملوكةٍ بغير الحيازة ، أمّا بها فلواجده؛ لعدم قصد المحيز إلى تملّك ما في بطنها ولا يعلمه ، وهو شرط الملك على الأقوى.

وإنّما يجب في الكنز ﴿ إذا بلغ عشرين ديناراً ﴾ عيناً أو قيمةً. والمراد ب‍ «الدينار» المثقال كغيره ، وفي الاكتفاء بمئتي درهم وجهٌ احتمله المصنّف في البيان (٢) مع قطعه بالاكتفاء بها في المعدن ، وينبغي القطع بالاكتفاء بها هنا؛ لأنّ صحيح البزنطي عن الرضا عليه‌السلام تضمّن : أنّ ما يجب الزكاة منه في مثله

____________________

(١) في (ش) : النافي.

(٢) البيان : ٣٤٣ و ٣٤٢.