درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۸۴: خمس (۵)

 

حفرٍ ، وسبكٍ في المعدن ، وآلة الغوص أو أرشها ، واُجرة الغوّاص في الغوص ، واُجرة الحفر ونحوه في الكنز. ويعتبر النصاب بعدها مطلقاً في ظاهر الأصحاب.

ولا يعتبر اتّحاد الإخراج في الثلاثة ، بل يضمّ بعض الحاصل إلى بعضٍ وإن طال الزمان أو نوى الإعراض ، وفاقاً للمصنّف (١) واعتبر العلّامة عدم نيّة الإعراض (٢) وفي اعتبار اتّحاد النوع وجهان ، أجودهما اعتباره في الكنز والمعدن دون الغوص ، وفاقاً للعلّامة (٣).

ولو اشترك جماعةٌ اعتبر بلوغ نصيب كلٍّ نصاباً بعد مؤونته.

﴿ و ﴾ السابع : ﴿ أرض الذمّي المنتقلة إليه من مسلم ﴾

سواء انتقلت إليه بشراءٍ أم غيره ، وإن تضمّن بعض الأخبار لفظ «الشراء» (٤) وسواء كانت ممّا فيه الخمس ـ كالمفتوحة عنوةً حيث يصحّ بيعها ـ أم لا ، وسواء اُعدّت للزراعة أم لغيرها ، حتّى لو اشترى بستاناً أو داراً اُخذ منه خمس الأرض؛ عملاً بالإطلاق. وخصّها في المعتبر بالاُولى (٥).

____________________

(١) في البيان : ٣٤٣ ـ ٣٤٥ ، والدروس ١ : ٢٦٠ ـ ٢٦١.

(٢) راجع التذكرة ٥ : ٤٢٨ ، والتحرير ١ : ٤٣٤ و ٤٣٨.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني : لم أظفر في شيء من كتبه بما يوافقه ، ولا سمعت نقله عنه من أحد ، وإنّما وجدت نصّه في المنتهى والتذكرة والتحرير على عدم اعتباره في المعدن ... ولم يتعرّض في الكنز والغوص بإثبات ولا نفي ، المناهج السويّة : ١٤٠ ، وراجع المنتهى (الحجريّة) ١ : ٥٤٩ ، والتذكرة ٥ : ٤٢٨ ، والتحرير ١ : ٤٣٥.

(٤) الوسائل ٦ : ٣٥٢ ، الباب ٩ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ١ و ٢.

(٥) المعتبر ٢ : ٦٢٤.

وعلى ما اخترناه فطريق معرفة الخمس : أن تُقَوَّم مشغولةً بما فيها باُجرةٍ للمالك. ويتخيّر الحاكم بين أخذ خمس العين والارتفاع.

ولا حول هنا ولا نصاب ولا نيّة. ويحتمل وجوبها عن الآخذ لا عنه ، وعليه المصنّف في الدروس (١) والأوّل في البيان (٢).

ولا يسقط ببيع الذمّي لها قبل الإخراج وإن كان لمسلمٍ ، ولا بإقالة المسلم له في البيع الأوّل. مع احتماله هنا؛ بناءً على أنّها فسخٌ ، لكن لما كان من حينه ضعف.

﴿ و ﴾ هذه الأرض ﴿ لم يذكرها كثير ﴾ من الأصحاب ، كابن أبي عقيل وابن الجنيد والمفيد وسلّار والتقيّ. والمتأخّرون أجمع والشيخ (٣) من المتقدّمين على وجوبه فيها ، ورواه أبو عبيدة الحذّاء في الموثّق عن الباقر عليه‌السلام (٤).

﴿ وأوجبه أبو الصلاح في الميراث والصدقة والهبة ﴾ محتجّاً بأ نّه نوع اكتسابٍ وفائدةٍ (٥) فيدخل تحت العموم (٦) ﴿ وأنكره ابن ادريس ﴾ (٧) والعلّامة (٨)

____________________

(١) الدروس ١ : ٢٥٩.

(٢) أي : عدم النيّة ، اُنظر البيان : ٣٤٦.

(٣) النهاية : ١٩٧ ، والمبسوط ١ : ٢٣٧.

(٤) الوسائل ٦ : ٣٥٢ ، الباب ٩ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث الأوّل.

(٥) الكافي في الفقه : ١٧٠.

(٦) عموم قوله تعالى وَاِعْلَمُوا أَنَّمٰا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّٰهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ... الأنفال : ٤١ ، وعموم مثل خبر سماعة قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن الخمس ، فقال : «في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير» الوسائل ٦ : ٣٥٠ ، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٦.

(٧) السرائر ١ : ٤٩٠.

(٨) المختلف ٣ : ٣١٥ ، والتحرير ١ : ٤٣٩.

للأصل ، والشكّ في السبب.

﴿ والأوّل حسن ﴾ لظهور كونها غنيمة بالمعنى الأعمّ فتلحق بالمكاسب؛ إذ لا يشترط فيها حصوله اختياراً ، فيكون الميراث منه. وأمّا العقود المتوقّفة على القبول فأظهر؛ لأنّ قبولها نوعٌ من الاكتساب ، ومن ثمّ يجب القبول حيث يجب كالاكتساب للنفقة ، وينتفي حيث ينتفي كالاكتساب للحجّ ، وكثيراً ما يذكر الأصحاب أنّ قبول الهبة ونحوها اكتساب (١) وفي صحيحة عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني (٢) ما يرشد إلى الوجوب فيها.

والمصنّف لم يرجّح هذا القول إلّا هنا ، بل اقتصر في الكتابين على مجرّد نقل الخلاف (٣) وهو يشعر بالتوقّف.

﴿ واعتبر المفيد (٤) في الغنيمة والغوص والعنبر ﴾ ذِكره بعد الغوص تخصيصٌ بعد التعميم ، أو لكونه أعمّ منه من وجه لإمكان تحصيله من الساحل أو عن وجه الماء ، فلا يكون غوصاً كما سلف ﴿ عشرين ديناراً عيناً أو قيمةً ﴾.

﴿ والمشهور أنّه لا نصاب للغنيمة ﴾ لعموم الأدلّة ، ولم نقف على ما أوجب إخراجه لها منه (٥) فإنّه ذكرها مجرّدةً عن حجّة. وأمّا الغوص فقد عرفت

____________________

(١) لم نعثر على من صرّح بذلك. نعم ، أوجب الحلبي في الهبة الخمس ، واحتجّ له العلّامة بأ نّه نوع اكتساب ، راجع الكافي : ١٧٠ ، والمختلف ٣ : ٣١٥.

(٢) الوسائل ٦ : ٣٤٩ ، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٥.

(٣) الدروس ١ : ٢٥٨ ، البيان : ٣٤٨.

(٤) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٣ : ٣٢٠.

(٥) يعني أوجب إخراجَ المفيد للغنيمة من العموم.