درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۸۵: خمس (۶)

 

للأصل ، والشكّ في السبب.

﴿ والأوّل حسن ﴾ لظهور كونها غنيمة بالمعنى الأعمّ فتلحق بالمكاسب؛ إذ لا يشترط فيها حصوله اختياراً ، فيكون الميراث منه. وأمّا العقود المتوقّفة على القبول فأظهر؛ لأنّ قبولها نوعٌ من الاكتساب ، ومن ثمّ يجب القبول حيث يجب كالاكتساب للنفقة ، وينتفي حيث ينتفي كالاكتساب للحجّ ، وكثيراً ما يذكر الأصحاب أنّ قبول الهبة ونحوها اكتساب (١) وفي صحيحة عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني (٢) ما يرشد إلى الوجوب فيها.

والمصنّف لم يرجّح هذا القول إلّا هنا ، بل اقتصر في الكتابين على مجرّد نقل الخلاف (٣) وهو يشعر بالتوقّف.

﴿ واعتبر المفيد (٤) في الغنيمة والغوص والعنبر ﴾ ذِكره بعد الغوص تخصيصٌ بعد التعميم ، أو لكونه أعمّ منه من وجه لإمكان تحصيله من الساحل أو عن وجه الماء ، فلا يكون غوصاً كما سلف ﴿ عشرين ديناراً عيناً أو قيمةً ﴾.

﴿ والمشهور أنّه لا نصاب للغنيمة ﴾ لعموم الأدلّة ، ولم نقف على ما أوجب إخراجه لها منه (٥) فإنّه ذكرها مجرّدةً عن حجّة. وأمّا الغوص فقد عرفت

____________________

(١) لم نعثر على من صرّح بذلك. نعم ، أوجب الحلبي في الهبة الخمس ، واحتجّ له العلّامة بأ نّه نوع اكتساب ، راجع الكافي : ١٧٠ ، والمختلف ٣ : ٣١٥.

(٢) الوسائل ٦ : ٣٤٩ ، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٥.

(٣) الدروس ١ : ٢٥٨ ، البيان : ٣٤٨.

(٤) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٣ : ٣٢٠.

(٥) يعني أوجب إخراجَ المفيد للغنيمة من العموم.

أنّ نصابه دينار (١) للرواية عن الكاظم عليه‌السلام (٢) وأمّا العنبر فإن دخل فيه فبحكمه ، وإلّا فبحكم المكاسب. وكذا كلّ ما انتفى فيه الخمس من هذه المذكورات لفقد شرطٍ ولو بالنقصان عن النصاب.

﴿ ويعتبر ﴾ في وجوب الخمس ﴿ في الأرباح ﴾ إخراج ﴿ مؤونته ومؤونة عياله ﴾ الواجبي النفقة وغيرهم حتّى الضيف ﴿ مقتصداً ﴾ فيها ، أي : متوسّطاً بحسب اللائق بحاله عادةً ، فإن أسرف حُسب عليه ما زاد ، وإن قَتَرَ حُسب له ما نقص.

ومن المؤونة هنا : الهديّة والصلة اللائقان بحاله ، وما يؤخذ منه في السنة قهراً ، أو يصانع به الظالم اختياراً ، والحقوق اللازمة له بنذرٍ وكفّارةٍ ومؤونة تزويج ودابّةٍ وأمةٍ وحجٍّ واجبٍ إن استطاع عام الاكتساب ، وإلّا وجب في الفضلات السابقة على عام الاستطاعة. والظاهر أنّ الحجّ المندوب والزيارة وسفر الطاعة كذلك. والدين المتقدّم والمقارن لحول الاكتساب من المؤونة.

ولا يُجبر التالف من المال بالربح وإن كان في عامه. وفي جبر خسران التجارة بربحها في الحول وجهٌ ، قطع به المصنّف في الدروس (٣).

ولو كان له مالٌ آخر لا خمس فيه ففي أخذ المؤونة منه ، أو من الكسب ، أو منهما بالنسبة ، أوجه. وفي الأوّل احتياط ، وفي الأخير عدل ، وفي الأوسط قوّة.

____________________

(١) راجع الصفحة ٣٧١.

(٢) الوسائل ٦ : ٣٤٧ ، الباب ٧ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٢.

(٣) الدروس ١ : ٢٥٩.